شهد المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي بالجزائر العاصمة، مراسم إطلاق الكتاب الجماعي الموسوم بـ “عبد القادر علولة..الأجواد لا يرحلون”، وذلك بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لتأسيس المسرح الوطني الجزائري، وبرعاية وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة، في تظاهرة ثقافية وفنية جمعت بين الذاكرة المسرحية والإبداع التشكيلي والاحتفاء الرمزي بأحد أعمدة المسرح الجزائري.
جرت هذه الفعالية تحت إشراف المدير العام للمسرح الوطني الجزائري، محمد يحياوي الذي أكّد حرص المؤسسة على تثمين رموز المسرح الجزائري، وصون الذاكرة الثقافية الوطنية، من خلال مبادرات تجمع بين التوثيق والإبداع والاحتفاء الفني.
وبالمناسبة، أعرب يحياوي عن سعادته بافتتاح الندوة المتزامنة مع إحياء الذكرى الثالثة والستين لتأسيس المسرح الوطني الجزائري، والتي خُصصت للاحتفاء بأحد أعمدة الفن الرابع، الفنان الراحل عبد القادر علولة، من خلال إطلاق الكتاب الجماعي الموسوم بـ “عبد القادر علولة..الأجواد لا يرحلون”.
وأكّد يحياوي أنّ هذا الإصدار يُجسّد فعل وفاء للذاكرة المسرحية الجزائرية، ويُبرز إسهامات علولة العميقة في تشكيل الوعي الثقافي والوطني، مشيرا إلى أنّ الراحل لم يكن مجرد كاتب أو مخرج، بل صاحب مشروع فني وفكري جعل من الخشبة فضاء للسؤال والقضية، ومن العرض المسرحي أداة للمساءلة وبناء الوعي، وأوضح أنّ علولة ينتمي إلى جيل ذهبي من رواد المسرح الجزائري الحديث، إلى جانب أسماء راسخة مثل محيي الدين بشطارزي، مصطفى كاتب، ولد عبد الرحمن كاكي، كاتب ياسين، عبد القادر فراح، عبد القادر رايس، أحمد بن قطاف وعز الدين مجوبي..وغيرهم ممّن جعلوا من المسرح فعلا ثقافيا وطنيا ورسالة إنسانية عابرة للحدود.
وقال يحياوي إنّ تجربة علولة تميزت بالمزاوجة بين التراث الشعبي الجزائري والانفتاح الواعي على التجارب العالمية، مُخلِّدة مدرسة مسرحية قائمة بذاتها من خلال أعمال خالدة، على غرار “الأجواد”، “حمق سليم”، “الخبزة”، “اللثام” و«حمام ربي”. واعتبر أن هذا الكتاب يسهم في سد جزء من الفراغ المعرفي عبر دراسات تحليلية وشهادات حية وتوثيق بصري وبيبليوغرافيا جامعة.
عالــم علولة
انطلقت التظاهرة بافتتاح معرض للأعمال الفنية الخاصة بالمسابقة الوطنية، لأحسن لوحة تشكيلية مكرسة لأعمال الفنان المسرحي الراحل عبد القادر علولة، حيث استلهم الفنانون نصوصه المسرحية وشخصياته ورؤيته الجمالية والإنسانية.
وتزامن افتتاح المعرض مع تنظيم ندوة فكرية بقاعة العروض “مصطفى كاتب”، خُصّصت لتقديم الكتاب الجماعي وتسليط الضوء على محاوره الفكرية والفنية، بمشاركة اللجنة المشرفة المتكونة من الدكتور لخضر منصوري، الدكتور حميد علاوي، رحاب علولة، والأستاذ غوثي عزري.
كتاب بأربع لغات..حوار بين الأجيال
يُعد الكتاب الجماعي “عبد القادر علولة..الأجواد لا يرحلون” إصدارا توثيقيا وفكريا، يضم 23 مساهمة علمية بأربع لغات، إلى جانب 32 شهادة من أصدقاء ورفاق علولة من الجزائر وعدة دول عربية وأوروبية، في عمل استغرق إنجازه سنتين من البحث والتوثيق.
بالمناسبة، عرف اللقاء طرح أسئلة على اللجنة المشرفة على الكتاب الجماعي، رافقتها تعقيبات قيّمة ذات صلة بقضايا المسرح ومواضيعه، عبّر من خلالها المتدخلون عن انطباعات مؤثرة في حق الفنان الراحل عبد القادر علولة.
وفي السياق، قالت أرملة شهيد الفن، رجاء علولة، إنّ المنجز الجماعي فعل وفاء لذاكرة فنية وإنسانية، مستحضرة موقف الراحل الراسخ من البقاء في الوطن رغم التهديدات التي طالته، ولا سيما عبارته الخالدة: “يتَّحْرقْ بَدْني ولا انْفَارقْ وَطْني”، وهو الموقف ذاته الذي أكدته الممثلة فضيلة حشماوي، واصفة علولة بالأب الروحي والرمز الوطني الذي جمع بين إنسانية الفنان وصدق الانتماء للوطن.
لحظــة إبـداع..
احتضنت قاعة العروض الكبرى “مصطفى كاتب” حفل تسليم الجوائز للفائزين في المسابقة الوطنية لأحسن لوحة تشكيلية، حيث تمّ تكريم الأعمال التي تميّزت بقدرتها على ترجمة عالم علولة المسرحي إلى لغة تشكيلية بصرية، تجمع بين الحس الفني والبعد الرمزي.
وقد أسفرت نتائج المسابقة عن تتويج الفنان بلحميتي هشام بالمرتبة الأولى عن لوحته “لحظة إبداع”، المستوحاة من العرض المسرحي “ارلوكان خادم السيدين”، وجاء في المرتبة الثانية “ساهد الشيخ” عن لوحته “تفاحة” وهي استحضار لعرض مسرحيته “التفاحة”، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب الفنان “شيخ سهول” عن لوحته “عبد القادر علولة”.
”الأجـواد”..علــى الخشبة
اختُتمت التظاهرة بتقديم مشاهد مختارة من المسرحية الشهيرة “الأجواد”، من أداء فرقة “استجمام” من وهران بقيادة المخرج بن حماموش، في عرض لقي تفاعلا كبيرا من الجمهور.
ويذكر أنّ التظاهرة جاءت لتؤكّد المكانة المحورية التي يحتلها عبد القادر علولة في الذاكرة المسرحية الجزائرية، وتجدّد الوفاء لروّاد الفن الرابع، في سياق يعكس استمرارية الرسالة الثقافية للمسرح الوطني الجزائري.







