احتضنت أوبرا الجزائر بوعلام بسايح السهرة الختامية لبرنامج سهرات الأوبرا الرمضانية، في أجواء روحانية مميزة خُصّصت للفن الصوفي الأصيل القادم من مدينة الجسور المعلقة قسنطينة، أمّ الحواضر.
أحيا الأمسية الفنان محمد رضا بودباغ من خلال عرض فني متكامل بعنوان «حضرة وديوان»، قدّم فيه باقة متنوعة من الألوان الصوفية والتراثية التي تعكس ثراء الموروث القسنطيني.
وشمل العرض تنوعا فنيا ثريا جمع بين طابع العيساوة، الفقيرات، المالوف، والوصفان، في لوحة فنية متكاملة أبدع في أدائها نخبة من الفنانين القادمين من مدينة قسنطينة، حيث امتزجت الأناشيد الروحانية بالإيقاعات التقليدية في انسجام ساحر.
وقد رافق العرض أداء جماعيا متناغما أضفى على السهرة بعدًا روحانيًا عميقًا، حيث تفاعل الجمهور بحرارة مع مختلف الفقرات، في أجواء راقية عكست جمال وتنوع التراث الصوفي الجزائري، وأبرزت غنى هذا الموروث الفني وقدرته على ملامسة الوجدان الجماعي.
وجاءت هذه الليلة الختامية مميزة بكل تفاصيلها، حيث حملت في طياتها خلاصة مسار فني وروحي امتد طيلة الشهر الفضيل، لتشكل محطة احتفالية جامعة عكست نجاح البرنامج في استقطاب الجمهور وإثراء الساحة الثقافية بأمسيات نوعية.
وقد أسدل هذا الموعد الستار على برنامج ثري ومتنوّع، احتفى بأصالة الفن الجزائري في مختلف تجلياته، من خلال عروض أبرزت عمق الموروث الثقافي وتعدد تعبيراته، بما يعكس ثراء الهوية الفنية الوطنية وتنوع روافدها.
كما كرّست هذه التظاهرة حضورها كفضاء يجمع بين المتعة الفنية والبعد الروحي، حيث لم تقتصر على تقديم عروض إبداعية بحتة، بل سعت إلى خلق تجربة متكاملة تلامس وجدان الجمهور وتستدعي أبعادًا أعمق من التلقي الجمالي.
وقد نجحت في إحداث حالة من التفاعل الوجداني، إذ وجد الحضور أنفسهم منخرطين في تفاصيل العروض، يتقاسمون لحظات من التأمل والانفعال، في تماهٍ يعكس قوة الفن في تحريك المشاعر وبعث الدلالات الكامنة في الذاكرة الفردية والجماعية.
وبهذا، تؤكد التظاهرة مكانة الفن كجسر يربط بين الجمال والإحساس، ويعيد وصل الحاضر بالماضي، مستحضرًا عناصر الهوية والذاكرة الجماعية ضمن قالب إبداعي يثري التجربة الثقافية ويمنحها أبعادًا إنسانية أرحب.





