الأنفلونزا الموسمية مؤشّر إيجابي لانحصار الفيروس
اعتبر المختص في علم المناعة الدكتور طه خالدي، رفع الحجر الصحي بالقرار الصائب، والذي تزامن انخفاض محسوس في حالات الإصابة بكوفيد-19 بصفة عامة، غير أنّ العقل يحتّم التّريّث والمراقبة، خاصة وأنّ ولايتي قسنطينة والمدية عرفتا ارتفاعا محسوسا في اليومين الأخيرين، ما يعني أنّ المسؤولية اليوم هي في مرمى المواطن والرهان الأكبر على التلقيح.
أوضح د – خالدي في تصريح لـ “الشعب”، أن قرار الحجر الصحي جاء أيضا ليخفف من آثاره على الصعيد النفسي، الاجتماعي وخاصة الاقتصادي بعد مرور أكثر من سنتين عليه، والذي كانت نتائجه صعبة جدا، لاسيما على الفئات الهشة والمؤسسات الاقتصادية، وإن ساهم في احتواء الوضع الوبائي وجنّب الجزائر كارثة صحية.
وحسب المتحدث، يفرض هذا التراجع المحسوس على الجميع مواصلة العمل والالتزام بالبروتوكول الصحي وإجراءات السّلامة والوقاية، من ارتداء الكمامة والتباعد في الأماكن التي تعرف تجمعات بشرية كبيرة كوسائل النقل الجماعي والمساحات العمومية، خاصة وأن التوقعات العالمية ما زالت تؤكّد قدوم موجة أخرى تزامنا مع فصل الخريف، والذي يمثل فترة ظهور الفيروسات التنفسية واحتضانها وانتشارها.
وفي المقابل، أعرب المختص في علم المناعة عن تفاؤله بانحصار الوباء مع ظهور الأنفلونزا الموسمية الشديدة نوعا ما منذ ثلاث أسابيع تقريبا، معتبرا ذلك مؤشرا إيجابيا خاصة وأنه منذ ظهور الوباء اختفت كل الفيروسات التنفسية أو قلّ انتشارها، مشيرا إلى أن ذلك حسب علم المناعة لديه تفسيرين ويضعنا أمام احتمالين، قائلا: “إن الاحتمال الأول يعني أننا بصدد مرحلة ضعف الفيروس وانحصاره مع بقاء احتمال ظهوره من جديد، وقدوم موجة أخرى أكثر شراسة، والاحتمال الثاني يعني انتهاء الجائحة وهو المأمول”.
وبرأي د – خالدي أنّ التقيد بإجراءات وتدابير السلامة والوقاية تبقى هي الحل مع الرهان على مواصلة عملية التلقيح التي تبقى – حسبه – ضعيفة، ولم تصل بعد إلى تحقيق المناعة الجماعية، أي 70 % من السكان، مشيرا إلى أنه حاليا لم تتجاوز 6 ملايين شخص ملقّح، في حين يجب تلقيح 31 مليون جزائري من مجموع السكان، وهذا الأمر ما زال بعيدا ما يعني أننا مازلنا، كما يضيف، متأخرين، وبالتالي يجب بذل مزيد من التوعية والتحسيس بأهمية اللقاح، الذي أثبت نجاعته في احتواء الوباء بكثير من الدول والعودة للحياة العادية والتجمعات من جديد.
ويرى المختص في المناعة ضرورة توسيع عملية التلقيح لفئات أخرى، لاسيما الأطفال ما بين 10 سنوات إلى 16 سنة، خاصة وأن المتحور “دلتا” أثبت أنه يهاجم هذه الفئة، مشيرا إلى أن بريطانيا سجلت عودة في ارتفاع الإصابات بعد الدخول المدرسي وسط الأطفال، ما يحتّم على الجزائر دراسة هذا الخيار لتفادي انتشار الفيروس وسط المحيط المدرسي.
وأكد المتحدث أنه بعد قرار السلطات العليا بالبلاد برفع الحجر بصفة تحفظية لمدة 21 يوما، مع مراقبة تطور الوضع الوبائي بالجزائر، وكذا مدى التقيد بالتدابير الاحترازية، يجعل المسؤولية في يد المواطن الذي يقع عليه عبء كبير في التحلي بسلوك المواطنة اتجاه صحته بداية بالاستمرار في الالتزام والعمل بالتدابير الوقائية.
وفي سياق آخر، دعا الدكتور إلى فتح بيوت الوضوء بالتزامن مع رفع الحجر الصحي، خاصة وأن المساجد أثبتت أنها أكثر التزاما وحرصا بإجراءات الوقاية من ارتداء الكمامة والتباعد وقياس الحرارة قبل كل صلاة، مستدلا بالخطوة التي أقدمت عليها السلطات السعودية بالعودة للصلاة العادية بالحرم المكي، وفي كثير من الدول الإسلامية، خاصة وأن هذا المطلب أصبح حثيثا بالنسبة لعابري السبيل والعمال.



