شرعت سلطات ولاية مستغانم في رفع درجة التأهب مبكرا تحسبا لموسم حماية الغابات من الحرائق لسنة 2026، في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى تعزيز الوقاية وتقليص المخاطر، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي أصبحت تشكل هاجسا سنويا يهدد الثروة الغابية.
أوضحت مصالح الولاية، أنّ الاستعدادات المبكّرة لمكافحة حرائق الغابات جاءت خلال اجتماع تنسيقي عقد بمقر الولاية حول عرض ومناقشة مخطط التدخل الخاص بمكافحة حرائق الغابات، مع تقييم مستوى الجاهزية الميدانية لمختلف المتدخلين.
وخلال اللقاء، قدّم محافظ الغابات بزة ميلود عرضا مفصلا حول مخطط التدخل لسنة 2026، تضمن جملة من التدابير الوقائية والتنظيمية الرامية إلى تقليص المخاطر وحماية الثروة الغابية. كما قدّم المحافظ حصيلة السنة الماضية، التي سجّلت اندلاع خمس حرائق عبر 04 بلديات، بمساحة متضرّرة قدّرت بـ 25 هكتارا و63 آرا و50 سنتيارا، وهي حصيلة تعكس تراجعا ملحوظا مقارنة بالسنة التي سبقتها، حيث تمّ تقليص المساحة المحروقة من 38.08 هكتارا عبر 11 غابة إلى 25.6 هكتارا، بفضل الإجراءات الوقائية المعتمدة، مؤكّدا في السياق، على عدم تسجيل بؤر تقليدية دائمة للحرائق بالولاية. وفي إطار التحضير لموسم 2026، تقرر الإمضاء على جملة من القرارات الولائية، تشمل افتتاح موسم حماية الغابات من الحرائق، وتنصيب أبراج المراقبة، والغلق الجزئي للغابات الأكثر حساسية بعد المصادقة على مخطط الحرائق، إضافة إلى مواصلة عمل اللجنة الولائية لحماية الغابات والإبقاء على اللجنة الخاصة بإجراء التحريات والتحقيقات بعد الحرائق.
هذا وشهدت حملة سنة 2025 تجسيد عدة إجراءات ميدانية مهمة، أبرزها ضمان مناوبة دائمة بأبراج المراقبة على مدار الساعة، وتنظيم تمارين محاكاة مشتركة لتفعيل مخطط النجدة، أثبتت نجاعتها خلال الحريق المسجل بغابة بورحمة ببلدية بن عبد المالك رمضان، حيث ساهم التدخل السريع، خاصة عبر طائرات الإطفاء، في الحد من الخسائر رغم صعوبة الظروف المناخية. وعلى صعيد الأشغال، تمّ خلال سنة 2025 فتح وتهيئة 50.5 كلم من المسالك الغابية، فيما يتضمن برنامج 2026 تهيئة 21 كلم إضافية، وتطهير 140 هكتارا، وإنجاز خنادق مضادة للحرائق على مساحة 31 هكتار، إلى جانب تهيئة خمسة أبراج مراقبة ومنبعين مائيين لتسهيل عمليات الإطفاء. وخلال الاجتماع، شدّدت السلطات الولائية على ضرورة تسخير كل الإمكانيات المتاحة، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وتقنين الولوج إلى الغابات، مع تكثيف الحملات التحسيسية وإشراك الجمعيات، إضافة إلى وضع خطط استباقية للتعامل مع مختلف الطوارئ المحتملة.




