أجمع ناشطون سياسيّون على أنّ المغرب يقف اليوم عند مفترق خطير في ظل تزايد الفجوة بين الخطاب الرسمي والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الصادمة، مبرزين توسع فئة المواطنين تحت خط الفقر والهشاشة التي تعاني منها جميع القطاعات.
أبرز الحقوقي المغربي المقيم في آيسلندا، محمد قنديل، في مقال له نشر مؤخرا، المفارقة الكبيرة بين الواجهة الخارجية التي يسوق لها المخزن والواقع المعيشي الكارثي للمواطنين، مؤكّدا أنّ الواقع الداخلي يتسم بهشاشة في التعليم والصحة وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل الحريات وغياب العدالة الاجتماعية الفعلية.
وأضاف أنّ نظام المخزن يضع مصالحه فوق مصالح الشعب ويتوغل في تحالفات ترهن القرار المستقل للبلد، والأخطر من ذلك، كما قال، فإن أموالا ضخمة تصرف على شراء الذمم في بلد تعاني فيه المستشفيات من الإهمال والمدارس من النقص والخدمات الأساسية من التراجع.
تضليل وتزييف
من جهتها، فضحت الناشطة السياسية المغربية، سارة بنهباش، في منشور لها، أكاذيب المخزن على شعبه المغلوب على أمره وتضليله بأرقام مغلوطة، مستدلّة في هذا الإطار بالحديث عن تراجع نسبة التضخم في سنة 2025 دون وضعها في سياقها الزمني والاقتصادي، مبرزة ما يتكبّده المغاربة من كلفة كبيرة جراء ارتفاع الأسعار في الغذاء والطاقة والنقل، في وقت تبقى فيه الأجور جامدة.
كما انتقدت بشدة هدم المخزن لمباني المواطنين وتهجيرهم من أراضيهم عبر بلاغات شفوية وفي عز فصل الشتاء والبرد. وشدّدت المتحدّثة على أنّ التنمية التي يتغنّى بها المخزن لا يمكن أن تكون عبر تشريد الفقراء، ومحو الذاكرة الشعبية للأحياء التاريخية.
دولة القهر الاجتماعي
بدوره، استنكر فرع المنارة بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، بشدة عمليات الهدم والترحيل القسري التي طالت مؤخرا بعض الأحياء، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تستهدف مواطنين من فئة هشة تتكون أساسا من أرامل وأسر عسكريين ومتقاعدين يعانون من هشاشة اقتصادية.
وحسب بيان الجمعية، فإنّ عمليات الهدم تتواصل في عز موسم ممطر وانخفاض درجات الحرارة، ودون أي تعويض أو توفير بدائل سكنية، ممّا أدى إلى تشريد عشرات الأسر وتركها تواجه قساوة المناخ وارتفاع كراء الشقق كما يواجه التلاميذ خطر الانقطاع عن الدراسة وسط السنة الدراسية.
وأكّدت الجمعية أن هذه العمليات “تكشف بوضوح أن ما يسمّى الدولة الاجتماعية تحول الى دولة القهر الاجتماعي”، معتبرة أنّها تخدم “مصالح اللوبيات العقارية والرأسمالية المتوحشة، ولمصالح ضيقة مرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030 وإعادة تشكيل المدينة وفق منطق المضاربة العقارية”.
وطالبت الجمعية في بيانها بالوقف الفوري لكل عمليات الهدم والترحيل القسري، خاصة في الظروف المناخية القاسية، لحين وضع خطة عادلة تضمن حقوق السكان.
بين غضب الطّبيعة ولامبالاة المسؤولين
كما عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استيائها العميق إزاء الأوضاع المأساوية لضحايا زلزال الحوز الذين يمضون الشتاء الثالث في العراء، ولسكان المناطق الجبلية عموما الذين يعانون العزلة والتهميش وتبعات التساقطات الثلجية القوية في تجاهل تام من السلطات لنداءات الإغاثة.
وأعربت الجمعية في بيان لها عن شجبها الشديد للتصعيد القمعي المتواصل ضد حرية الرأي والتعبير والصحافة وفضح الفساد، وما يترتب عنه من محاكمات وأحكام سالبة للحرية. وأكّدت ما ورد في بيانها بشأن تنامي خطابات الكراهية والعنصرية، التي تستهدف المهاجرين القادمين من بلدان جنوب الصحراء.
وجدّدت رفضها لمشروع قانون المحاماة، معبّرة عن دعمها الكامل لمعركة المحامين لإسقاطه واخضاعه للمقاربة التشاركية الديمقراطية اثناء بلورته.


