تعمل الجزائر على مكافحة ظاهرة التلوث عبر استراتيجيات حديثة متكاملة، وسنّ قوانين وتشريعات صارمة تضمن الاستدامة البيئية والصحية الشاملة في البلاد، مع إطلاق مبادرات خضراء دورية للتشجير وحماية الغطاء الغابي الوطني من الحرائق ومختلف المخاطر المناخية والبشرية.
أرست السلطات الجزائرية، في السنوات الأخيرة، نظامًا جديدًا قائمًا على إدارة النفايات وإعادة تدوير ورسكلة المخلفات البلاستيكية والمعدنية وحتى المائية ضمن مشاريع تحلية ومعالجة المياه واستعمالها في السقي الفلاحي، مع إشراك المجتمع المدني بشكل متواصل في نشاطات التوعية والتحسيس تجاه مخاطر التلوث وحماية البيئة، وهذا تماشيا مع برامج المنظمات الدولية مثل هيئة الأمم المتحدة لتعزيز مبادرات مكافحة ظاهرة التلوث الصناعي والبيئي.
وتبذل الجزائر جهودًا جبّارة لتطوير قطاع الطاقات النظيفة والمتجدّدة كالهيدروجين الأخضر، بشراكات واستثمارات عالمية نوعية، نظير ما تتمتع به من سطوع شمسي واسع قلّ نظيره في جنوبها الكبير. وتسعى إلى توسيع المساحات الخضراء في المدن والأرياف، وإنشاء مراكز ردم تقني عصرية تتماشى مع شروط التخلّص من النفايات غير المؤهلة لإعادة التدوير والاستغلال من جديد كمواد أولية أو خامات مسترجعة لصناعات محددة.
وفي ظلّ هذا الوضع، تُصنَّف الجزائر حاليًا كواحدة من أكثر الدول على مستوى العالم، تحسنًا في مؤشرات التلوث، بمؤشر جودة هواء ونقاء عاليَيْن، إلا أن التطوّر الصناعي الذي شهدته بالأعوام الست الماضية نتيجة خطة الإنعاش الإقتصادي الضخمة وتنويع الاستثمارات الكبرى، يضع السياسات العمومية أمام نسق بيئي جديد لمراقبة نشاط الصناعيين والمتعاملين والمستثمرين في شتى المجالات.
وفي هذا الشأن، أكدت رئيسة الجمعية الوطنية لترقية ثقافة البيئة والطاقات المتجددة، مليكة بوطاوي، أن التلوث البيئي يعد من أخطر التحديات التي تواجهها الجزائر في الوقت الراهن؛ لأنه ينعكس سلبا على صحة المواطن والموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، وهذا بالتوازي مع تسارع وتيرة النمو الحضاري والتوسع الصناعي الكبير في البلاد.
وأوضحت مليكة بوطاوي، في تصريح خصّت به “الشعب”، أن الدولة الجزائرية سنّت قوانين وتشريعات بيئية تهدف إلى الحدّ من ظاهرة التلوث، وأهمها قانون حماية البيئية في إطار التنمية المستدامة، وإنشاء هيئات ومؤسسات مختصة بصلاحيات واسعة لمراقبة النشاطات الصناعية، وحماية الموارد الطبيعية الوطنية على المدى البعيد.
كما أطلقت الجزائر، مثلما أضافت بوطاوي، برامج وطنية مستديمة لتسيير وإدارة النفايات في إطار الإقتصاد الدائري، وأنفقت الملايير لتوسيع انجاز محطات معالجة المياه المستعملة ومياه الصرف الصحي في مختلف مناطق البلاد، مع تشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة بتوجيه وإيعاز من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
ويبقي للمجتمع المدني دور كبير في الحدّ من هذه الظاهرة الخطيرة، من خلال تنسيق جهود تكثيف حملات التوعية والتحسيس في أوساط الجزائريين، ومضاعفة عمليات التنظيف والتشجير على مدار السنة، وزيادة مستوى المشاريع الخاصة بالفرز، وتحفيز الفرز الانتقائي للنفايات بداية من المنازل كحلّ أمثل لتقويض المشكل، ودفع عجلة التنمية عبر تطوير الاقتصاد الدائري، وهذا ما تسعي لأجله الجمعية الوطنية لترقية ثقافة البيئة والطاقات المتجددة بهدف إلى ترسيخ الثقافة البيئية في المجتمع، بحسب قولها.
إلى ذلك، أبرزت بوطاوي أن هناك عدة أنواع للتلوث تهدّد التوازن البيئي وتستوجب الجدية في مواصلة مكافحته على غرار الأدخنة الناتجة عن انبعاثات المصانع والمركبات وحرق النفايات عشوائيًا، وتلوث المياه بسبب تصريف مياه الصرف الصحي ومياه المصانع غير المعالجة المؤدي إلى تلوث الأودية والسواحل، إضافة إلى تلوث التربة الناتج عن الاستعمال المفرط للمبيدات الزراعية، وغيرها من أنماط التلوث الناجمة عن الصناعات الجديدة.

