قاعــات العـرض تتحـوّل إلى فضــاءات عامــرة بالحيــاة بعـد سكون النهار
رفعت المؤسسات الثقافية بولاية الجلفة خلال شهر رمضان شعار إحياء ليالي الشهر الفضيل بروح تجمع بين الذكر والمديح النبوي والفن الهادف، في تجربة ثقافية صنعت أجواء استثنائية أعادت الاعتبار للفضاءات الثقافية كحاضنة للهوية والتراث، وجذبت أنظار مختلف فئات المجتمع الذين توافدوا إليها بعد صلاة التراويح.
في مقدّمة هذه الحركية، برزت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية الفقيد الصحفي «أمحمد الرخاء» بعين وسارة، باحتضانها للتصفيات الولائية لمسابقة «فارس الإنشاد»، والتي أفرزت تأهّل المنشد الواعد أحمد بوزيدي من بلدية حد الصحاري، وسط أجواء تنافسية راقية عكست المستوى المميز للمشاركين.
وأمتعت فرقة «الخواطر»من بلدية مسعد الجمهور الوساري بباقة من الأناشيد الدينية والتراثية، فيما أبدع الشعر الملحون من خلال قراءة للشاعر قرزو بن علي، لتتحول السهرة إلى مساحة تلاق بين الفن الأصيل والكلمة الهادفة، في أجواء غلبت عليها المتعة والبهجة، في ليال امتزج فيها عبق القهوة بنفحات المديح، وتحولت قاعات العرض إلى فضاءات عامرة بالحياة بعد سكون النهار.
كما افتتحت دار الثقافة ابن رشد برنامجها الرمضاني بمداخلات وابتهالات دينية، حيث تعالت أصوات مديح فرقة الفجر الباسم حد الصحاري، في أجواء سادتها السكينة والخشوع، ولامست كلمات المقرئ «محمد صيلع» العذبة وألحان الروحانية قلوب الحاضرين الذين تفاعلوا معها بحرارة.
وفي السياق ذاته، سطّر المسرح الجهوي أحمد بن بوزيد برنامجا ثريا، تضمن عروضا مسرحية هادفة خاصة بالشهر الفضيل، سهرات طربية وقصائد دينية، إلى جانب سهرة خاصة بعيد المرأة المصادف ليوم 08 مارس.
وتأتي هذه الأنشطة ضمن برنامج ثقافي رمضاني متكامل سطّرته مديرية الثقافة والفنون، يحمل ملامح الهوية الجزائرية الأصيلة، ويعكس ثراء التراث المحلي وتنوع الإبداع الفني بالولاية. ويهدف إلى جعل ليالي رمضان فضاءات للتلاقي والتنوير، حيث تمتزج روحانية الشهر بعبق الفن الأصيل، في صورة تؤكد أن الثقافة تظل ركيزة أساسية في ترسيخ القيم وتعزيز الانتماء وصون الموروث الحضاري.







