إجراء 1600 عملية جراحية خلال 2025 ..والإستفادة من خبرة 160 طبيبًا مقيمًا
احتضنت قاعة العروض الكبرى «زينيث» بقسنطينة، فعاليات أول مؤتمر دولي مخصّص لجراحة التشوّهات الخَلقية لدى الأطفال، خاصة عند حديثي الولادة، إضافة إلى تشوّهات الجهاز البولي والتناسلي وكذا التشوّهات العظمية، في تظاهرة علمية دولية بارزة تعكس الديناميكية التي يشهدها هذا التخصّص الطبي الدقيق في الجزائر.
افتتحت، أمس، بقسنطينة أشغال المؤتمر الدولي لجراحة الأطفال، بمشاركة 350 طبيبا مختصّا من داخل الوطن وخارجه، بهدف مناقشة آخر المستجدات العلمية والتقنيات الحديثة المتعلقة بهذا التخصّص الطبي.
المؤتمر الدولي الذي يجري على مدار يومين كاملين، خُصّص لتقديم مداخلات علمية متخصّصة وورشات تطبيقية ونقاشات معمّقة حول أحدث التقنيات العلاجية المعتمدة في جراحة الأطفال، حيث عرف حضورًا ملفتًا ومهمًا لأطباء ومختصّين وباحثين، بالنظر إلى الأهمية البالغة للمواضيع المطروحة وتأثيرها المباشر على صحة الأطفال، لاسيما حديثي الولادة.
وأكّد الأستاذ أتريح زبير، أستاذ جامعي ورئيس مصلحة جراحة الأطفال بقسنطينة، أنّ المؤتمر عرف مشاركة نخبة من الأساتذة ذوي الكفاءة العالية من داخل الوطن وخارجه، حيث سجّل حضور مختصّين من مصر، تونس، السنغال وسويسرا، إلى جانب أساتذة جزائريّين من مختلف الولايات، وذلك في إطار التكوين المتواصل وتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث المستجدات العلمية في هذا المجال.
وأوضح المتحدث أنّ جراحة الأطفال في الجزائر شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، لا سيما في مجال الجراحة بالمنظار، التي تُعد من أحدث التقنيات الطبية المعتمدة خلال العشرية الأخيرة، مشيرًا إلى أنّ مصلحة جراحة الأطفال بقسنطينة تمكّنت من اقتناء هذه التجهيزات المتطورة، ما سمح بإجراء عمليات دقيقة جدًا، خاصة على مستوى الجهاز الهضمي والجهاز التناسلي، مع تقليص مدة الاستشفاء وتحسين نتائج العلاج.
من جهته، صرّح مدير المؤسّسة الاستشفائية للأم والطفل بسيدي مبروك بولاية قسنطينة، السيد قربوع عبد الحميد، أنّ فعاليات المؤتمر عرفت مشاركة 350 أستاذًا وطبيبًا مختصًا في طب وجراحة الأطفال، من بينهم ممثلون عن أربع دول أجنبية، ما يمنح هذه التظاهرة العلمية بعدًا دوليًا ويعزّز مكانة قسنطينة كقطب طبي وعلمي في جراحة الأطفال.
وكشف المسؤول ذاته أنّ مصلحة جراحة الأطفال بالمؤسّسة أنجزت خلال سنة 2025 نحو 1600 عملية جراحية، مسجّلة ارتفاعًا متواصلًا في عدد التدخّلات الجراحية، وذلك بفضل التدعيم التقني الذي استفادت منه المصلحة، وعلى رأسه تقنية الجراحة بالمنظار، التي أصبحت خيارًا علاجيًا فعالًا يضمن النجاعة الطبية والاستشفاء السريع.
وفي إطار تحسين التكفّل الصحي، أكّد مدير المؤسّسة أنّ مصلحة جراحة الأطفال ومصلحة الإنعاش استفادتا، مع مطلع السنة الجديدة، من تجهيزات طبية حديثة جدًا، بفضل غلاف مالي معتبر خصّصته وزارة الصحة، إضافة إلى دعم قسم جراحة التشوّهات التناسلية، الذي يُعد الوحيد من نوعه على المستوى الوطني.
وعلى صعيد التكوين، أبرز قربوع عبد الحميد أنّ المؤسّسة الاستشفائية للأم والطفل بسيدي مبروك تُعد مؤسّسة استشفائية جامعية، تضمن التكوين الجامعي القاعدي واستقبال الأطباء المقيمين، حيث يزاول حاليًا نحو 160 طبيبًا مقيمًا نشاطهم داخل المؤسّسة، ما يضمن استمرارية التكفل الطبي ونقل الخبرة للأجيال الصاعدة من مختصّي جراحة الأطفال.
كما تميّز المؤتمر ببرنامج علمي ثري ومكثّف، شمل جلسات متخصّصة امتدّت على مدار اليومين، تناولت أحدث المستجدات في جراحة التشوّهات الخَلقية المعقّدة، لاسيما تشوّهات المثانة الخَلقية، الخصية غير النازلة، تشوّهات الجهاز البولي، وجراحة الحوض عند الأطفال، إضافة إلى الجراحة قليلة التوغّل (المنظار)، التي أصبحت محورًا أساسيًا في التكفّل الجراحي الحديث.
وشهدت الجلسات تقديم محاضرات علمية دقيقة وتجارب سريرية موثّقة، من قبل أساتذة وخبراء من داخل الوطن وخارجه، مدعّمة بنقاشات علمية معمّقة، عكست المستوى المتقدّم للتكوين والتبادل الأكاديمي، وأبرزت الأهمية الكبيرة التي يكتسيها المؤتمر في تحسين الممارسة الطبية ورفع جودة التكفّل بالأطفال المصابين بتشوّهات خَلقية.




