تحتفل نساء العالم اليوم بعيدهن العالمي، فالعيد نفسه ولكن الاحتفال به مختلف والظروف المحيطة به مختلفة أيضا. في الجزائر، حيث تشق الأحلام طريقهحا نحو التحقّق، بفضل الإرادة السياسية القوية لرئيس الجمهورية، في رعاية النساء وتمكينهن اقتصاديا واجتماعيا، عبر ذهنية جديدة تقوم على زمام المبادرة وترجمة الأفكار إلى مشاريع.
ضمن هذه الرؤية، تحتفل، مسكية لابري، بعيد الثامن مارس، وهي التي اختارت السير على خطى الإرث العائلي، وإن كان ذلك في بيئة غير البيئة التي ترعرعت فيها. اختارت لابري، الاستثمار الفلاحي، وخدمة أرض بعد استصلاحها، وهي تتطلّع اليوم إلى مواصلة مسيرة الفلاحة الصّحراوية الواعدة، خاصة بعد كسبها لمعارك الصعوبات الإدارية، بفضل التسهيلات الحكومية التي أقرّها رئيس الجمهورية، وتمضي قدما نحو تطوير إنتاجها، بالاعتماد على الدعم الفلاحي وآلياته.
وتعد مسكية لابري، واحدة من النساء اللواتي، اخترن اعتناق فكر الاستثمار المنتج، والمساهمة بما أتيح من أفكار في خدمة التنمية الوطنية الشاملة. هي سيدة من اللاتي حلمن فسعين واجتهدن ووجدن في وعود رئيس الجمهورية المتجسّدة فعلا وليس قولا، فرصة لا تفوّت، فاغتنمتها لتصبح قصة نجاح.
مسكية لابري، امرأة «التحديات والصعوبات»، واجهت تقاليد المجتمع واقتحمت مسؤوليات يأبى الرجال تحمّلها، تخلت عن المدينة وصخبها واتجهت إلى الصّحراء، حيث الصعوبات والمجهول اللذان تقابلهما في نفس الوقت الفرص والأمل والتوكّل… حياتها بولاية المنيعة، وهي القادمة إليها من ولاية ساحلية، مختلفة تماما لماضيها من حيث نمط المعيشة واليوميات التي لا تخلو من الصعوبات.
ولكنها نفسها من حيث الإحساس بالإنتماء لهذه الأرض، التي طالما آمنت نسيمة أنها واسعة ولا تتنكر لقطرات العرق تماما كما لا تتنكر لقطرات المطر، لتجود في نهاية كل موسم بمنتوج يعكس مجهودا يبدأ مع ساعات الفجر المعلنة عن يوم جاد من التعب والنشاط، وينتهي بغروب الشمس وقد يستمر لما بعدها. أيام طوال عملت خلالها مسكية لساعات طوال، تحولت لسنوات دون أن تدرك مرور الوقت، فالوقت بالنسبة لها، كان موعد جني الثمار وفقط، وماعدا ذلك فالزمن متوقف، لا راحة ولا تذمر من التعب ولا استسلام، هدفها كان واضحا ومحدّدا منذ ودعت طفولتها، وهي التي نشأت في عائلة فلاحة وترعرعت بين أحضان الأرض، فاختلطت تربتها بأحلامها، التي استعرضت شريطها وكيف تحولت من تساؤلات عن إمكانية تحقيقها يوما ما إلى يقين وواقع، بعد أن احتضن رئيس الجمهورية أحلام الشباب وفتح لهم أبواب النجاح، عبر قوانين وتشريعات وإجراءات تحفيزية، وخلّصهم من فرامل البيروقراطية التي كانت وراء فشل مشاريع أغلب الشباب.
الإرادة… وتحقيـق الحلـم
مسكية التي تستغل اليوم 130 هكتارا بولاية المنيعة، تحصّلت عليها في إطار استصلاح الأراضي، منذ خمس سنوات، بعد التعليمات التي أصدرها رئيس الجمهورية بالتوجه نحو القطاع الفلاحي، خاصة على مستوى الجنوب الكبير أين فتح المجال على مصراعيه أمام الفلاحين في إطار استصلاح الأراضي.
تقول مسكية: «جاءت استفادتي من هذه الأرض الفلاحية، بعد سنوات من الكد والعمل، بصيغة استئجار الأراضي الفلاحية، في عدة مناطق»، مؤكّدة بذلك تعلقها بهذا القطاع الذي يساهم بنسبة 18 بالمائة من الناتج الداخلي.
وتؤكّد في الوقت ذاته، أنّ التسهيلات التي أقرّتها الدولة، وفتح أبواب الفلاحة الصّحراوية، سمحت لها بتحقيق حلمها، لافتة في الوقت ذاته، أنّ السلطات العمومية اليوم، لا تدخر أي مجهود من أجل توطيد انتماء المهتمين بالفلاحة بالأرض، وهو فعلا ما تجسّد اليوم، حيث أصبحت الفلاحة وتطويرها مواضيع الآلاف من المشاريع المبتكرة للطلبة الجامعيين، ترافقهم في ذلك مؤسّسات وهيئات الدولة من جامعات ووزارات، بهيكلة حديثة تستجيب لمتطلبات المرحلة من رقمنة وعصرنة وانفتاح على التجارب والخبرات العالمية، التي أجمعت على ضرورة التوجه نحو الزراعة الذكية.من ولاية ساحلية، شدّت مسكية الرّحال إلى ولاية المنيعة، قطعت مسافة ألف كلم، لتلتقي حلمها في أن تكون صاحبة مستثمرة فلاحية، لقاء لم يكن بالهيّن، فالواقع كان غير المتوقّع ولا المنتظر، رفض وتجاهل في البداية، ثم عراقيل وصعوبات، بفعل معضلة البيروقراطية المتجذّرة.
لكن الإرادة السياسية، والعزم على التغيير والحزم في محاربتها، كان أقوى، ليجعلها تتلاشى ويصبح غيابها عن يومياتنا، الواقع المأمول الذي تحقّق، فقد استبشرت مسكية خيرا بالعمل الجواري والزيارات الميدانية التي يقوم بها الطاقم الحكومي، حيث تقول، أنّ «الأمور والممارسات قد تغيرت كثيرا، وللأفضل، والبيروقراطية تراجعت كثيرا».
هي اليوم، تزرع وتحصد الذرى والقمح، أحد ركائز الزراعة الاستراتيجية، التي تؤكّد الدولة على أهميتهما الكبرى في تحقيق الأمن الغذائي، وتقليص فاتورة الاستيراد.ـــ
بداية المشوار وطريـق الإنجـازات
خلال لقاءنا بها صدفة، أعجبت بها كثيرا، بثقافتها وحسن سلوكها وتصرّفاتها، لأعلم فيما بعد أنها فلاحة وبالجنوب الجزائري، زاد إعجابي بها ومعه فضولي بمعرفة المزيد عن قصتها، تزامنا مع النهضة الفلاحية التي تعيشها بلادنا والإجراءات الأخيرة من التوجّه نحو الاستثمار الفلاحي بالجنوب الكبير، وتشجيع المستثمرات الفلاحية وفتح المجال أمام القطاع الخاص، إجراءات لم تستثني المرأة ولا الشاب في حداثة سنه، «فالأرض لمن يخدمها» وهو ما أكّده رئيس الجمهورية.
وفي خضم الحديث عن تجربتها بالمنيعة، التي تصفها بالصعبة جدا، لكن بالجميلة في نفس الوقت، تجربة لم تكن صعوبتها إلا نكهة لنجاحها، حدثتني مسكية عن ماضيها بحنين، عن طفولتها وهي ترافق والدها وتراقبه، بل وتساعده وهو يقوم بأشغال الفلاحة، التي أصبحت تقوم بها هي اليوم، ببساتين القمح والذرة والبطاطا بمستثمرتها الفلاحية بالمنيعة، شاكرة أقدارا ساقتها إليها ورئيس الجمهورية، الذي لم يصدّ يوما بابا في وجه مجتهد أو طامح للنجاح.
واليوم هي في انتظار الدعم الفلاحي، حيث تلقت موافقة مبدئية من السلطات الولائية بالمنيعة، لتوسّع نشاطها بعد أن قامت بحفر آبار للسقي بمستثمرتها التي استفادت من الربط بالكهرباء.







