ثــراء التّشكيلة يمنح بيتكـوفيتـش حلــولا عديـدة
تأهّل المنتخب الوطني إلى الدور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، بعد مباراة كبيرة أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، صاحب المركز الرابع في آخر نسخة لـ “الكان” بكوت ديفوار سنة 2024، ليواصل “الخضر” المغامرة القارية بمواجهة منتخب نيجيريا السبت المقبل.
أقصى “الخضر” من الدور ثمن النهائي لمنافسة كأس أمم إفريقيا 2025، منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي خلال 22 مواجهة متتالية قبل لقاء الجزائر، انهزم في مناسبتين خلال التصفيات المؤهلة لـ “الكان” والمونديال وفعاليات كأس أمم إفريقيا 2025، بالرغم من مواجهته لكبار القارة على غرار منتخب السنغال في 3 مناسبات، ومنتخبي الكاميرون ونيجيريا اللّذان أبعدهما من سباق التأهل إلى كأس العالم 2026 في الملحق الإفريقي، بالإضافة إلى مواجهات قوية أخرى أمام منتخبات (غينيا، مالي، إثيوبيا).
ظهر المنتخب الوطني بوجه قوي خلال المقابلة أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالرغم من الانطلاقة الصعبة في المواجهة، حيث أنّ الخطة التي انتهجها فلاديمير بيتكوفيتش (4 – 1 – 4 – 1)، كانت لأول مرة منذ قيادته العارضة الفنية لـ “الخضر”. تفطّن الناخب الوطني لخطة منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقام بتغيير الخطة مباشرة بعد دخول حيماد عبدلي بديلا لمتوسط الميدان إسماعيل بن ناصر، الذي غادر أرضية الميدان مصابا في (د 49) من عمر المواجهة، وحول خطة اللعب إلى (4 – 4 – 2) مع “تحرير” محمد أمين عمورة، الذي لم يجد ضالته في المرحلة الأولى، الأمر الذي جعل المنتخب الوطني أكثر خطورة خصوصا على الرواق الأيسر الذي كان غائبا في المرحلة الأولى. سيطر “الخضر” على مجريات اللقاء وضغطوا عاليا على المنافس، ليواصل بيتكوفيتش البحث عن حلول إضافية بالدفع بكل من زين الدين بلعيد وأنيس حاج موسى مكان ريان آيت نوري، الذي عاد إلى التدريبات يوم الاثنين فقط، مع تحويل بن سبعيني على الرواق الأيسر، وتغيير القائد رياض محرز، الأمر الذي منح حلولا إضافية للخط الأمامي، خصوصا مع النّزعة الهجومية العالية لرامي بن سبعيني الذي استعاد منصبه الأصلي.
حاول بيتكوفيتش إعطاء حلول أكبر للخط الأمامي عن طريق إقحام المهاجم الحر بغداد بونجاح، الذي وظّفه الناخب الوطني كلاعب “محطة”، يرتكز عليه الجناحين ومتوسّطي الميدان لمحاولة اختراق الدفاع الذي يقوده شانسيل مبيمبا، زميل عيسى ماندي في محور دفاع نادي ليل الفرنسي، قبل أن تنتهي المباراة في وقتها الأصلي بنتيجة التعادل السلبي، بالرغم من الفرص العديدة التي أتيحت للفريق الوطني في المرحلة الثانية.
تمكن المنتخب الوطني من اللعب بنسق عال خلال الوقت الإضافي للمواجهة، الأمر الذي يؤكّد الجاهزية البدنية العالية لرفقاء حاج موسى، حيث ضغطوا بقوة على دفاع جمهورية الكونغو الديمقراطية، ونوّعوا في الهجمات وحاولوا الاختراق من الأجنحة ومن وسط الدفاع، ليقرّر الجهاز الفني الاعتماد على متوسط الميدان رامز زروقي، والجناح الأيسر عادل بولبينة في الدقائق الستة الأخيرة من عمر المواجهة.
بولبينة يصنع الفارق في خمس دقائق
تغييرات بيتكوفيتش الأخيرة في المواجهة أتت أكلها، حيث تمكّن خريج مدرسة أتليتيك بارادو عادل بولبينة من تسجيل هدف الفوز، والتأهل إلى الدور ربع النهائي من المنافسة القارية، بتسديدة مميّزة من خارج منطقة العمليات مسجّلا هدفا عالميا في (د 119)، أي قبل إعلان الحكم المصري نهاية المواجهة بدقيقة واحدة.
استغلّ بولبينة عملا رائعا بدأ باسترجاع لاعب شبيبة القبائل زين الدين بلعيد للكرة في محور الدفاع، يمرر ناحية عيسى ماندي الأخير، يمنح كرة لحاج موسى الذي تقدم وعاد للخلف ليمرر لحيماد عبدلي، الأخير يقدم تمريرة كسر بها الخط الأول المكون من 3 لاعبين، لتصل لزروقي في وسط الميدان الذي منح كرة في العمق لصالح بولبينة، الذي ركض وروّض الكرة ويسدّد ليسجل بعدها ابن مدينة جيجل أجمل وأغلى هدف في مسيرته الكروية، في ثاني لقاء يحمل فيه ألوان المنتخب الوطني الأول.
العمل الجماعي للاعبي المنتخب الوطني، وتركيزهم العالي إلى آخر رمق من عمر المواجهة، جلب التأهل إلى ربع نهائي المنافسة القارية للمرة الـ 12 في تاريخ مشاركات “محاربي الصحراء” في نهائيات كأس أمم إفريقيا، والثانية في عهد النسخة الجديدة من “الكان” التي تلعب بـ 24 منتخبا، وبعث برسالة قوية لكل المنافسين بأن قطار “الخضر” يسير بخطى ثابتة.
يدين الناخب الوطني بهذا الفوز لثراء التشكيلة التي اصطحبها معه للمشاركة في “الكان”، حيث وجد بيتكوفيتش الحلول للمشاكل التي واجهته في المباريات، بعد إصابة كل من الظهير الأيسر جوان حجام، والمدافع المتعدّد المناصب سمير شرقي، رفقة المدافع المحوري محمد أمين توقاي، وتعرّض إسماعيل بن ناصر للإصابة أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية.
”الخضر” يواجهون نيجيريا بذكريات 2019
سيلاقي “محاربو الصّحراء” في الدور ربع النهائي منتخب نيجيريا، في المواجهة رقم 22 على مر التاريخ بين المنتخبين، والعاشرة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، حيث تميل الكفة لصالح المنتخب الوطني في المواجهات المباشرة، برصيد 10 انتصارات مقابل 7 لمنتخب نيجيريا، فيما افترق المنتخبان على وقع 4 تعادلات، في حين أن المواجهات الثنائية بين المنتخبين في نهائيات “الكان” مقدرة بـ 4 انتصارات للجزائر مقابل 3 هزائم وتعادلين.
التقى المنتخبان الجزائري والنيجيري في آخر مواجهة مباشرة، بملعب ميلود هدفي بوهران بتاريخ 27 سبتمبر 2022 وديا، في اللقاء الذي انتهى بفوز رفقاء عيسى ماندي بنتيجة (2 – 1)، وكانت آخر مواجهة بينهما في كأس أمم إفريقيا، خلال نسخة مصر 2019، التي التقوا فيها بنصف النهائي بملعب القاهرة الدولي، وانتهى اللقاء بفوز “محاربي الصحراء” بنتيجة (2 – 1) في الأنفاس الأخيرة من عمر المواجهة، من المخالفة التي نفذها القائد رياض محرز، الذي سجّل أغلى هدف في مشواره الكروي.
سيخوض منتخب نيجيريا مواجهة ربع النهائي أمام المنتخب الوطني بذكريات نصف نهائي نسخة 2019، حيث يبحث خلال هذه المواجهة عن الثأر الكروي لمواصلة المغامرة القارية، وشق طريقه نحو نصف النهائي الـ 17 في التاريخ، والثاني على التوالي بعد نسخة 2023 بكوت ديفوار، التي خسر خلالها النهائي ضد “الفيلة”، الذين خاضوا المنافسة في عقر دارهم وتوجوا بلقبها. جدير بالذكر أنّ المنتخب الوطني باشر تحضيراته لخوض مواجهة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا أمام منتخب نيجيريا، المقرر إقامتها السبت المقبل بداية من الساعة 17:00.






