قالت “هيئة البث” الصهيونية أمس الاثنين، إنّه أُعيد فتح معبر رفح للأفراد في كلا الاتجاهين، وذلك وفقاً للترتيبات المتفق عليها، حيث “سيغادر يومياً من قطاع غزة 150 شخصا، مقابل السماح بدخول 50 شخصا من مصر إلى القطاع”.
سيتولّى تشغيل المعبر فريق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية ضمن آلية دولية وبالتنسيق مع الجانب المصري، وسيعمل المعبر ست ساعات يومياً، من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً.
وأعلن الجيش الصهيوني، يوم الأحد، استكمال إقامة ممر فحص وتفتيش للقادمين من مصر عبر معبر رفح إلى قطاع غزة، وذلك بعد تجربة تكللت بالنجاح. وخلال التجربة، جرى تقديم تعليمات إجرائية للفلسطينيين، ولأفراد الاتحاد الأوروبي الذين يتولون تشغيل المعبر.
وكان معبر رفح مغلقاً طوال فترة حرب الإبادة الصهيونية على القطاع، ما ساهم في تفاقم الجوع والحصار والموت البطيء عند الفلسطينيين.
وجرى في اتفاق وقف إطلاق النار، التوصل إلى صيغة تقتضي بتسليم المقاومة الفلسطينية لكامل الأسرى الصهاينة مقابل المرحلة الثانية التي تضمن انسحابا لقوات الاحتلال من القطاع وفتح معبر رفح.
أعداد محدودة وقيود مشدّدة
وفي السياق ذاته، أكّدت مصادر إعلامية مصرية وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين المغادرين إلى الجانب المصري من معبر رفح، تمهيدًا لدخولهم قطاع غزة، مشيرة إلى أن عدد المغادرين من مصر إلى غزة بلغ 50 شخصًا، مقابل وصول 50 فلسطينيًا من القطاع إلى الجانب المصري خلال أول أيام تشغيل المعبر من الجانبين.
وبالتزامن مع إعادة تشغيل المعبر، توافدت سيارات إسعاف إلى مستشفى الهلال الأحمر في خان يونس جنوبي قطاع غزة، لبدء نقل جرحى ومرضى فلسطينيين إلى مصر لتلقي العلاج.
وأشارت المصادر المصرية إلى حالة استنفار كامل في الجهات المصرية المعنية، مؤكّدة أن مستشفيات شمال سيناء ستكون الوجهة الأولى للجرحى والمرضى القادمين من غزة.
وتأتي هذه الأعداد المتواضعة رغم أن التقديرات الرسمية في غزة تفيد بوجود نحو 22 ألف مريض بانتظار إعادة فتح المعبر بشكل منتظم.
ومنذ ماي 2024، يحتل الاحتلال الصهيوني الجانب الفلسطيني من المعبر، في إطار حرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
خروقات مستمرّة
إلى ذلك، يواصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في يومه 116، في مختلف مناطق قطاع غزة. وقد استشهد ثلاثة فلسطينيين أحدهما طفل وأصيب آخرون، أمس الاثنين، جراء قصف صهيوني لخيام ومدرسة تؤوي نازحين جنوبي وشمالي قطاع غزة.
وأفادت مصادر طبية بارتقاء شهيد وعدد من المصابين منهم حالة خطيرة وصلوا مستشفى الشفاء جراء استهداف بقنبلة من مسيرة كواد كابتر صهيونية لمدرسة تؤوي نازحين في جباليا البلد شمال قطاع غزة.
وفي وقت سابق، قالت مصادر طبية: “مستشفى ناصر بمدينة خان يونس استقبل الشهيد الطفل إياد أحمد الربايعة (3 سنوات) وعددا من الإصابات إثر إطلاق الزوارق الحربية للاحتلال قذائفها تجاه خيام النازحين على شاطئ البحر في منطقة الإقليمي بالمواصي جنوب غرب خان يونس”.
في غضون ذلك، أفاد شهود عيان بإطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الصهيونية المتمركزة في شرق الخط الأصفر، شرقي خان يونس.
ويفصل “الخط الأصفر” بين مناطق انتشار جيش الاحتلال، والبالغة أكثر من 50 بالمائة من مساحة قطاع غزة شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
ويمثّل “الخط الأصفر” وضعا مؤقتا، إذ حدّدته المرحلة الأولى من الاتفاق، ومن المفترض أن ينفذ الاحتلال انسحابات أوسع من غزة، وصولا إلى خروجه تماما من القطاع الفلسطيني المحاصر منذ أكثر من 18 عاما. وأكّد الشهود أن “الجيش الصهيوني يقوم بعمليات نسف لمبان ومنشآت في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة وفي وسط القطاع”.
وأدّت الخروقات الصهيونية خلال 24 ساعة الماضية، إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، أحدهما في رفح جنوب القطاع، وثانيهما في محيط وادي غزة، فيما انتشلت قوات الدفاع المدني جثمان الثالث من تحت أنقاض مركز شرطة الشيخ رضوان الذي تعرض للقصف ظهر السبت.
كما يشار إلى أنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر العام الماضي، بلغ إجمالي عدد الشهداء 523 شهيداً، بالإضافة إلى 1443 مصاباً، بينما تم انتشال جثمان 715 شهيداً، فيما بلغ عدد الشهداء منذ بداية العدوان على القطاع في أكتوبر 2023، 71.795 شهيداً و171.551 مصاباً.
هذا، وقد أدان الاتحاد الأوروبي، الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها القوات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، داعيا إلى احترام القانون الدولي الإنساني. وقال: “ندين الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة، فقد قتل وجُرح مئات الفلسطينيين نتيجة الهجمات الصهيونية في نهاية الأسبوع”.


