إنشـاء إطـار وطني آمـن وموثوق للمعاملات الرقميـة
يصوّت، اليوم الأربعاء، أعضاء مجلس الأمة على نصين قانونيين، ويتعلق الأمر بمشروع قانون المرور، الذي يرمي إلى تعزيز مجابهة حوادث المرور وحماية أرواح السائقين والمواطنين، أما المشروع الثاني فيتعلق بالقواعد العامة المتعلقة بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية والتعريف الإلكتروني.
تعقد الغرفة الثانية للبرلمان، مساء اليوم، جلسة علنية مخصصة للتصويت على قانون المرور، وفق ما يضمن التكفل بانشغالات الناقلين، ويكرس سلامة مرورية أكبر للمواطنين، عقب استفحال حوادث الطرقات وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية معتبرة سنويا.
وكان رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، قد استقبل، ممثلي نقابات الناقلين، واستمع إلى انشغالاتهم، وأكد أن مشروع القانون محل الجدل، لم تتم المصادقة عليه، بشكل نهائي، ما يجعله قابلا للتعديل والمراجعة، بطريقة بناءة تضمن الهدف النهائي للقانون والمتمثل في تعزيز السلامة المرورية التي تقع ضمن مسؤوليات الدولة، وأيضا مسؤوليات الجميع على حد سواء.
وعقب اللقاء، رفع ناصري تقريرا لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في خطوة أكدت الاهتمام والمتابعة الدقيقة للرئيس تبون، للانشغالات التي طرحها الناقلون وممثليهم على مستوى النقابات.
وبالتزامن مع عرض قانون المرور للمناقشة على مستوى مجلس الأمة، استقبل الوزير الأول سيفي غريب، ممثلي نقابة الناقلين بسيارات الأجرة، واستمتع لمطالبهم، أين تم الاتفاق على الشروع في مخطط عصرنة لقطاع النقل بشكل عام وفق مقاربة مستدامة.
وأشاد ممثلو النقابات، بأسلوب الحوار والحكمة الذي اعتمدته مؤسسات الدولة، في التعامل مع انشغالات الناقلين، حيث تم الاتفاق على معالجة كافة الاختلالات التي شابت نص القانون، بدرجة وعي عالية بالمصلحة العليا للوطن، وهو ما فوت الفرص على كثير من المتربصين ومحترفي الإشاعات المغرضة الذين حاولوا تحريف النقاش واقتياده نحو التحريض المشحون بالأخبار الكاذبة.
وينتظر أن يصوت أعضاء مجلس الأمة على مشروع القانون، مع التحفظ على بعض مواده، التي سيعاد النظر فيها أو مراجعتها سواء بالتعديل أو الحذف أو إضافة مواد جديدة أو شرح الغامض منها، وفق آلية دستورية، واضحة، تقرها الفقرة الخامسة من المادة 145 من الدستور، التي تنص على تشكيل لجنة متساوية الأعضاء من الغرفتين، بعد إخطار الحكومة. كما توضح المواد من 88 إلى 98 من القانون الناظم للعلاقات بين الحكومة والبرلمان بغرفتيه، طريقة عمل اللجنة المتساوية الأعضاء.
وكان مشروع قانون المرور، قد لقي بعض التحفظات، أوردتها لجنة التجهيز والتنمية في تقريرها التمهيدي، خاصة المتعلقة بالعقوبات السالبة للحرية في حالات القتل الخطأ، وذلك على خلفية الاعتراضات التي أثيرت بشأن تشديد العقوبات ورفع مستوى الغرامات.
ودعت اللجنة في تقرير لها، إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي مبدأ التناسب بين الفعل والعقوبة، وتجمع بين الردع والوقاية والتوعية، في إطار رؤية شمولية تشمل تحسين البنية التحتية، وتكثيف التحسيس والتربية المرورية، وتفعيل دور مختلف الفاعلين.
بيئة رقمية قوية وآمنة
وإلى جانب مشروع قانون المرور، يصوت نواب الأمة على مشروع القانون المحدد للقواعد العامة المتعلقة بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية والتعريف الإلكتروني، وهو مشروع قانون إصلاحي أساسي لمواكبة التحول الرقمي في الجزائر، ويهدف إلى تنظيم خدمات الثقة على غرار التوقيع والختم الإلكتروني، ختم الوقت، الحفظ الإلكتروني، لإنشاء إطار وطني آمن وموثوق للمعاملات الرقمية، يعزز الثقة في الاقتصاد الرقمي، ويضمن الحجية القانونية للوثائق الإلكترونية، مع التركيز على السيادة الرقمية (توطين البيانات)، وحماية البيانات الشخصية، ووضع آليات رقابة صارمة على مقدمي الخدمات. ويعد مشروع القانون حجر الزاوية لبناء فضاء رقمي وطني قوي، موثوق به وآمن يواكب التطورات التكنولوجية ويحمي المواطنين والمعاملات.
وفي هذا السياق، أكد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، في وقت سابق، خلال رده على أسئلة لجنة التجهيز والتنمية المحلية بمجلس الأمة، أن مشروع القانون المتعلق بالقواعد العامة لخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية وبالتعريف الإلكتروني، يمثل إصلاحا هاما للإطار القانوني في مجال التصديق الإلكتروني، كونه يشكل مرحلة أساسية في تطوير بيئة رقمية قوية وآمنة، وفي الوقت نفسه أداة أساسية لعصرنة المعاملات الإدارية في الجزائر.

