تعد مسرحية “البيت الآمن”، عملا فنيا تربويا موجه للأطفال والعائلات، أنجزته جمعية “نواهل التيطري”، بالتعاون مع مجمع سونلغاز، ضمن حملة توعوية للوقاية من حوادث الاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون.
ويأتي هذا العرض المسرحي، في سياق تزايد حوادث الاختناق بالغاز الطبيعي خلال فصل الشتاء، نتيجة سوء استعمال أجهزة التدفئة داخل المنازل، ما جعل من الثقافة، ومن مسرح الدمى تحديدا، وسيلة فعّالة لتبليغ رسائل السلامة بأسلوب مبسّط وقريب من فئة الأطفال والعائلات.
واعتمد العرض المسرحي الذي احتضنته قاعة ابن خلدون مؤخرا، على تقنية الماريونات (الدمى المتحركة)، في قالب فني تربوي يجمع بين المتعة والرسالة، حيث قدمت مشاهد تحاكي الحياة اليومية داخل البيت، وتبرز السلوكات الخاطئة في استعمال أجهزة الغاز، مقابل تقديم نصائح عملية حول التهوية السليمة، والصيانة الدورية، واليقظة أثناء استخدام وسائل التدفئة.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة جمعية “نواهل التيطري”، نهلة سعاد فخار، في تصريح لـ«الشعب”، أن مسرحية “البيت الآمن” تتجاوز كونها فسحة للترفيه أو الفرجة، لتكون رسالة ثقافية توعوية بامتياز، تهدف إلى ترسيخ الوعي الجماعي بمخاطر الاستعمال السلبي للمدافئ، وما قد ينجرّ عنه من انبعاث غاز أحادي أكسيد الكربون القاتل.
وأضافت المتحدثة أن اختيار مسرح الدمى نابع من قناعة راسخة بقدرته على مخاطبة الطفل بلغته البسيطة، وإيصال المفاهيم الوقائية دون ترهيب، مشيرة إلى أن الطفل يُعد حلقة أساسية في نقل الرسالة التحسيسية إلى محيطه الأسري.
ويكتسب عرض “البيت الآمن” أهميته من كونه جزء من مشروع فني توعوي متواصل، لا يكتفي بلحظة العرض، بل ينفتح على آفاق مستقبلية أوسع.
وفي هذا الخصوص أوضحت الفنانة نهلة سعاد فخار، بأن الجمعية تعتزم تقديم عروض مسرحية أخرى خلال فصل الصيف المقبل، تتناول مخاطر موسمية متكرّرة، على غرار حوادث السباحة وغيرها من السلوكيات الخطرة التي تعرف تزايدا خلال هذه الفترة. كما أكدت حرصها على أن تصل هذه العروض إلى مناطق الظل، حيث تكثر الحوادث والمخاطر، إيمانا منها بدور المسرح الجواري في التحسيس والوقاية، وجعل الفن رسالة توعوية قريبة من المواطن، تستجيب لانشغالاته اليومية وتُسهم في ترسيخ ثقافة السلامة والمسؤولية المجتمعية.
ويبرز هذا العمل المسرحي الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه الثقافة والفنون في خدمة القضايا المجتمعية، لاسيما حين تتقاطع مع السلامة العمومية وحماية الأرواح، فبدل الاقتصار على الحملات التقليدية، يفتح مسرح الدمى أفقا جديدا للتواصل الإيجابي، القائم على التفاعل والتشخيص والتمثيل.
كما يعكس التعاون بين جمعية ثقافية ومؤسسة اقتصادية عمومية، على غرار مجمع سونلغاز، أهمية الشراكة متعدّدة الفاعلين في نشر ثقافة الوقاية، خاصة في ظلّ المعطيات المقلقة المرتبطة بحوادث الاختناق خلال فصل الشتاء.
واختُتم عرض مسرحية “البيت الآمن” كتجربة فنية وتوعوية، أكدت – مرة أخرى – قدرة المسرح على الاضطلاع بدور تحسيسي في قضايا المجتمع، خاصة ما يتصل بالأمن الأسري وترسيخ ثقافة الوقاية والمسؤولية الجماعية.
وقد زاد من ثراء هذا الحدث الثقافي ما قدّمته الفنانة نهلة سعاد فخار على هامش العرض، من وصلات فنية جمعت بين عرض خاص للباس الجزائري الأصيل ولمسات موسيقية من التراث الوطني، في لفتة جمالية تعكس الاعتزاز بالهوية الثقافية وتبرز تكامل الفعل المسرحي مع باقي أشكال التعبير الفني، بما يجعل من “البيت الآمن”، محطة فنية هادفة بامتياز، جمعت بين الرسالة التوعوية والاحتفاء بالموروث الوطني.





