لم تكن مباراة قدامى المنتخب الوطني أمام منتخب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية مجرد مباراة عادية، بل كانت فرصة للتأكيد أولا على الدعم المطلق للشعب الجزائري لشقيقه الشعب الصحراوي في حقه بتقرير مصيره، وهو ما عكسه الحضور الجماهيري الكبير الذي غصّت به مدرجات ملعب نيلسون مانديلا بالعاصمة.
أبى الجمهور الرياضي الجزائري إلا أن يكون متواجدا في الملعب بقوة، ويساهم في الإحتفال بالذكرى 50 لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وتزامنت هذه المرة مع الإعلان من زرالدة بتأسيس الإتحادية الصحراوية لكرة القدم، وهي خطوة أخرى تضاف في طريق النضال من أجل التحرر.
وقد احتضن مساء أول أمس ملعب نيلسون مانديلا بالعاصمة مباراة استعراضية بين قدامى المنتخب الوطني ومنتخب الصحراء الغربية، حيث عرفت المباراة حضورا رسميا وشعبيا كبيرين، عكسا قيمة المواجهة من الناحية الرياضية، والتي كان هدفها إرسال مجموعة من الرسائل، أهمها أن الشعب الصحراوي من حقه الدفاع عن أبسط حقوقه، وهو امتلاك منتخب وطني يمثله في المحافل الدولية.
عرفت المباراة حضور العديد من الشخصيات، أبرزها السفير الصحراوي بالجزائر خطري أدوه، والأمين العام لوزارة الشباب والرياضة الصحراوي محمد سعيد ددي، والمدير المركزي الصحراوي للرياضة سيد أحمد التهليل، ورئيس اتحادية كرة القدم للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية أحمد بابا يحي بوحبيني، ورئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي سعيد عياشي.
جرت المباراة وسط ظروف مناخية صعبة، إلا أن هذا الأمر لم يثن الأعداد الغفيرة من الجماهير من أجل التوافد على الملعب، والمساهمة في نجاح هذا العرس الكروي، حيث شاهدنا على مستوى موقف السيارات خارج الملعب، تواجد سيارات تحمل لوحات ترقيم من مختلف ولايات الوطن، وهو ما يؤكد على الدعم الكبير للشعب الجزائري لنظيره الصحراوي، في إطار رغبته في التحرر من الاحتلال.
من الناحية الفنية كانت المواجهة سجالا من هنا وهناك، حيث عرف منتخب قدامى لاعبي المنتخب الوطني تواجد لاعبين معروفين، في صورة بن العمري، زماموش، كودري، بابوش، حاج عيسى، ملولي، برقيقة، ربيع مفتاح، زياية وغيرهم من اللاعبين، الذين لبوا النداء من أجل المشاركة في هذه المباراة، وكان المدرب القدير يونس إفتيسان هو من أشرف على العارضة الفنية.
أخطر فرصة للمنتخب الوطني كانت ركلة الجزاء التي سددها برقيقة على مرتين، سجل الأولى إلا أن الحكم طالبه بإعادتها بحكم أنه سددها قبل صافرة الحكم، ولكنه فشل في الثانية أين اصطدمت الكرة بالقائم الأيمن للحارس الصحراوي لتنتهي المباراة بالتعادل السلبي.
الجمهور الحاضر في المباراة طالب المنظمين بتكرار مثل هذه التظاهرات الرياضية، التي تعد فرصة من أجل التلاحم والتأكيد على أن الشعب الجزائري هو المساند الأول للقضايا العادلة في العالم سواء القضية الصحراوية أو الفلسطينية، بما أن المنتخب الفلسطيني هو الآخر كان حاضرا أكثر من مرة في الجزائر، ونال كل الترحيب والمساندة.
إفتيسـان: من حـق المنتخـب الصّحــراوي المشاركـــة في المنافسات الدّوليــة
اعتبر يونس إفتيسان تواجده على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني للاعبين القدامى واجبا وطنيا، حيث قال في تصريح لـ «الشعب» عقب المباراة الاستعراضية بين قدماء المنتخب الوطني والمنتخب الصحراوي:
«أنا فخور للغاية بالتواجد في هذا المكان أي تدريب المنتخب الوطني للاعبين القدامى في هذه المباراة الإستعراضية، حيث لم أتردّد ولو للحظة عندما عرض عليّ الأمر، وتحمّست للفكرة لأنّني من المؤمنين بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، واستغلال كافة المجالات للتعبير عن رغبته في الإستقلال، منها الجانب الرياضي واليوم يجب أن أتوجّه بالشكر الجزيل للجمهور الغفير الذي حضر المباراة لأنّه بهذا ساهم في إنجاح هذا العرس الكروي، كما لا يفوتني الأمر لأتوجّه بالشكر الجزيل إلى كل اللاعبين، الذين لبّوا النداء من أجل المشاركة في هذه المباراة».
لم يفوّت إفتيسان الفرصة من أجل التأكيد على أهمية تأسيس فيدرالية الصحراء الغربية لكرة القدم، حيث قال: «هي خطوة تاريخية وضرورية لأن الشباب في الصحراء الغربية من حقهم رؤية منتخب بلادهم يشارك في تصفيات كأس إفريقيا للأمم، وتصفيات كأس العالم والأكثر من هذا من حق الشباب الصحراوي أيضا اللعب في منتخب يمثلهم في المحافل الدولية، واليوم شاهدنا فرديات مميزة في المنتخب الصحراوي، وأعتقد أنّهم سيبرزون أكثر بمشاركتهم في المنافسات الدولية بعد الحصول على الإعتماد الرسمي من الكاف، وهو الأمر المتوقع في المستقبل خاصة أنه لا يوجد ما يعيق هذا الأمر، وسيتحسّن مستواهم الفني أكثر فأكثر». من الناحية الفنية أكّد إفتيسان أن المباراة كانت جيدة، رغم أنه كان يرغب في الفوز إلا أن التعادل أيضا يبقى نتيجة مرضية حسبه حيث قال: «من الناحية الفنية المباراة كانت جيدة رغم أن العامل السلبي حسب رأيي، هو عدم تواجد العديد من اللاعبين القدامى في كامل لياقتهم، وهو الأمر الذي يبدو منطقيا بحكم أنهم توقفوا عن ممارسة كرة القدم منذ فترة طويلة، ولا يلعبون المباريات باستمرار وهو الأمر الذي أثّر على مستواهم البدني خلال المباراة، وكان له انعكاس على الجانب الفني وبخصوص النتيجة ضيعنا ركلة الجزاء، لكن التعادل أيضا يبقى نتيجة مرضية لنا».
بوعزيـــز سمــير: الدّبلوماسيـة الرّياضيــة لإسماع صوت القضية الصّحراوية
أكّد سمير بوعزيز عضو اللجنة الوطنية للتضامن مع الشعب الصحراوي في تصريح لـ «الشعب»، عقب المباراة الإستعراضية بين قدماء المنتخب الوطني ومنتخب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، أن الهدف من تنظيم هذه المباراة هو إسماع صوت القضية الصحراوية حيث قال: «لقد عرفت المباراة نجاحا كبيرا من الناحية التنظيمية، وهنا يتوجب أن أتقدم بالشكر الجزيل أولا للدولة الجزائرية، ولكل الجمهور الغفير الذي حضر المباراة ومن ورائه كل الجمعيات، والفاعلين في المجتمع المدني ومن ساهم في الترويج لهذه المباراة من قريب أو بعيد، حيث يعد تنظيم هذا النوع من المباريات أمرا مستحبا، لأنه يدخل في إطار الدبلوماسية الرياضية من أجل إسماع صوت القضية الصحراوية التي تعاني كثيرا، إلا أن الجزائر لم تقف مكتوفة الأيدي، وأبت إلا أن تقوم بتنظيم هذه المباراة الإستعراضية، التي تبقى أهدافها أعمق وأكبر من الجانب الرياضي، ونجاحها الكبير يعكسه الحضور الجماهيري الكبير الذي غصّت به مدرجات ملعب نيلسون مانديلا.
الجزائر أرادت حسب بوعزيز إرسال رسالة إلى العالم من وراء تنظيم هذه المباراة حيث قال: «اليوم الرسالة واضحة من خلال مساهمة الجميع في إنجاح هذه المباراة الإستعراضية، حيث لمسنا دعما كبيرا من طرف الجمعيات ومختلف الأحزاب، إضافة إلى العديد من الفاعلين وحتى الكثير من المواطنين الذين حضروا المباراة رفقة أولادهم، والهدف واضح، وهو توجيه رسالة من جزائر الأحرار إلى كل الأحرار في العالم، من أن هناك شعب مضطهد ويحلم بالحرية، ويتوجب أن يتم إنهاء هذا الإستعمار والإستغلال الوحشي الذي يتعرّض له هذا الشعب، الذي يحلم بالحرية وفقط واليوم وجّه رسالة قوية إلى العالم، من أنه لن يتراجع عن حلمه الذي تبناه إلى غاية رؤيته يتحقق على أرض الواقع، وسيأتي اليوم الذي يجد فيه هذا الشعب حريته مهما طال الزمن».
عاد بوعزيز إلى القرار التاريخي الذي رأى النور من الجزائر، والمتعلق بالإعلان عن تأسيس فيدرالية كرة القدم للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية حيث قال: «لقد وافقت الجزائر على الوقوف إلى جانب الأشقاء في الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، من خلال الإعلان عن تأسيس فيدرالية كرة القدم من هنا، أي من الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد، وهذه الخطوة هو قرار منطقي تم اللجوء إليه، على غرار ما قامت به فلسطين التي أضحت تمتلك منتخبا يشارك في تصفيات كأس آسيا وكأس العالم، وهذا بعد أن نال العضوية التي يسعى الإتحاد الصحراوي لكرة القدم للحصول عليها، بداية على مستوى الكاف ومن حقهم الحصول على ذلك، بما أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضو مؤسس للإتحاد الإفريقي، ومن حق الشباب الصحراوي رؤية منتخبهم لكرة القدم، ومساندته على مستوى المنافسات الإقليمية والدولية، واليوم شاهدتم المستوى الجيد للمنتخب الصحراوي، الذي يمتلك عناصر أخرى في أوروبا عازمة على الإلتحاق به في المستقبل، وهو الأمر الذي سيزيد من قوته من الناحية الفنية.
مولود سعيد: نجحنا في إسماع صوتنا من خلال هذه المباراة
نوّه مولود سعيد لاعب منتخب الصحراء الغربية في تصريح لـ «الشعب»، عقب المباراة بالأهداف النبيلة لهذا الحدث الرياضي الكبير، حيث قال:
«طبعا هدفنا من وراء هذه المباراة يتجاوز المجال الرياضي، وأعتقد أننا نجحنا فيه بفضل الدعم الكبير الذي حظينا به، من طرف أشقّائنا الجزائريين سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، بدليل الحضور الجماهيري الكبير الذي زاد من أهمية الحدث، وأسعدنا كلاعبين حيث لم نتوقع أن يكون الحضور الجماهيري بهذا العدد الكبير، ولكن هذا الأمر يعكس الإيمان الكبير للشعب الجزائري بالقضية الصحراوية، وهو الأمر الذي لم نشك فيه يوما بما أن الجزائر احتضنت القضية الصحراوية منذ نشأتها، وظلت تدافع عنها إلى غاية اليوم، وهذا الأمر يسعدنا كثيرا ويؤكد أننا لسنا لوحدنا في الطريق نحو التحرر».
مولود سعيد عبّر عن فخره لمواجهة لاعبين كبار، دافعوا عن الألوان الوطنية في السابق حيث قال: «أشعر بفخر كبير وهو نفس إحساس زملائي في منتخب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لكرة القدم بعد مواجهة لاعبين كبار، سبق لهم أن دافعوا عن ألوان المنتخب الجزائري من قبل، على غرار بن العمري والحارس زماموش دون نسيان حاج عيسى، وغيرهم من اللاعبين الكبار الذين وافقوا على اللعب اليوم، وهو ما يعكس حبهم الكبير للحرية ورغبتهم في مد يد العون إلى كل الشعوب المضطهدة، على غرار الشعب الصحراوي من خلال المشاركة في هذه المباراة الإستعراضية».





