تعرف الساحة الثقافية بولاية سكيكدة، خلال شهر رمضان الفضيل، حركية لافتة تعكس حيوية المؤسسات الثقافية، ودورها المتنامي في تنشيط الحياة الفنية والفكرية بالولاية، من خلال برامج ثرية ومتنوعة سطرتها كل من دار الثقافة محمد سراج وقصر الثقافة مالك شبل، في مبادرات تسعى إلى إحياء الفضاءات الثقافية وتعزيز حضور التراث الفني الجزائري لدى الجمهور، خاصة في ليالي الشهر الفضيل التي تشهد إقبالا واسعا من العائلات والشباب ومحبي الفن الأصيل.
برز قصر الثقافة بسكيكدة كأحد أبرز الفضاءات التي احتضنت برنامجا فنيا مميزا ضمن فعاليات «ليالي رمضان الثقافية»، حيث تعاقب على ركح القاعة الكبرى عدد من الفنانين والفرق الموسيقية المتخصصة في مختلف الأنماط التراثية الجزائرية، لاسيما فن المالوف القسنطيني والطرب الأندلسي والطابع الشعبي.
كما تخللت سهرات روسيكادا فقرات فكاهية، قدمها الثنائي الكوميدي حفيظ ومولود، أضفت أجواء من المرح والترفيه في انسجام مع الطابع الاجتماعي لليالي رمضان.
وقد استقطبت هذه السهرات جمهورا واسعا من عشاق الموسيقى التراثية، حيث تألقت إحدى الأمسيات الفنية بعرض موسيقي مميز أحياه أمير المالوف القسنطيني عدلان فرقاني إلى جانب الفنان الشاب من سكيكدة عدلان طروب، من خلال أداء مجموعة من القطع الغنائية المستوحاة من التراث القسنطيني الأصيل، في أجواء رمضانية مفعمة بالحيوية.
كما احتضن القصر سهرة أخرى خصصت لفن الأندلسي، نشطتها جمعية «مقام للفن الأندلسي» التي قدمت باقة من المقطوعات الموسيقية الراقية بأداء جماعي متناغم أعاد إلى الأذهان عراقة هذا اللون الموسيقي، الذي يعد أحد أبرز روافد الهوية الفنية الجزائرية. وتواصلت الأمسيات مع وصلات غنائية للفنان محمد عبد الرشيد سقني الذي قدم بدوره مجموعة من الأعمال المستوحاة من مدارس الطرب القسنطيني مرفوقة بعزف مميز على آلة الكمان.
ولم يقتصر البرنامج الرمضاني على هذا الطابع، إذ شهدت إحدى السهرات عرضا موسيقيا في الطابع الشعبي، أحياه الفنان رضا دوماز من الجزائر العاصمة، إلى جانب الفنان الشاب رابح إبراهيمي من سكيكدة، في عرض مزج بين الأغنية الشعبية الكلاسيكية والنفس الشبابي المتجدد، تخللته فقرات فكاهية قدمها الثنائي حفيظ ومولود أضفت أجواء من المرح والترفيه على ليالي المدينة.
وفي سياق متصل، عمل قصر الثقافة على تنويع أنشطته خلال الشهر الفضيل، حيث احتضن رواق المعارض معرضا للصناعات التقليدية والحرف اليدوية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، بمشاركة حرفيات وجمعيات محلية، كما نظم بالتنسيق مع المركز الجهوي المتخصص في التكوين والتعليم المهنيين للأشخاص المعاقين جسديا نشاطات ثقافية وفنية لفائدة الأطفال، في مبادرة تعكس البعد الاجتماعي للأنشطة الثقافية وتعزز إدماج هذه الفئة في الحياة الثقافي.
دار الثقافة محمد سراج..إبداع متجدّد
تشهد دار الثقافة محمد سراج بسكيكدة خلال شهر رمضان حركية ثقافية وفنية مميزة، من خلال برنامج متنوع جمع بين السهرات الموسيقية التراثية والعروض المسرحية والندوات الدينية والأنشطة الموجهة للأطفال والشباب، ما جعل من فضاء المؤسسة محطة ثقافية بارزة استقطبت جمهورا واسعا من العائلات ومحبي الفن التراثي.
فقد احتضنت قاعة العروض الكبرى سلسلة من السهرات الفنية التي تنوعت بين فن المالوف والطابع الشعبي والإنشاد الديني، في أجواء رمضانية اتسمت بالتفاعل الكبير من قبل الجمهور، ومن أبرز هذه السهرات تلك التي نشطها الفنان مبارك دخلة من ولاية عنابة، إلى جانب الفنان كمال بودة من قسنطينة، حيث قدما باقة من المقطوعات الغنائية المستوحاة من التراث الموسيقي القسنطيني.
كما عرفت إحدى الأمسيات مشاركة الفنان بولبراشن نذير من سكيكدة بوصلات في طابع المالوف، تخللتها فقرات فكاهية قدمها الفنان كريمو بوزبرة، أضفت أجواء من المرح على السهرة، حيث تواصلت العروض الفنية بمشاركة الفنان تواتي توفيق من قسنطينة، الذي مزج بين وصلات المالوف والمدائح الدينية، إلى جانب مشاركة فنانين آخرين، على غرار ياسين رفاس من عنابة وبوشعالة زين الدين من قسنطينة، الذين قدموا موشحات تراثية ومدائح نبوية عكست البعد الروحي للفن الجزائري الأصيل.
وفي المجال المسرحي، احتضنت دار الثقافة عرضا بعنوان «زهية» من إنتاج جمعية الصرخة، وهو عمل درامي من تأليف وإخراج سيف الدين بوهة يعالج قضايا اجتماعية من خلال قصة امرأة كرست حياتها لخدمة عائلتها وتربية إخوتها، في معالجة فنية تبرز مكانة المرأة داخل المجتمع.
كما تضمن البرنامج الرمضاني تنظيم ندوات دينية بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، تناولت فضائل شهر رمضان وأهمية استثماره في تعزيز القيم الروحية والاجتماعية، إلى جانب تسليط الضوء على دور المرأة في تربية الأجيال ومكانتها في الإسلام.
وفي إطار تشجيع المواهب الناشئة، احتضنت المؤسسة الطبعة الثالثة من مسابقة
«المؤذن الصغير» التي عرفت مشاركة أكثر من أربعين طفلا تنافسوا في أداء الأذان في أجواء روحانية مميزة، كما نظمت الطبعة الخامسة عشرة من «ليالي رمضان للإنشاد والمديح» بمشاركة فرق إنشادية من عدة ولايات، من بينها فرقة «المنار» من سكيكدة وفرقة «التراث» من سطيف وفرقة «النجوم الفنية» من غرداية.







