أكد المخرج نبيل أحمد مسعي أن مسرحية “السقوط”، من إنتاج جمعية “الستار للإبداع المسرحي”، تمثل تجربة فنية تمزج بين العرض المسرحي والبعد الإنساني، وتكسّر المألوف عبر نص يراهن على البوح والاعتراف، في مقاربة تجمع بين الذاتي والموضوعي، وبين الهزل والجدّ.
أوضح مسعي في تصريحه لـ«الشعب” أن العرض، الذي احتضنته سهرة أول أمس الإقامة الجامعية “حداء صالح” بولاية الوادي، يندرج ضمن مبادرة “المسرح في رحاب الجامعة”، الهادفة إلى تقريب الفن الرابع من الفضاء الجامعي، وفتح جسور التفاعل المباشر بين الفنان والطالب، بما يتيح للنقاش الجمالي أن يمتد خارج القاعات التقليدية.
وعن البناء الدرامي، أشار إلى أن الركح في “السقوط” يتحوّل إلى فضاء مواجهة، حيث تتداخل المستويات الفنية والإنسانية، وتُجهض كل محاولة للحوار بمقاطعات حادة تكشف تدريجيا هشاشة الشخصيات، لتتهاوى الأقنعة واحدا تلو الآخر على إيقاع هزلي تنسجه اللغة بهدوء. فالنص، كما يصفه، يجمع بين التصريح والتلميح، ويعتمد إسقاطات تحيل إلى عالم الفن وأدرانه، وأخرى تنفتح على وجع الذات واعترافاتها، مع نفحات مباشرة قد تبدو مربكة أحيانا.
ويرى مسعي أن في النص انسيابا يجعل الكلام متذبذبا بين قوالب مألوفة وجمل مشحونة بصدق موجع، “كما لو أن الكلمة سقطت من علو شاهق لتستقر في قلب المتفرج، عارية من أي زينة”. فالاعتراف يتخذ صيغة مباشرة حينا، ويتوارى خلف استعارات وصور حينا آخرا، في ما يشبه سقوطا حرا من اللغة إلى المعنى، ومن القول المألوف إلى البوح الذي يعرّي.
ويتجلّى هذا البعد في الأداء الصوتي للممثلين، الذي يشكل ـ حسبه ـ لب المسرحية، إذ تتلوّن النبرة بين همس يشي بالخوف وانفجار مشبع بالوجع، بما يجعل الصوت يلاعب المعنى ويكشف ما تحاول الملامح إخفاءه. ورغم بعض الارتباك الطفيف الذي رافق العرض، إلا أنه لم يؤثر بشكل كبير على قوة التعبير الصوتي ولا على تماسك التجربة.
ويؤكد المخرج أن “السقوط” ليس عنوانا فحسب، بل فلسفة تقوم على مواجهة الذات دون وسائط أو أقنعة، بعيدا عن السياقات الاجتماعية الضيقة والقوالب الجاهزة. فالسقوط هنا ليس انحدارا ولا موتا، بل ترفعا عن كل ما يقيّد الإنسان، وتجربة تبدأ فعليا عند انطفاء الأضواء، حين يغادر المتفرج القاعة مثقلا بأسئلة تخصه هو.
المسرحية كوميديا ساخرة تدوم 50 دقيقة، من تمثيل وعه محمد الأشرف، شايب بلال، نوفل بن نجوع، بن ساسية زهير، سلمي يوسف، ماحي جمال الدين وعماري عبد الرؤوف، السينوغرافيا لأحمد الأبيض، أما الفكرة والإخراج فحملا توقيع نبيل أحمد مسعي.







