فجّر جيش الاحتلال الصهيوني، أمس الاثنين، منزلا في بلدة حلحول جنوبي الضفة الغربية المحتلة يعود لعائلة شاب فلسطيني استشهد برصاص الاحتلال قبل أشهر بزعم تنفيذ عملية طعن وإطلاق نار.
أفادت مصادر محلية بأنّ قوات الاحتلال اقتحمت البلدة شمالي مدينة الخليل قبل منتصف الليل بعدد من الآليات العسكرية ومن عدة محاور، وحاصرت منزل عائلة الشهيد محمود يوسف محمد عابد، تمهيدًا لتفجيره.
وأضافت أن “قوات الاحتلال أجبرت سكان المنازل المحيطة على إخلائها، ومنعتهم من العودة إلى منازلهم حتى الساعة الثامنة صباحًا”.
وكان الشاب محمود يوسف محمد عابد (23 عامًا) استشهد برصاص صهيونيي إلى جانب الشاب مالك إبراهيم عبد الجبار سالم (23 عامًا) من بلدة بزاريا شمال غرب نابلس، في 10 جويلية 2025، بزعم تنفيذهما عملية طعن وإطلاق نار في مستوطنة غوش عتصيون جنوبي مدينة بيت لحم.
وتواصل قوات الاحتلال سياسة هدم منازل عائلات الشهداء والأسرى الفلسطينيين، باعتبارها إجراء عقابيا، وسط إدانات حقوقية تعتبر هذه السياسة عقابا جماعيا يخالف القانون الدولي الإنساني.
ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، كثّف الجيش الصهيوني والمستوطنين، من اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما يشمل القتل وهدم المنازل والمنشآت وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
وأسفرت الاعتداءات بالضفة عن استشهاد ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني.
تغوّل صهيوني على المقدسيّين
على صعيد آخر، أخطرت السلطات الصهيونية بهدم 14 منزلًا في حيّ البستان ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بدعوى البناء دون ترخيص، وفي مسعى لإقامة “حدائق توراتية”.
وقالت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، في بيان، إن “سلطات الاحتلال الصهيوني أخطرت بهدم 14 منزلًا فورًا في حيّ البستان ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، بذريعة البناء دون ترخيص”.
واعتبرت المحافظة ذلك “خطوة تصعيدية جديدة تُضاف إلى سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في أحد أكثر المواقع حساسية واستراتيجية في محيط الأقصى”.
وأوضحت محافظة القدس أنّ “المنازل المهددة بالهدم تأوي عائلات مقدسية يأتي استهدافها في سياق مخطط صهيوني يهدف إلى تحويل أراضي حيّ البستان إلى ما تُسمّيه سلطات الاحتلال حدائق توراتية، في انتهاك صارخ لحقوق الملكية والسكن”. وأشارت إلى أن القرار “يهدد مصير نحو 120 مواطنًا مقدسيًا، في ظل سياسة تغوّل مستمرة تطال أراضيهم ومنازلهم القائمة منذ عشرات السنين، والتي تكبّد أصحابها خلالها عشرات آلاف الدولارات بدل مخالفات وغرامات فرضتها بلدية الاحتلال”.
وأكّدت محافظة القدس، أن استهداف حيّ البستان، يندرج ضمن المخطط الصهيوني الأوسع لتهويد مدينة القدس، “القائم على محورين متلازمين: تغيير الواقع الديموغرافي لصالح المستعمرين، وإحكام السيطرة الجغرافية على محيط المسجد الأقصى المبارك”.
ويعيش في حيّ البستان اليوم نحو 1500 مقدسي في قرابة 120 منزلًا، يواجهون هجومًا منظّمًا ومتعدد الأوجه، يتمثل في تهديد مباشر بالهدم، حيث يُصنّف نحو 80 بالمائة من منازل الحي على أنها مهددة بالهدم، وفق المحافظة.
وتعتبر سلوان، من أكثر البلدات في القدس الشرقية استهدافا بالاستيطان.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال الكيان الصهيوني للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1980.
اقتحام الأقصى ومنع الأذان بالإبراهيمي
من ناحية ثانية، قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، إن المستوطنين وجيش الاحتلال اقتحموا المسجد الأقصى 28 مرة خلال جانفي الماضي، كما منعوا رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 57 مرة خلال الشهر ذاته.
وأضافت الوزارة – في تقرير شهري يلخص انتهاكات الاحتلال لدور العبادة – أن قوات الاحتلال والمستوطنين صعَّدوا من اعتداءاتهم على المسجد الأقصى، سواءً بعدد الاقتحامات أو من خلال المخططات التهويدية الخطِرة التي طالت المسجد.
وفي المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، ذكرت الوزارة أن جيش الاحتلال منع رفع الأذان 57 مرة، ولا يزال يغلق بوابة السوق المؤدية إليه بشكل يومي، فضلا عن استمراره في إغلاق الباب الشرقي، وإغلاق نوافذ الباب الشرقي بالشوادر من بداية عام 2025م.



