تطمينات بأخذ انشغالات المهنيين بعين الاعتبار
تأكيد على نهج الحوار والانفتاح وترسيخ ثقافة التشاور
يناقش أعضاء مجلس الأمة، اليوم الخميس، مشروع قانون المرور، الذي حظي باهتمام خاص من طرف رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، حيث تلقى تقريرا مفصلا قدمه له رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، الذي التقى قبل أيام مهنيي القطاع للاستماع إلى انشغالاتهم بخصوص مشروع القانون الجديد، وعليه أطلقت الحكومة تطمينات بأخذ مقترحات وانشغالات المعنيين بعين الاعتبار.
يعرض نص قانون المرور الجديد، اليوم، أمام أعضاء مجلس الأمة للمناقشة، على ضوء مخرجات الحوار الذي أجري مع نقابات الناقلين الذين استقبلهم، رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، والذي قام برفع تقرير عن اللقاء لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وتشير عديد القراءات، أنه وخلال هذه المرحلة من المسار التشريعي، لمشروع القانون، سيتم التكفل، بالانشغالات المطروحة من قبل الناقلين، بخصوص بعض المواد، وفي حالة ما إذا قام مجلس الأمة، بالتحفظ عليها، سيتم اللجوء إلى تشكيل اللجنة المتساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان وفقا للمادة 145 من الدستور، لإعادة صياغة المواد محل الخلاف.
وقوف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، شخصيا، على مشروع قانون المرور الجديد دليل صريح على التأكيد على نهج الحوار والانفتاح وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطن وترسيخ ثقافة التشاور، الذي أبدى تمسكه بها وتطبيقها في كل المجالات بفتح باب
الحوار مع مختلف الفاعلين. كما يعكس استقباله لرئيس مجلس الأمة بشأن مشروع قانون المرور اهتمامه واستماعه الجاد لمهنيي ونقابات قطاع النقل، باعتباره قطاعا حيويا. وهو أمر ثمنته عاليا تلك النقابات، التي عبّرت عن تفهمها لمضمون القانون، واعتبرته خطوة إيجابية تعكس حرص السلطات العمومية على تنظيم القطاع وضمان وضوح الإطار القانوني المؤطر للعلاقات المهنية.
وفي هذا السياق، طالبت النقابات ذاتها بتقديم بعض التوضيحات بخصوص عدد من مواد القانون، تفاديا لأي لبس قد يطرأ عند التطبيق الميداني، وبما يضمن توحيد الفهم وحسن تنفيذ الأحكام القانونية على أرض الواقع.
تقاريــر مفصلـة
يذكر أن لجنة التجهيز والتنمية المحلية، لمجلس الأمة، برئاسة النائب يحيى شارف، رئيس اللجنة، عقدت، الأحد، اجتماعا داخليا لإعداد تقريرها التمهيدي حول مشروع قانون المرور، الذي أثار جدلا واسعا وسط مهنيي القطاع بسبب المغالطات والتخويف الذي مارسته بعض الصفحات مجهولة المصدر لخلق البلبلة، قبل أن يستقبل رئيس مجلس الأمة ممثلين عن نقابات النقل ويستمع لانشغالاتهم التي رفعت إلى رئيس الجمهورية. وعقب ذلك الاستقبال أكدت النقابات أن ما حدث كان نتيجة سوء فهم مضمون مشروع القانون فيما تعلق بتحميل المسؤولية للمخالفين، والتي ضخمت وأخرجت عن سياقها الحقيقي، ودعوا إلى إدخال تعديلات تأخذ مخاوفهم بعين الاعتبار، خاصة المواد ذات الصلة بالعقوبات المشددة في حال القتل غير العمد.
تطمينـات وزاريــة
وفي هذا الصدد، كان وزير العدل، لطفي بوجمعة، قد طمأن نقابات ومهنيي قطاع النقل، أول أمس، أمام أعضاء مجلس الأمة، أن العقوبات المنصوص عليها في مشروع قانون المرور الذي يخضع للدراسة والإثراء، لا تخص مرتكبي الحوادث العادية وإنما ترتبط بظروف معينة كالسياقة في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات والمؤثرات العقلية».
وقال إن إجراءات الحبس المنصوص عليها لا يتجاوز 0.5 بالمائة، وكلها حالات مرتبطة بالسياقة في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات أو الهروب من المسؤولية أو حيازة رخصة سياقة مزورة».
وطمأن بالقول إن الأحكام ليست عشوائية بل تأخذ بعين الاعتبار ظروف وملابسات وقوع الحادث والأسباب المؤدية إليه ومنها حالة الطرقات على سبيل المثال. وعليه، فإن العقوبات المشددة تكون في حالات التعمد المفضي إلى حوادث خطيرة. مشددا على أن نص مشروع القانون جاء لحماية الأرواح، وإعادة التنظيم والتأطير وتشديد بعض الأحكام، بالنظر إلى الارتفاع الرهيب المسجل في عدد حوادث المرور»، مما تتطلب المبادرة بهذا القانون من أجل «مواكبة المستجدات وسد بعض الثغرات التي تمت معاينتها انطلاقا من الحوادث المسجلة.
مسؤوليـة جماعية
من جهته، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد سعيد سعيود، أن المشروع يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى الأهداف الجوهرية التي يتضمنها، وفي مقدمتها تعزيز سلامة المركبات والطريق، وتحميل جميع الأطراف المعنية المسؤولية الجزائية والمدنية في حال الإخلال بقواعد حركة المرور. بمعنى أن المسؤولية لا يتحملها الناقل وحده، بل يأخذ بعين الاعتبار الظروف المؤدية إليها، سواء تلك المرتبطة بالسائق، أو بالمركبة، أو بمحيط الطريق.
كما نص المشروع على تحميل المكلفين بإنجاز الطرق وتهيئتها وصيانتها المسؤولية المدنية عن حوادث المرور التي تتسبب فيها الأشغال غير المطابقة للمعايير والمواصفات المحددة، أو الناتجة عن التقصير في إنجاز تلك الأشغال، إضافة إلى إلزامهم بتحمل التعويضات الناجمة عن الأضرار المادية التي تلحق بالطريق ولواحقه وتجهيزاته.
وأوضح أن مشروع القانون الجديد جاء متضمنا تدابير وإجراءات حديثة، من شأنها تمكين الدولة من مجابهة مختلف التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي باتت تشكل تهديدا حقيقيا للأمن والسلامة المرورية في الجزائر.
وإلى جانب التوضيحات التي قدمها مختلف أعضاء الحكومة، كان أعضاء لجنة النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية بالمجلس الشعبي الوطني، قد نزلوا إلى الميدان لشرح بنود مشروع قانون المرور بدقة للمواطنين، ولاسيما لفائدة مهنيي القطاع من الناقلين، مع التأكيد على فتح باب الاستماع لانشغالاتهم وملاحظاتهم المرتبطة بمضمون النص، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى توضيح الأحكام المقترحة وأخذ الآراء الميدانية بعين الاعتبار. بحسب ما نشره رئيس اللجنة قادة نجادي على صفحته «فيسبوك».



