تكويـن نوعي وخــبرة ميدانية كبـيرة في مواجهــة الأخطار
تعكس مجهودات الحماية المدنية الجزائرية خلال شهر رمضان بُعداً إنسانياً عميقاً لهذه المؤسسة، ومسؤولية نبيلة يسهر على تأديتها أعوان وضباط اختاروا أن يكونوا في الصف الأول حمايةً للأرواح والممتلكات، فهذه المؤسسة التي يندفع منتسبيها الى المخاطر، وضعت في مقدّمة أولوياتها أمن المواطن وسلامته.
تتضاعف جهود الحماية المدنية الجزائرية خلال هذا الشهر الفضيل، حيث تشهد الوحدات والمراكز المتقدّمة والفرق الميدانية الموزّعة عبر مختلف ولايات الوطن سباقاً مع الزمن تحسّباً لأي طارئ قد يعكّر صفو الصائمين، كما تتواصل الحملات التحسيسية والأنشطة الجوارية داخل الأحياء، المساجد، المؤسسات التربوية وعبر وسائل الاعلام للتوعية بمخاطر الحوادث المنزلية وحوادث المرور.
كشف المكلّف بالإعلام والاتصال بالمديرية الولائية للحماية المدنية بتندوف، النقيب موساوي عبد الناصر، عن جانب من نشاطات الجهاز خلال شهر رمضان، مشيراً الى وجود مخطّط استباقي للحد من الحوادث المنزلية والتقليل من حوادث المرور خلال هذا الشهر الفضيل بالتعاون مع المجموعة الاقليمية للدرك الوطني وأمن ولاية تندوف.
وقال النقيب موساوي أن أعوان وضباط الحماية المدنية من رجال ونساء يضطرون الى الإفطار أحياناً في مواقع التدخّل بعيداً عن “لمّة العائلة”، وهو واقع أصبح مألوفاً لدى منتسبي الجهاز الذين يستحضرون روح التضحية والانضباط التي يتحلّون بها، جاعلين من حماية الإنسان رسالة سامية، ومن خدمة الوطن شرفٌ وواجب.
وتابع قائلاً إن عنصر الحماية المدنية المزوّد بتكوين عالٍ، والمتسلّح برصيد ثري من الخبرة المتراكمة، يُعدُّ صمام أمان المواطن في مواجهة مختلف الأخطار، سواء المخاطر ذات الصلة بالحوادث المنزلية، أو تلك المتعلّقة بالأخطار المهنية التي تحدث في المصانع أو أماكن العمل، مشيداً بما وصل إليه الجهاز من احترافية ميدانية مكّنته من مواكبة المشاريع الكبرى التي أنجزت مؤخراً على المستوى الوطني، ومرافقتها منذ فترة الانجاز الى غاية تسليمها.
وقال المتحدّث إنّ نشاطات الحماية المدنية خلال شهر رمضان لا تتوقّف عند التدخّلات الميدانية فحسب، بل تمتد لتشمل انخراطها التام في حملات تحسيسية تستهدف المواطن، من خلال حصص وومضات إعلانية توجيهية عبر الإذاعات المحلية لحث الأمهات على توخي الحيطة والحذر من الحوادث المنزلية، والاحتراز من التسمّمات الغذائية وإبعاد الأدوات الحادة والآلات الكهربائية عن متناول الأطفال.
ونوّه النقيب موساوي إلى أن حملات التوعية من حوادث المرور أخذت نصيباً وافراً من النشاط التحسيسي لجهاز الحماية المدنية، كونها -أي حوادث المرور – تشهد ارتفاعاً محسوساً خلال الشهر الفضيل وتتركّز قُبيل موعد الإفطار، وهو ما دفع بمصالح الإعلام بالحماية المدنية الى تنظيم حملات تحسيسية بشكل فردي أو بالتعاون مع الدرك الوطني أو الأمن الوطني من أجل الحد من هذه الحوادث التي باتت تحصد المزيد من الأرواح.
وذهب النقيب موساوي الى تسليط الضوء على بعض السلوكيات المرورية التي تؤدي الى تفاقم حوادث المرور، وفي بعض الأحيان، إعاقة مهام أعوان الحماية المدنية وتحيل دون تدخّلهم بالمستوى المطلوب، داعياً السائقين الى تفادي قيادة مركباتهم وقت الذروة، والى اقتناء الحاجيات الضرورية وقت الظهيرة لتجنّب الازدحام المروري الذي يسبق موعد الإفطار، الى جانب تفادي ركن المركبات بالقرب من المحلات الكبرى والمؤسسات والمساجد خلال صلاة التراويح لتسهيل تدخّل أعوان الحماية المدنية في حال وقوع حوادث تتطلّب التدخّل العاجل.
وعرّج المكلّف بالإعلام والاتصال بالمديرية الولائية للحماية المدنية بتندوف للحديث عن أنشطة أعوان وضباط الجهاز بالولاية، والتي تعبر من خلالها أطول طريق وطنية ببلادنا بمسافة تبلغ 800 كلم تربط ولايتي بشار وتندوف مروراً بولاية بني عباس، مشيراً الى أن الطريق الوطنية رقم 50 أخذت حيزاً مهماً من الحملات التحسيسية لمرتادي الطريق نظراً لبعد المسافة بين التجمّعات السكنيةو وازدياد عدد المركبات والشاحنات يومياً نتيجة انطلاق العديد من المشاريع بولاية تندوف.
وأفاد أن حملات تحسيس مستعملي الطريق الوطنية رقم 50 تتم بالشراكة مع العديد من الهيئات الفاعلة في الميدان، والتي تدعو إلى توخي الحيطة والحذر والى الامتثال بقوانين المرور، مع التأكيد على ضرورة أخذ قسط من الراحة ومراقبة المركبات قبل السفر، وعدم التهوّر حفاظً على الأرواح والممتلكات.
ونوّه المتحدّث الى أن إقليم اختصاص الحماية المدنية بتندوف الممتد من واد الدورة (400 كلم شمالاً) الى شناشن (600 كلم جنوباً)، شهد إنشاء مشاريع وهياكل صناعية ضخمة غيّرت وجه الولاية، وجعلت منها منطقة صناعية ومحور عبور السلع والبضائع باتجاه دول غرب افريقيا.
وقال إن الولاية قد شهدت طفرة تنموية غير مسبوقة، تمخّض عنها إنجاز معبر حدودي، منطقة للتبادل الحر، منجم للحديد، خط سكة حديدية يمتد على مسافة 535 كلم على تراب الولاية، الى جانب مناطق للنشاطات وآلاف الوحدات السكنية والبنى التحتية، وطريق وطني هو الأطول على المستوى الوطني.
كلّها مكاسب وطنية ومحلية يقابلها إصرار وعزيمة كبيرين، ودراية تامة من طرف أعوان وضباط الحماية المدنية بتندوف بحجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم والتحديات التي يواجهونها يومياً، يدفعهم في ذلك تكوين نوعي وخبرة ميدانية كبيرة في مواجهة الأخطار والأزمات، وإمكانيات لوجيستية تجعل من الحماية المدنية بتندوف أحد أهم المؤسسات الرائدة في التصدّي للأخطار المحدقة بالمواطن والممتلكات.






