عرض أستاذ الأدب العربي والأمازيغي الدكتور عبد الوهاب صحراوي، خلال تظاهرة قصور ورقلة التي يحتضنها قصر رؤساء البحر “حصن 23”، قراءة في كتاب بعنوان “قاموس عربي – أمازيغي بالمتغير الورقلي الزناتي”، للأستاذ خالد بن أحمد فرتوني، مسلطا الضوء على الأبعاد الثقافية والمعجمية للكتاب.
يؤكّد الدكتور عبد الوهاب صحراوي في قراءته لكتاب “قاموس عربي ـ أمازيغي بالمتغير الورقلي الزناتي”، للأستاذ خالد بن أحمد فرتوني، أنّ العمل المعجمي يتجاوز كونه جردا لغويا، ليصبح فعلا ثقافيا واعيا يهدف إلى تثبيت اللغة في الذاكرة المكتوبة وصونها من الاندثار، فالقاموس ـ حسب المتحدث ـ في هذا الإطار، يوثّق مفردات مهددة بالزوال، ويعيد إدماجها في الاستعمال اليومي، رابطا اللغة بسياقها الاجتماعي والثقافي.
وتوقّف صحراوي عند المنهجية المعتمدة في البحث المعجمي، مستعرضا خطوات البحث في القواميس التقليدية والحديثة، بدءا بتحديد الجذر اللغوي وتجريد الكلمة من حروف الزيادة، وصولا إلى آليات الترتيب الأبجدي. ويُسقط هذا المنهج على القاموس الأمازيغي، مع التشديد على ضرورة تحديد المتغير اللغوي بدقة، نظرا لتعدّد اللهجات الأمازيغية واختلاف دلالاتها. ويُحسب للمؤلف تركيزه على متغيّر محلي محدد، ما يمنح العمل دقة علمية وقيمة توثيقية معتبرة.
وتعتمد القراءة المعجمية – يوضّح صحراوي – على تتبّع المفردات، وملاحظة تعدد دلالاتها حسب السياق، مع إمكانية المقارنة بين اللهجات عند الاقتضاء. ويضع القاموس الورقلي الزناتي ضمن سياق أوسع من الأعمال المعجمية الأمازيغية، معتبرا أن قيمة القاموس لا تُقاس بعدد مفرداته فقط، بل بمدى خدمته لمتغير لغوي مهدد، وبقدرته على تشجيع استعمال اللغة في الحياة اليومية.
وقال صحراوي إنّ القاموس يندرج في حركية أوسع لحماية الموروث اللغوي بوادي ريغ، تشارك فيها جمعيات ثقافية محلية، بدعم من المحافظة السامية للأمازيغية، إلى جانب مبادرات علمية تهدف إلى توثيق اللهجات المحلية. كما ساهمت البرامج الإذاعية عبر إذاعة “الواحات” المحلية في ترسيخ حضور اللهجة الورقلية، من خلال حصص ثقافية واجتماعية لاقت تفاعلا واسعا، وأسهمت في رفع الوعي المجتمعي بأهمية التراث اللغوي.
وأفاد المحاضر أنّه تمّ فتح أقسام لتدريس اللغة الأمازيغية، إلى جانب مبادرات مدارس خاصة، ومشاريع تربوية موجهة للأطفال، تسعى إلى ربط اللغة بالهوية منذ المراحل الأولى. كما دعّمت الأعمال الوثائقية والريبورتاجات المحلية هذا المسار، عبر توثيق المعالم التراثية والحياة اليومية بمنطقة وادي ريغ، ما منح اللغة بعدا بصريا وذاكرتيا إضافيا.
وفي ختام عرضه، اقترح الدكتور عبد الوهاب صحراوي تعزيز القاموس، بإضافة أنشطة تطبيقية، وتمارين تفاعلية، ومواد سمعية ـ بصرية، مع تقسيم المحتوى حسب المستويات التعليمية، بما يجعله أكثر ملاءمة للاستعمال المدرسي.
ويمثّل القاموس العربي ـ الأمازيغي بالمتغير الورقلي الزناتي وثيقة لغوية ذات قيمة علمية وبيداغوجية، تسهم في صون الهوية الوطنية ضمن مبدأ الوحدة في إطار التنوع الثقافي. ويخلص الكاتب إلى أنّ حماية اللغات المحلية واجب وطني وإنساني يحفظ ذاكرة الأمة ويصون رصيدها الحضاري.





