دعا مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط الأساتذة والباحثين من مختلف الجامعات الجزائرية إلى المشاركة بأوراق بحثية، وذلك في إطار التحضير لانعقاد ندوة علمية وطنية موسومة بـ«تربية الطفل المسلم في ظلّ التحوّل الرقمي: تحديات ورهانات”، والتي ستُنظم بصيغة حضورية وعن بُعد، كما أعلن المركز أن آخر أجل لاستلام الأعمال حُدد ليوم 07 جانفي الجاري.
وتأتي هذه الندوة العلمية في سياق التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر، خاصة في ظلّ العولمة المتسارعة والانفتاح الرقمي الواسع، وما أفرزته الوسائط الإلكترونية من تحديات أخلاقية وتربوية باتت تمسّ الطفل بشكل مباشر، مهدّدة أمنه القيمي وسلامته السلوكية، وهو ما جعل قضية القيم تتصدر اهتمامات الباحثين والمختصين في العلوم الشرعية والتربوية والاجتماعية.
ويرأس الندوة الدكتور عقبة بن نافع ناصري، فيما يشغل الأستاذ الدكتور أحمد بن الصغير، مدير مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط، منصب الرئيس الشرفي للندوة. كما يُشرف على تنسيقها العام الأستاذ الدكتور محمد بن عزوزي، بينما يترأس اللجنة العلمية الدكتور بشير حبيش، واللجنة التنظيمية الدكتور مصطفى لغلام.
وتُجرى فعاليات الندوة يوم 14 جانفي الجاري بمقر المركز، حيث تنطلق من إشكالية مركزية تتفرع عنها جملة من التساؤلات، من بينها: ما معالم تفعيل القيم التربوية والخلقية للطفل المسلم، وما أبعادها ومقاصدها؟، وما أبرز التحديات التي تواجه تربية الطفل المسلم في عصر التكنولوجيا الرقمية؟، ثم ما الآليات والسبل المثلى الكفيلة بتحقيق تربية متوازنة للطفل المسلم في ظل هذا التحوّل المتسارع؟.
وتتناول الندوة خمسة محاور أساسية؛ يستعرض المحور الأول مدخلا إلى علوم التربية والقيم الإسلامية، من حيث المفهوم والأنواع والخصائص والأهداف، بينما يُعالج المحور الثاني التحديات والمخاطر التي تواجه تربية الطفل المسلم في ظل الانفتاح الرقمي. أما المحور الثالث فيُخصص لبحث سبل ووسائل تربية وتنشئة الطفل المسلم في سياق التحول الرقمي، في حين يركّز المحور الرابع على دور الأسرة والمجتمع في تفعيل القيم التربوية والخلقية. ويُعنى المحور الخامس بجهود مختلف الهيئات في تربية الطفل وترسيخ القيم الإسلامية لديه في عصر العولمة.
وتهدف هذه التظاهرة العلمية إلى إبراز أهمية مقاصد القيم التربوية والخلقية وأثرها في بناء شخصية الطفل المسلم وتوجيه سلوكه، بما يواكب متطلبات العصر ويلبّي حاجيات الأسرة والمجتمع، إلى جانب تحسيس وتوعية المجتمع الجزائري بمخاطر الإنترنت وتداعياته، وترشيد استخدام التكنولوجيا الحديثة. كما تسعى الندوة إلى توظيف الوسائل التقنية المعاصرة توظيفا إيجابيا في مرافقة الطفل، وتعزيز التعاون بين الأفراد والأسر والمؤسسات، وتنسيق الجهود للتصدي للظواهر السلبية التي تهدّد أخلاق النشء.
وتُراهن هذه الندوة الوطنية على تقديم مقاربات علمية عملية تسهم في بناء رؤية تربوية متوازنة، تجعل من التحوّل الرقمي فرصة لتعزيز القيم، لا سببا في تآكلها، ومن الطفل المسلم محورا لنهضة أخلاقية وتربوية منشودة في المجتمع الجزائري.





