دعا مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط إلى المشاركة في استكتاب جماعي دولي من تنظيمه، تحت عنوان «جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر على ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني». وتعالج محاور الكتاب الإطار المفاهيمي للجرائم الدولية وعدم تقادمها، والانتهاكات الاستعمارية الفرنسية من منظور أحكام الشريعة الإسلامية، وانتهاك قوات الاحتلال لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ودور الإعلام والتوثيق في فترة الاحتلال الفرنسي.
وجّه مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط الدعوة إلى الباحثين والمهتمين للمشاركة في الاستكتاب الجماعي الدولي «جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر على ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني».
يطرح مشروع الكتاب الجماعي، الذي يحرّره ويشرف عليه كل من الدكتور الجيلالي بن الطيب والدكتور عمر بن عيشوش، إشكالية تتعلق أساساً بالجرائم الشنيعة التي اقترفتها فرنسا في حق الجزائريين، وحق الجزائر في مطالبة فرنسا بالاعتراف بهذه الجرائم، والاعتذار الرسمي، وتقديم التعويضات المادية والمعنوية، ومتابعة المتورطين بموجب مبدأ الاختصاص القضائي العالمي.
وينطلق الاستكتاب من التأكيد على أن الانتهاكات التي ارتكبتها فرنسا في حق الجزائريين وممتلكاتهم وأعيانهم المدنية أثناء فترة احتلالها للجزائر، هي جرائم دولية بامتياز، وتدخل ضمن الأفعال المشكلة لجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة، والتي لا يمكن أن تسقط بالتقادم طبقا لاتفاقيات جنيف الأربعة وبرتوكوليها، اتفاقية منع وقمع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، واتفاقية عدم سقوط الجرائم ضد الإنسانية لسنة 1968.
ويضيف منظّمو الاستكتاب، أنه على الرغم من فظاعة الانتهاكات، وخاصة تلك الناجمة عن استعمال الأسلحة غير التقليدية، التي تعتبر من أخطر الأسلحة على الإطلاق لما تحدثه من دمار واسع وتأثير طويل الأمد على الأشخاص وصحتهم وسلامتهم ممتدا إلى البيئة، فقد ظلّت فرنسا ترفض الاعتراف بارتكاب تلك الجرائم، رغم الشواهد الكثيرة والاعترافات العديدة لمرتكبي تلك الجرائم من مسؤولين مدنيين وقادة عسكريين، بل ذهب بها الأمر إلى استصدار قانون يمجد الاستعمار (قانون 23 فيفري 2005)، ويبرر لتلك الجرائم وعدم متابعة المسؤولين عن ارتكابها، وأيضا إنكار مسؤوليتها كدولة عن تعويض الأضرار التي تسببت فيها على مدى 132 سنة.وقد اختير للكتاب خمس محاور، بحيث يتعلق المحور الأول بالإطار المفاهيمي (ماهية الجريمة الدولية، المسؤولية الجنائية الدولية، عدم تقادم الجرائم الدولية…)، ويتطرق المحور الثاني إلى انتهاكات فرنسا ضد المجتمع الجزائري من منظور أحكام الشريعة الإسلامية، على غرار انتهاك «حرمة النفس» بالإبادة الجماعية، وانتهاك «حرمة الدين» محاربة الهوية والتدين، وتحويل المساجد إلى كنائس أو مخازن، والتضييق على الحج، ومحاولة «فرنسة» المجتمع وفصله عن لغته العربية لغة القرآن، وانتهاك «حرمة المال» بنهب الثروات الطبيعية، ومصادرة أراضي الجزائريين ومنحها للمعمرين.
ويركّز المحور الثالث على انتهاك قوات الاحتلال لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، من خلال الانتهاكات المرتكبة ضد الفئات المحمية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني (المدنيون، الأسرى، الأعيان المدنية)، والاستعمال غير المشروع للأسلحة المحظورة دوليا (الأسلحة الحارقة، الألغام المضادة للأفراد، الأسلحة البيولوجية، الأسلحة النووية)، والآثار النفسية والاجتماعية والصحية والاقتصادية الناجمة عن تلك الانتهاكات. أما المحور الرابع، فيسلّط الضوء على مدى مسؤولية فرنسا عن الجرائم المرتكبة في فترة الاحتلال وما بعدها والتعويض عنها، مركّزا على المسؤولية الجنائية الفردية، من خلال متابعة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم أمام المحاكم الخاصة (المنشأة بموجب قرار من مجلس الأمن)، ومتابعة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم أمام المحاكم المدوّلة، ومتابعة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بموجب الاختصاص القضائي العالمي، وكذا مسؤولية الدولة الفرنسية (الاعتراف بمسؤوليتها عن ارتكاب الجرائم، والتعويض عن الإضرار الناجمة عن الجرائم المرتكبة).
فيما يهتم المحور الخامس والأخير بدور الإعلام والتوثيق في فترة الاحتلال الفرنسي، من حيث اعتبار الإعلام أداة تحريض على ارتكاب الجرائم الدولية، أو أداة كشف للجرائم الدولية، أو أداة تغطية للحروب والنزاعات المسلحة، أو وسيلة لإبراز ردود الأفعال على الجرائم المرتكبة في حق الشعب الجزائري داخل الجزائر وفي فرنسا وفي العالم، أو شاهد زور على ارتكاب الإجرام والانتهاكات ضد الإنسانية، التوثيق والأرشفة كأداة حفظ وإثبات للجرائم المرتكبة.
يُذكر أنّ على الراغبين في المشاركة إرسال أعمالهم على البريد الإلكتروني للاستكتاب الجماعي collectivebookcrsic@gmail.com، مع احترام آخر أجل لاستقبال المقال كاملا وهو الثاني (02) من أفريل المقبل، فيما حُدّد موعد صدور الكتاب بشهر جوان من العام الجاري.







