تشجيـع البحث والتّجريـب والانفتـاح عـلى المـدارس الخطيـة المختلفـة
دعا «متحف الحضارة الإسلامية في الجزائر» بجامع الجزائر إلى المشاركة في المسابقة الوطنية «جائزة محمد بن سعيد شريفي للخط العربي». وفي ظلال الذكرى الثانية لافتتاحه، يحتضن جامع الجزائر هذه الجائزة التي تسعى إلى تحقيق مجموعة أهداف، من بينها الإسهام في صون الخط العربي وتطويره، وتعزيز الوعي بقيمته، باعتباره أحد روافد الحضارة العربية الإسلامية. وسيتم اختيار فائزين ثلاثة يكرمون في احتفالية «ليلة القدر».
أعلن «متحف الحضارة الإسلامية في الجزائر»، بجامع الجزائر، فتح باب الترشح للمشاركة في المسابقة الوطنية «جائزة محمد بن سعيد شريفي للخط العربي» للعام الجاري. وقد خصصت اللجنة المنظمة جوائز مالية للفائزين بالمراتب الثلاث الأولى (الجائزة الأولى 200 ألف دج، والثانية 150 ألف دج، والثالثة 80 ألف دج). وسيتم الإعلان عن النتائج النهائية وتكريم المتوجين في احتفالية كبرى تقام ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك بجامع الجزائر.
وفي هذا الصدد، قال البروفيسور خالد صابر شريف، مدير متحف الحضارة الإسلامية بجامع الجزائر، في كلمته بالمناسبة، إنّ تنظيم هذه الجائزة يأتي «احتفاء بفن ظل عبر العصور وعاء للمعرفة، ولسانا ناطقا بروح الحضارة الإسلامية وسموها»، وهي «تحمل اسم علم بارز من أعلام الخط العربي في الجزائر، الأستاذ الدكتور محمد بن سعيد شريفي، الذي ارتبط عطاؤه بالقلم فكرا، وبالحبر تأصيلا، وبالورق تربية وتكوينا، فأسهم في إرساخ مكانة الخط العربي، فنا وهوية، وربطه بسياقه الحضاري والعلمي الأصيل».
وأكّد صابر شريف تثمين المتحف لهذه المبادرة الوطنية، ومواكبته لها، والتزامه «بدعم كل ما من شأنه صون التراث الفني الإسلامي، وتشجيع الإبداع، ومرافقة الأجيال الصاعدة في مسار الجمع بين الأصالة والمعاصرة، انسجاما مع رسالة جامع الجزائر، كمركز إشعاع ديني وثقافي وحضاري»، آملا أن تكون هذه الجائزة «منبرا للحرف الجميل، وجسرا للتلاقي والإبداع، وإضافة نوعية للمشهد الثقافي الوطني، في ظل هذا المعلم الحضاري الكبير».
ووفقا للجهة المنظمة، فإن هذه المسابقة تهدف إلى «تعزيز الوعي بقيمة الخط، باعتباره علما وفنا راسخا، ورافدا أساسيا من روافد الحضارة العربية الإسلامية، ومجالا معرفيا يتطلب الدراسة والانضباط والإتقان، إلى جانب الحس الجمالي والذائقة الفنية الرفيعة». وتسعى المسابقة إلى إتاحة فضاء احترافي للممارسين والمهتمين والدارسين من مختلف الخلفيات، لتطوير مهاراتهم، وتعميق فهمهم لقواعد الخطَ وأصوله، والارتقاء بمستوى الإنتاج الفني وفق معايير علمية دقيقة..كما ترمي إلى إحياء البعد العلمي للخط العربي، وربط الممارسة الفنية بالتأصيل التاريخي والمنهجي، بما يسهم في تصحيح المفاهيم الشائعة، وتثبيت القواعد، وإرساخ ثقافة الجودة والتميز، بعيدا عن العفوية والارتجال.
وتعمل المسابقة على تشجيع البحث والتجريب الواعي، والانفتاح على المدارس الخطية المختلفة، مع الحفاظ على الضوابط الأصيلة التي شكلت هوية هذا الفن عبر العصور. ومن أهدافها أيضا «بناء مجتمع خطي راقٍ، يقوم على التبادل المعرفي، والتنافس الشريف، وتقدير الجهد والإبداع، ويُسهم في إعداد نخب فنية قادرة على تمثيل الخط العربي في المحافل الوطنية والدولية، والعمل لتكوين مجموعة من الخطاطين المتخصصين في كتابة المصاحف الشريفة ونسخها، وفق أعلى المعايير الفنية والعلمية. كما تسعى إلى إعادة الاعتبار للخط العربي بوصفه ممارسة ثقافية حية، ومجالا للتكوين المستمر، وأداة للتعبير الجمالي والفكري في السياق المعاصر». ومن خلال هذه الأهداف، تطمح المسابقة إلى «الإسهام في صون الخط العربي وتطويره، وإعداد جيل من الخطاطين والباحثين والمهتمين، القادرين على حمل رسالته بوعي ومسؤولية، وإرساخ مكانته كعلم وفن وحضارة متجددة».
وقد وُضع للمسابقة 22 شرطا، العديد منها شروط تقنية، وشروط أخرى نذكر منها فتح المسابقة أمام «كل من له القدرة على تقديم عمل فني في خط النسخ»، على أن يكون الخطاط المترشح جزائريا (باعتبارها مسابقة وطنية)، مع ضرورة الالتزام بضوابط خط النسخ وقواعده، ووجوب اعتماد رواية ورش، وضرورة الالتزام بالصفحة المصاحبة للتنافس من مصحف الشيخ محمد بن سعيد شريفي (ويتعلق الأمر بالصفحة الأولى من سورة «المؤمنون» أي من الآية الأولى إلى الآية 17) من حيث رسمها وضبطها وعد آياتها (لا يشترط محاكاة الصفحة).
وتقوم لجنة متخصصة بفرز الأعمال وتقييمها لتتم ترقية 05 منافسين للدور النهائي من أجل اختيار أصحاب المراتب الثلاثة الأولى، وتضم هيئة التحكيم الخطاطين المجازين من الأستاذ محمد بن سعيد شريفي وهم محمد صفار باتي، محمد يونس فرصوص، رضوان شكال عفاري، سعيد بن عبد الله، أما أعضاء لجنة الضبط والرسم فهم فتحي بودفلة، محمد مقاتلي، وفتحي لعطاوي.
وإذا كان آخر أجل لإرسال استمارة المشاركة (تحمل من على موقع جامع الجزائر) هو اليوم الخميس 05 مارس (15 رمضان)، فإنّ آخر موعد لتسليم الأعمال قد حُدد بـ12 مارس الجاري (22 رمضان)، وسيتم استدعاء الخطاطين الخمسة الأوائل للدور النهائي للكتابة المباشرة يوم 26 رمضان، الموافق 16 مارس بمقر متحف الحضارة الإسلامية في جامع الجزائر، على أن يكون إعلان النتائج وتكريم الفائزين الثلاثة الأوائل بالفضاء المسجدي ليلة 27 رمضان، أي ليلة السادس عشر إلى السابع عشر مارس الجاري.






