تشهد قاعات كمال الأجسام بولاية الجلفة مع بداية شهر رمضان إقبالا لافتا من الشباب، الذين وجدوا في هذه الفضاءات متنفّسا صحيا يملأ أوقات الفراغ التي يفرضها تغير وتيرة الحياة اليومية في الشهر الفضيل. ولعبت التكنولوجيا دورا مهما في تنظيم البرامج التدريبية ومتابعة التطور البدني عبر تطبيقات ذكية ومنصات رقمية متخصصة في اللياقة البدنية.
يحرص العديد من الشباب بولاية الجلفة على استغلال أوقات الفراغ في ممارسة الرياضة ضمن بيئة منظمة، إذ لا يقتصر هدفهم على اللياقة البدنية فحسب، ولكنه أيضا وسيلة للقاء الأصدقاء وتنمية الانضباط الذاتي، خصوصا مع تنظيم الوجبات الرمضانية وتنوعها، ما يجعلهم يجمعون بين الصحة البدنية والاجتماعية في آن واحد.
يرى خالد، أحد ممارسي هذه الرياضة منذ سنوات طويلة، أنّ “الاهتمام بالرياضة في رمضان لا يقتصر فقط على رفع الأثقال داخل القاعات، بل يعكس توجّها أوسع لدى الشباب نحو تبني أسلوب حياة صحي متكامل”، وقال” الكثير ممّن انخرطوا في ممارسة هذه الرياضة، أصبحوا يمارسونها بشكل يومي، يحسنون من خلالها لياقتهم، ينظمون تغذيتهم، ويتابعون تقدمهم عبر التطبيقات الذكية، ومواقع وصفحات الفايسبوك، ومنهم من يستلهم برامج تمارين كاملة لتطبيقها داخل القاعة”.
من ناحيته يؤكّد كريم وهو أحد الشباب الذين التحقوا مؤخرا بصالة كمال الاجسام أنّ “ممارسة الرياضة في رمضان تتحول إلى نشاط اجتماعي يجمع بين التمارين والتواصل بين الأصدقاء في أجواء رمضانية يطبعها الانضباط والطموح نحو صحة أفضل، كما أن الحياة الرياضية خلال رمضان تساعدهم على كسر الروتين اليومي الناتج عن الصيام، وتمنحهم شعورا بالراحة النفسية والثقة التي تؤثر إيجابا على نشاطهم اليومي”.
ويختلف توقيت التمارين بين الرياضيين، فبينما يفضّل البعض أداء الحصص التدريبية قبل الإفطار بساعة تقريبا للاستفادة من تعويض السوائل مباشرة بعد الأذان، يتجه آخرون لممارسة الرياضة بعد الإفطار خلال الفترة الليلية. ويختار بعض الراغبين في إنقاص الوزن التمرين خلال النهار بعد صلاة الظهر مباشرة، مستغلين فترة الصيام لحرق الدهون مع تقليل شدة التمارين لتفادي الإجهاد.
وفي هذا الإطار، قال خالد “تتغير مواعيد الأكل والنوم، وتنخفض الطاقة خلال النهار، لذلك نضطر إلى إعادة تنظيم برنامجنا التدريبي. الأمر يحتاج إلى تخطيط حتى نحافظ على لياقتنا دون إرهاق”.
كما شدّد المتحدّث على أهمية “اعتماد برنامج تدريبي مرن خلال الشهر الفضيل، يقوم على تقليل كثافة التمارين أو مدتها عند الحاجة، مع منح الجسم وقتا كافيا للراحة”، مؤكدا أن “النجاح في الحفاظ على الكتلة العضلية لا يرتبط فقط بشدة التمرين، بل ببرنامج منظم، راحة الجسم، نوم كاف وغذاء صحي”.
وينصح خالد من يمارسون هذا النوع من الرياضات “بالتركيز على البروتينات لدعم استشفاء العضلات، إلى جانب الكربوهيدرات كمصدر للطاقة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء لتفادي الجفاف”.
وأضاف قائلا “إقبال الشباب على رياضة كمال الأجسام سواء في رمضان أو في باقي شهور السنة، هو في حد ذاته شيء إيجابي، وهو أفضل من الجلوس في الشوارع أو التسكع في الأسواق، كما يبقى هذا الإقبال المتزايد على الرياضة خلال رمضان مؤشرا إيجابيا على وعي شبابي متنام، يوازن بين متطلبات الجسد والروح ويكرس ثقافة العناية بالصحة في المجتمع، بعيدا عن مظاهر السهر غير المفيد، مما يجعله سلوكا حضاريا متناميا”.






