يومية الشعب الجزائرية
الخميس, 9 يوليو 2026
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية أعمدة ومقالات

الوجه الآخر

«الجنة المفقودة»

فتيحة كلواز
الأربعاء, 11 أوت 2021
, أعمدة ومقالات
0
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

من جبال الأوراس الأشم الى جبال جرجرة مرورا بالزكّار وصولا الى جبال ترارة، شكلت تلك الأعمدة الصخرية الدرع الواقي لمجاهدي ومسبلي ثورة التحرير المجيدة، فكانت الجندي الخفي المكلف بالتمويه، فلا طائرات العدو ولا مظليوها استطاعوا اختراقها ولا كسر طبيعتها الوعرة، فكأني بتلك الجبال قد عاهدت من حملوا أمانة الوطن على أعناقهم ألا تترك للمحتل سبيلا ليصل إليهم.
هذه السلاسل الجبلية بغاباتها وأحراشها تشتعل نارا مستعرة أتت ألسنتها على الأخضر واليابس، وكأنها تتتبع أثر المجاهدين والشهداء لتحرق متحفا طبيعيا يجسد ساحة الوغى والشرف رُفعت فيه تكبيرات النصر وتكبيرات رثاء شهداء سقطوا من اجل ان يحيا الوطن، وهناك قذفوا بالنار لتشعل قلوبنا وتحرقها وتحرم أجيالا كاملة من ذاكرة إيكولوجية للأرض في صورة تنتقل فيها نار الغل والحقد من نفوس من خسروا «جنة» الجزائر الى أشجارها الباسقة وغاباتها، لأنها من أعطت المجاهدين الأفضلية في ساحة المعركة.
ما أشبه اليوم بالأمس، عندما كانت النار ميزة سياسة المستعمر في الجزائر، فكان حرق الجزائريين بالآلاف أهم أسلحة المحتلين في حروب إبادة لم ترحم طفلا صغيرا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا، فالأهم بالنسبة «للوافد الجديد»، «تنقية» الجنة من ساكنيها الأصليين حتى يصبح «صك الملكية» حقهم الشرعي، لكن هيهات ان يضيع حق وراءه مطالب، فطوال ما يزيد عن القرن عجزت السلطات الاستعمارية الفرنسية إكراه الجزائريين المتشبثين بالأرض على قطع «الحبل السري» الذي يربطهم بوطنهم.
يبدو ان مُخَطط الحرائق تلميذ فاشل عجز عن استيعاب الدروس التي قدمتها الجزائر منذ ملايين السنين، لان النار المشتعلة أكلت من الأشجار والغابات والقرى ما يجعلها «نار هاربة من جهنم»، لكنها في المقابل ستكون جزءا مهما من ذاكرة الجزائريين في هذه المرحلة من مشروع بناء أمة، لأن الضربات الشعواء تعبير صادق عن التخبط والعجز لاستعادة «الجنة المفقودة»، والضعف في مواجهة الحقيقة في ألا أحد له الحق في هذه الأرض سوانا، وكما محا السد الأخضر آثار قنابل «النابالم»، ستمحو سواعد الجميع آثار مؤامرة النار.

 

المقال السابق

شرفات «غوفي» تجمع سحر الطبيعة وعراقة التاريخ

المقال التالي

قصبة مستغانم.. تحفـة معماريــة وذاكرة تاريخية

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

”مراكز البيانات” تواجـه تحديـات حاسمة..
مساهمات

تحوّلت إلى أصول استراتيجية كبرى..

”مراكز البيانات” تواجـه تحديـات حاسمة..

4 جويلية 2026
”غوغل” و”أمازون”  في قبضة الالتزامات المناخية
مساهمات

الذكــاء الاصطناعي يوســــّع الفجـوة بـــين الوعــود والواقــع البيئـــي

”غوغل” و”أمازون” في قبضة الالتزامات المناخية

4 جويلية 2026
الميكانيكا الكمومية  ثورة علمية أم قطيعة إبستيمولوجية؟
مساهمات

مــن كتــاب «يوميــات 2019-2022: استكشــاف لبعــض الرّهانـــات المعاصــرة»

الميكانيكا الكمومية ثورة علمية أم قطيعة إبستيمولوجية؟

30 جوان 2026
خوادم الذكاء الاصطناعي  تبتلـع الميـاه العذبـــة
مساهمات

بين رهانات التطور التكنولوجي وتحديات الاستدامة والاستقرار البيئي

خوادم الذكاء الاصطناعي تبتلـع الميـاه العذبـــة

26 جوان 2026
أي حـدود للذكـــاء الاصطناعــي؟
مساهمات

بــين قـــــوة الخوارزميـــــات وحتميـــــة المساءلــــة

أي حـدود للذكـــاء الاصطناعــي؟

26 جوان 2026
مساهمات

تحولت إلى بنية حصرية للحوسبة الفائقة

”إنفيديا”.. رحلة غيرت وجه التكنولوجيا

26 جوان 2026
المقال التالي

قصبة مستغانم.. تحفـة معماريــة وذاكرة تاريخية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط