صدر عن سلسلة «دراسات لسانية ومعجمية» في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كتاب إلياس عطا الله رشفاتٌ مِنَ ٱلْعَرَبِيَّةِ: محاضرات في التدقيق والتحرير. يقع هذا الكتاب (372 صفحة موثقا ومفهرسا) في ثلاثة أقسام. فالقسم الأوّل يضمّ موادّ ملحونة بيّن فيها المؤلف مواضع اللحن، وأورد الصواب مدعوما بالتوضيح والشاهد والتمثيل..
أما القسم الثاني، فهو يضمّ موادّ أدرجَتها كتب التصويب والتقويم في اللحن، ولا يراها المؤلف لحنا، اعتمادا على ما تبيحه أقيسة العربيّة، مخرِّجا ومحتالا للزلّة عذرا، من دون أن يرى في استعمالها معرّة، أمّا القسم الثالث فهو يشتمل على موادّ غير ملحونة، أقصاها الكتبة من معاجمهم الكلاميّة والكتابيّة، مشيرا إلى صحّتها.
ملاحن وملاحظات
في الأقسام الثلاثة من الكتاب، أورد عطا الله بعضا من الملاحن والمفردات وفقا للآتي: شيوع التراكيب والمفردات الملحونة، وبخاصّة في وسائل الإعلام، وهي الأكثر تأثيرا في المتلقّي وفي ترسيخ الخطأ؛ وذلك من حيث ورودها على ألسنة وأقلام عدد متزايد من الدارسين والأساتذة، وورودها في كتب التدريس، وبخاصّة كتب تدريس الطلبة الفلسطينيّين في الداخل، وورودها كذلك في مقالات بحثيّة منشورة، أو في الأوراق البحثيّة الأولى التي كتبها الطلبة في المقرّرات التي درّسها المؤلف، أو يدرّسها، وورودها أيضا في معاجم معاصرة، تُعَدّ مراجع للطلبة وعدد من الأكاديميّين، بلا إشارة إلى عامّيّتها.
في الكتاب مدخلان؛ أوّلهما «ملاحظات للكاتب والمدقّق والمحرّر»، وثانيهما «في اللحن والخطأ». وفيه أيضا ثمانية لقاءات مع باحثين وباحثات وزملاء وطلبة في دورات عن صوابيّة العربيّة ولغة الإعلام وأُسس التدقيق والتحرير، وكلُّها عامرة بالملاحظات في اللغة.
وفي الكتاب أيضا ملحقات تتناول الأفعالُ التي جاءَتْ لاماتُها بالواوِ وبالياءِ، والجنى الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المراديّ، وملاحظات في الإملاء، وملاحظات في الإملاء القياسي تشتمل على الأقسام التالية: في كتابة التاء المربوطة، في رسم همزة القطع الأولى، توسُّطُ الهمزةِ العارضُ، صورَةُ الألِفِ الثالِثَةِ الأخيرَةِ، صورة الألفاتِ الرابعةِ فما فوقُ، وملاحظات إضافيّة في الهمزات والألِفات المتطرّفة.
تعليم الصواب
يؤكد عطا الله في مقدمة الكتاب أنه لم ينهج نهج السابقين أو المعاصرين، فمنطلقه هو تعليم الصواب وطرائق كتابته، «لا الانقضاض على اللحن وإبرازه؛ وعليه، سيجد قارئ الكتاب وضوحا في ما أورِده، ونصائح تعينه على تجنّب اللحن، تاركا له في الكثير من المواطن حرّيّة الاختيار بين الأفصح والفصيح والجيّد والمقبول، ناصحا بعدم تفصيح العامّيّة في أيّ موطن يجد فيه ضالّته في الفصيحة».
يضيف المؤلف أن بداية التفكير في الكتاب كانت محصورة في إرشاد العاملين في التدقيق والتحرير اللغويَّين، ثمّ اتّسعت الدائرة لتشمل طلبة الجامعات وهيئات تدريس العربيّة في الداخل، وطلبة معهد الدوحة للدراسات العليا، والباحثين الجدد، والأساتذة. وزيادة في الفائدة البحثيّة، أثبت المؤلف بعض الإرشادات في تقنيّات الكتابة العلميّة، «وبهذا صار الكتاب موجَّها إلى شريحة واسعة من أهل العربيّة، شاملا مباحث لم تتناولها الكتب المصنَّفة في التقويم من قبل، كمفهوم اللحن والخطأ وعصور الاحتجاج والفصاحة وما يؤخذ على هذين الأخيرين، وموضوعة الفصل والوصل في الإملاء، ومواضيع/ ملاحن أخرى بدأت تشيع حديثا وبخاصّة في الأساليب وتفصيح العامّيّ وإيثاره على الفصيح المُغني عنه».





