صدر مؤلف جماعي جديد يوثق لأحداث “قلتة سيدي سعد” بولاية الأغواط، وذلك بمناسبة الذكرى 65 لملحمة 8 يناير 1961، تحت عنوان ‘’ملحمة 8 جانفي 1961 بقلتة سيدي سعد (الأغواط): السياقات التاريخية والتعاطي الإعلامي’’.
ويشكل هذا الإصدار في طبعته الثانية بإشراف وتنسيق نائب عميد كلية العلوم الإنسانية بجامعة عمار ثليجي بالأغواط، عبد القادر علال، وبمشاركة مجموعة من الباحثين من مختلف الجامعات الجزائرية، إضافة نوعية في مجال الكتابات التاريخية، التي تعنى بالذاكرة الوطنية وتوثيق محطات الكفاح الشعبي ضد الاستعمار الفرنسي، كما يعد تتويجا لسلسلة من الأيام الدراسية والندوات التاريخية على مدار سنوات.ويهدف الكتاب إلى تسليط الضوء على هذا الحدث المفصلي، وتبرز تضحيات سكان المنطقة، مع السعي إلى الارتقاء بإحياء الذكرى من طابعها الاحتفالي الروتيني، إلى البحث العلمي والتنقيب الأكاديمي، بما يعزز حفظ الذاكرة الجماعية ونقلها للأجيال الصاعدة.وفي السياق ذاته، أبرز الدكتور إبراهيم خالدي من جامعة زيان عاشور (الجلفة) لـ«وأج” أن هذه الأحداث تمثل شاهدا تاريخيا بارزا على وقوف الشعب الجزائري في وجه الاستعمار الفرنسي، حيث لجأت الإدارة العسكرية آنذاك إلى جمع سكان المنطقة قسرا داخل محتشد كبير بمنطقة الوادي الطويل، قرب قلتة سيدي سعد بهدف قمع أي عصيان محتمل، تبعه قمع وحشي من قبل قوات الاحتلال.ورغم اختلال موازين القوى بين سكان لا يملكون سوى بعض الأسلحة البيضاء وجيش مدجج بأحدث العتاد، إلا أن الأهالي خاضوا مقاومة بطولية، أسقطوا خلالها عددا من الجنود الفرنسيين، فيما ارتقى 11 شهيدا من أبناء المنطقة، إضافة إلى تسجيل عدد كبير من الجرحى، لتخلد أسماؤهم في سجلات التاريخ المجيد للثورة التحريرية.ويفتح هذا المؤلف، الذي يعد امتدادا لطبعة أولى صدرت سنة 2020، آفاقا مستقبلية لترجمة محتواه إلى لغات أجنبية، إضافة إلى عرض مشروع لتحويل ملحمة “قلتة سيدي سعد” إلى عمل سمعي بصري، بالتنسيق مع هيئات وطنية مختصة، في مسعى للتعريف بهذه الملحمة وإيصالها إلى أوسع جمهور داخل الوطن وخارجه.






