خرج المنتخب الوطني من كأس إفريقيا للأمم 2025 بمكاسب عديدة أبرزها الحارس لوكا زيدان، الذي أثبت مرة أخرى أنه الأحق بحراسة عرين المنتخب الوطني في الفترة المقبلة، بعد المستوى المميز الذي ظهر به، حيث منح الأمان للخط الخلفي بفضل تصدياته. وخلال مباراة نيجيريا الأخيرة، نجح في صد فرصتين وجها لوجه، وهو ما يؤكد أن الناخب الوطني أحسن الإختيار، من خلال المراهنة على حارس غرناطة الإسباني.
سجّل المنتخب الوطني العديد من المكاسب بعد كأس إفريقيا للأمم، ورغم خروجه من ربع النهائي إلا أن مشاركة «الخضر» عرفت بروز بعض اللاعبين، الذين أصبح الإعتماد عليهم ضروريا خلال الفترة المقبلة، من أجل زيادة خبرتهم الدولية بما أنّ هناك العديد من الاستحقاقات تنتظر المنتخب، أولها المشاركة في كأس العالم.
قبل كأس إفريقيا كان هناك جدل حول هوية العناصر التي تلعب في بعض المراكز الحيوية، على غرار منصب حراسة المرمى، ومنذ تولي فلاديمير بيتكوفيتش زمام العارضة الفنية قام بتجريب عدة حراس، من ماندريا إلى قندوز وصولا لبن بوط ثم أوكيجدة، ولكنه لم يقتنع بأي أحد رغم أن قندوز كان الأقرب إلى قناعاته، إلا أن الإصابة التي تعرض لها مع فريقه حرمته من التواجد في كأس إفريقيا.
مع بداية مباريات المنتخب الوطني في كأس إفريقيا، بدأ الحارس لوكا زيدان تجربة جديدة بالنسبة له، وهي اكتشاف الكرة الإفريقية عن قرب والدخول في أجوائها والتعرف على محيطها، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يناله إلا من خلال المشاركة في «الكان»، وهو الأمر الذي حدث حيث شارك لأول مرة مع المنتخب الوطني في كأس إفريقيا، ونجح في ترك بصمة تاريخية. نجح لوكا زيدان في الحفاظ على نظافة شباكه، في ثلاث مباريات كاملة في كأس إفريقيا للأمم لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، وهو رقم غير مسبوق من قبل، ولولا قيام المدرب بيتكوفيتش بإبقائه على مقاعد البدلاء أمام غينيا الإستوائية لكانت الغلة أفضل، بحكم أنّ ماندريا هو من شارك في هذه المباراة.
من أهم نقاط قوّة لوكا زيدان هو رد فعله السريع في الكرات الأرضية أو القريبة من المرمى، حيث كان في المستوى خلال الإختبارات التي تعرض لها في هذا النوع من الكرات، وهو يمتاز بهذه الخاصية بفضل المرونة التي يتحرك بها خلال تواجده في المرمى.
زيدان من الحرّاس الذين يتحرّكون دائما، فهو لا يبقى واقفا ويشاهد وإنما هو حارس دائم الحركة والدوران، ممّا يمنح جسمه مرونة جيدة، ويحافظ على ارتفاع درجة تركيزه، ممّا يجعله يجد معالمه خلال الثنائيات مع مهاجمي المنتخبات المنافسة، وهو العامل الذي يمنحه الأفضلية.
من بين أهم نقاط قوّته أنه حارس عصري، فهو من الحراس الذين يحسنون جيدا مداعبة الكرة بقدميه، فهو لا يخاف الكرة عكس الكثير من الحراس الذين لا يمتلكون هذه الخاصية، وقدرته الجيدة على مداعبة الكرة هو حل من الحلول عند بناء اللعب من الخلف، كما أنه حل مهم للاعبي الدفاع عندما لا يجدون لمن يمرّرون الكرة.
لا يتردّد لاعبو الدفاع في تمرير الكرة إلى لوكا زيدان عند الضرورة، وفي ظل غياب الحلول يكون هو الحل، وهذا بسبب ثقتهم الكبيرة في قدراته على التعامل مع الكرة بكل سهولة، وهو الأمر الذي لا يتوفر في حراس المنتخب الوطني، وعليه من الضروري على الناخب الوطني تحسين عامل الإنسجام والتكامل بين لاعبي الخط الخلفي والحارس زيدان عند بناء الهجمات.
من الناحية التسويقية يتواجد لوكا زيدان في نادي غرناطة، إلا أن مغادرة هذا الفريق قضية وقت، حيث سيكون نجل أسطورة ريال مدريد على موعد مع تغيير الأجواء بعد المونديال بما أنّ عقده ينتهي في جوان 2027، وعليه ففريقه مطالب ببيع عقده، ولن يجد فرصة أفضل من المونديال للإستفادة من تسويقه بأفضل طريقة ممكنة.
الحارس الشاب هو الآخر سيكون من أكبر المستفيدين، لأنّه سينتقل لفريق أفضل وبطولة أقوى، وهو الأمر الذي سيرفع من مستواه الفني والتقني، ويساعده على تطوير مواهبه ومعالجة سلبياته، وهو ما سيعود بالفائدة على المنتخب الوطني في المستقبل من خلال تواجد حارس يلعب في فريق محترم في أوروبا.





