صدر حديثا عن دار كنوز للنشر كتاب «تأملات في النسوية الفلسفية: بحث في الهوية والعدالة والحرية»، من تأليف أ.د.عبد القادر بوعرفة ود.صافية مناد. ويشرح المؤلفان في كتابهما كيف يمارس الفكر النسوي المعاصر تفكيكا إبستيمولوجيا وأخلاقيا للنظام المعرفي الذكوري، معيدا نقد مفاهيم مثل العقل والعدالة، وكيف قدمت سيمون دي بوفوار وجوديث بتلر تحليلات فلسفية حول المرأة والنوع الاجتماعي كأبنية ثقافية متغيرة.
أصدرت وحدة البحث في علوم الإنسان للدراسات الفلسفية، الاجتماعية والإنسانية، التابعة لجامعة وهران 2، كتاب «تأملات في النسوية الفلسفية: بحث في الهوية والعدالة والحرية»، الذي قام بتأليفه كل من البروفيسور عبد القادر بوعرفة والدكتورة صافية مناد.
ويتطرّق هذا الكتاب الجديد، الصادر عن «دار كنوز للطباعة والنشر والتوزيع»، إلى الفكر النسوي المعاصر، الذي جاء ليُفكك نظاما معرفيا ذكوريا تميز به تاريخ الفلسفة (من أفلاطون إلى ديكارت) وما صبغه من «احتكار للعقلانية وإقصاء للمرأة».وفي ذلك يقول مؤلفا الكتاب: «يُنظر إلى تاريخ الفلسفة، في تمثلاته الكبرى، بوصفه خطابا تأسس انطلاقا من مركزية «الذات الذكورية»، التي احتكرت سلطة التفكير والتجريد والمعنى، وأقصت كل ما لا يُطابق معايير العقلانية الذكورية المهيمنة. فقد تم تمثيل العقل كعنصر «مذكر»، مقابل الجسد الذي نُظر إليه كعنصر أنثوي، ناقص، ومتغير. منذ أفلاطون وحتى ديكارت، مرورا بكانط وهيغل، كانت المرأة تُقدَّم في الغالب كآخر صامت داخل الفضاء الفلسفي، أو كموضوع تأمل لا كذات مفكرة».
ويواصل المؤلفان بأن الخطاب النسوي المعاصر جاء في هذا السياق «ليُمارس تفكيكا إبستيمولوجيا وأخلاقيا لنظام المعرفة الذكوري»، مؤسسا بذلك ما يُعرف بـ «الفلسفة النسوية» أو «الفكر الفلسفي النسوي»، بوصفه ممارسة نقدية تعيد مساءلة المفاهيم الكبرى: كالعقل، الذات، العدالة، اللغة، والسلطة.
ووفقا للمؤلفيْن، فإنّ هذا النقد لم يكن مجرد مطالبة بالاعتراف أو التمثيل، بل كشفا لبنية الفكر الفلسفي نفسه، ولموقع الصمت أو الحذف الذي شغلته المرأة فيه. كذلك قدّمت سيمون دي بوفوار، في كتابها التأسيسي «الجنس الثاني»، تحليلا فلسفيا جذريا لوضع المرأة، رافعة مقولتها الشهيرة: «لا تُولد المرأة امرأة، بل تُصبح كذلك»، داعية إلى تجاوز الجوهرانية نحو بناء الحرية من خلال التجربة والتاريخ. أما جوديث بتلر، فقد طرحت إشكالية النوع الاجتماعي بوصفه بناء ثقافيا خاضعا للسلطة والخطاب، لا هوية ثابتة، ممّا مثّل انعطافا نقديا حاسما ضد التصورات الجوهرية للجندر.






