احتفت المرأة الصّحراوية، أمس، على غرار نظيراتها في العالم باليوم العالمي للمرأة، حاملة شعار المقاومة حتى النصر، وفي ظل استمرار ابداعها في صور صمودها أمام التحديات الكبيرة التي يفرضها واقع اللجوء والاحتلال، الذي اقسمت على دحره وتحقيق الحرية والاستقلال على كامل تراب الجمهورية الصّحراوية.
تحمل المرأة الصحراوية سجلاً زاخرًا بالتضحيات والنضالات في مجابهة ممارسات المحتل المغربي، الذي يصعّد من استهدافه للنساء الصّحراويات في المناطق المحتلة، بشكل يومي ويهدّد حياتهن باستمرار، على اعتبارهن ركيزة صمود وكفاح الشعب الصّحراوي.
يأتي اليوم العالمي للمرأة ببعدين، الأول يتعلّق بذكرى سقوط أول شهيد صحراوي في ساحات الوغى، البشير لحلاوي، في 08 مارس 1974 والثاني فرصة للوقوف عند إنجازات المرأة الصّحراوية التي ناضلت ولا تزال لتحقيق مشروع السّيادة الكاملة.
ولطالما كان دور المرأة مركزيا في مسار تاريخ القضية الصّحراوية، سواء في مرحلة الاستعمار الإسباني أو في حرب التحرير ضد الآلة المغربية.
وعلى مدى خمسة عقود من النضال، تبرز النساء الصّحراويات كنماذج حية للكفاح والنضال والتحدي والصمود في وجه الاحتلال المغربي، كما هو عليه الأمر اليوم. كما لعبت المرأة الصّحراوية دورا بارزا، بفضل أفكارها واستطاعت تجسيد برامج تنموية واجتماعية وثقافية وسياسية وإدارية، كما كان لها دور أساسي على مستوى الانتفاضة في المناطق المحتلة وكذا على المستوى الحقوقي وضحّت بالكثير وتحمّلت القمع والسّجن وكل الانتهاكات، التي يمارسها النظام المغربي يوميا على كافة أطياف المجتمع الصّحراوي.
إضافة إلى ذلك، أماطت اللّثام عن الوجه الخفي للمغرب، فيما تعلّق بانتهاك حقوق الإنسان الصّحراوي، الأمر الذي جلب إليه الأنظار والتنديد الدولي والعالمي.
أمّا على مستوى الجاليات، فقد استغلّت الفرصة لتنظيم العمل النضالي في هذه البيئة والتعريف بالقضية الصّحراوية والمجتمع الصّحراوي ودور المرأة فيه.
حضور في كلّ المجالات
تجسّد المرأة الصّحراوية نموذجًا مميزًا وخاصًا، حيث تبوّأت مكانة الطليعة في المعركة التي يخوضها الشعب الصّحراوي للتخلّص من براثن الاحتلال المغربي، ولطالما تقاسمت المسؤوليات على مختلف المستويات في المجتمع الصّحراوي، وسجّلت حضورها ومشاركتها في مختلف المجالات.
وفي إطار السياسات المنتهجة من قبل جبهة البوليساريو والدولة الصّحراوية، كانت المرأة الصّحراوية عنصرا هاما، حيث استفادت من هذه السياسة واستطاعت صناعة تجربة فريدة تتمثل في دور طلائعي للمرأة في الوضعيات الصعبة.
كما لعبت دورا محوريا مع تحمّل المسؤوليات في المناصب السيادية، وبقدر ما كانت عماد الأسرة الصّحراوية وتنشئة جيل تواق للاستقلال والانعتاق من نير الاحتلال المغربي، شاركت في الحياة السياسية وظفرت بمناصب سيادية، لتواصل في نفس الوقت نضالها التحريري ومشروع بناء الدولة.
وتحظى المرأة الصّحراوية بمشاركة واسعة على مستوى الهيئات الصّحراوية، وتمثيل ممتاز ومرموق على مستوى التعليم والإدارة والصحة والبرلمان والحكومة وغيرها.
وعلى مستوى القارة الإفريقية، استطاعت أن تحتل منصب نائب البرلمان الإفريقي، ونائب رئيس المنتدى الاجتماعي والثقافي الإفريقي، إلى جانب مشاركتها في كل البرامج والنشاطات التي ينظمها الاتحاد الإفريقي.



