تمتين شرعية التمثيل النيابي وسدّ ثغرات خلّفها التقسيم الإقليمي السابق
أحدث مشروع القانون الجديد المتعلق بتحديد الدوائر الانتخابية وتوزيع مقاعد البرلمان، تحولا لافتا في بنية التمثيل النيابي بالجزائر، حافظت من خلاله بعض الولايات على حصتها من المقاعد، بينما فقدت أخرى عددا من هذه الأخيرة، لتنفرد الجالية الجزائرية في الخارج بزيادة في مقاعدها البرلمانية.
قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، أمس، عرضا حول مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان للمجلس الشعبي الوطني، مبرزا أن هذا النص يمثل «لبنة أساسية لبناء نظام تمثيلي عادل ومتوازن، يستجيب للتحولات الديموغرافية والإدارية التي تشهدها الجزائر»، مما يعزز من شرعية التمثيل النيابي ويسد الثغرات التي خلفها التقسيم الإقليمي السابق.
وأوضح الوزير خلال عرضه للأسباب أن مشروع هذا القانون يأتي لـ»مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد»، بحيث «سيؤسس لمرحلة جديدة في مسار تكريس العدالة الانتخابية، بما يخدم استقرار المؤسسات ويستجيب لتطلعات المواطنين».
وتبرز الأرقام الواردة في مشروع القانون المتعلق بتحديد الدوائر الانتخابية وتوزيع مقاعد البرلمان أن تحولات ستطرأ على الدوائر الانتخابية وعلى التمثيل السياسي. وبحسب مختصين في المجال، فإنه رغم ارتفاع عدد الدوائر الانتخابية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، المزمع تنظيمها خلال الأشهر المقبلة، من 58 إلى 69 دائرة انتخابية، بعد قرار إضافة 11 دائرة، إلا أن العدد الإجمالي للمقاعد النيابية في البرلمان الجزائري بقي في حدود 407 مقاعد.
كما سيحدث هذا المشروع تغييرا في عدد المقاعد على مستوى البرلمان بالنسبة للعديد من الولايات، منها الجزائر العاصمة التي فقدت ثلاثة مقاعد ليستقر عددها عند 31 بدل 34 في الانتخابات النيابية، في خطوة تعكس مراجعة مبنية على معايير ديمغرافية وجغرافية محدثة. في المقابل، سجل تمثيل الجالية الجزائرية بالخارج قفزة لافتة، بارتفاع عدد مقاعدها من 8 إلى 12.
كما حافظت ولايات على مقاعدها البرلمانية، على غرار سطيف بـ17 مقعدا محتلة بذلك المرتبة الثانية بعد العاصمة، وكذا البليدة، باتنة، وتيزي وزو التي حافظت هي الأخرى على عدد مقاعدها (11 مقعدا لكل ولاية منها)، حيث يعتقد البعض أن هذا التقسيم سيؤدي إلى تحقيق توازن بين الكثافة السكانية والامتداد الجغرافي، والذي تم الاستناد فيه إلى نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2022 والتقسيم الإداري الأخير، بما يعيد رسم ملامح الخريطة الانتخابية.
وبالنسبة للولايات الجديدة الـ11 التي أصبحت دوائر انتخابية بعد التقسيم الإقليمي الجديد، فقد حصلت الولايات الجديدة والجنوبية، مثل إن قزام، برج باجي مختار، وجانت، على مقعدين لكل منها، وهو الحد الأدنى القانوني لضمان التمثيل السياسي، بينما انفردت بوسعادة بـ4 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني.
