يتواصل بـ «قصر رياس البحر ـ حصن 23»، المعرض الفوتوغرافي للفنان خير الدين خلدون تحت عنوان «شوية مني..شوية من جزاير»، وهو معرض فني يقدّم رؤية بصرية مبتكرة تمزج بين فن التصوير الفوتوغرافي والتشكيل الفني بالكلمة والمواد البسيطة، في تجربة تجمع بين الحس الجمالي والذاكرة الشعبية الجزائرية.
يحتضن مركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر هذه التظاهرة الفنية، التي تقترح على الزائر رحلة بصرية مختلفة، حيث يشتغل الفنان على إعادة تشكيل الصورة الفوتوغرافية، عبر توظيف الأسلاك المعدنية والكلمات المتداولة في اللهجة العامية الجزائرية، ما يمنح الأعمال بعدا تعبيريا خاصا يجمع بين الصورة والنص، وبين الواقعي والرمزي في آن واحد.
ويعتمد الفنان في هذا المعرض على تصورات فنية معاصرة تسعى إلى كسر الحدود التقليدية للصورة الفوتوغرافية، من خلال إدماج عناصر تشكيلية داخل العمل البصري،لتتحول الصورة إلى فضاء مفتوح للتأويل والتفاعل. كما تحضر في العديد من الأعمال إشارات إلى تفاصيل من الحياة اليومية الجزائرية، بما تحمله من بساطة وعمق في الوقت ذاته، وهو ما يجعل المعرض أقرب إلى حوار بصري بين الفنان وبيئته الثقافية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أشادت مديرة المركز فايزة رياش على الأعمال الفنية المعروضة، حيث نوّهت بالمستوى الفني الذي يميز تجربة الفنان خير الدين خلدون، معتبرة أن هذا المعرض يعكس روحا إبداعية متجددة تقوم على استلهام التراث والهوية الثقافية الجزائرية بأساليب فنية معاصرة.
كما أكّدت أنّ مثل هذه المبادرات الفنية تساهم في تنشيط الحركة الثقافية داخل فضاءات قصر رياس البحر، الذي يعد من أبرز المعالم الثقافية والتاريخية في العاصمة، ويحتضن على مدار السنة معارض وتظاهرات فنية متنوعة تفتح المجال أمام الفنانين لعرض تجاربهم الإبداعية والتواصل مع الجمهور.
ويتيح المعرض لزواره فرصة اكتشاف تجربة فنية تمزج بين الحس الفوتوغرافي والبعد التشكيلي، حيث تتحول الكلمة العامية والأسلاك المعدنية إلى عناصر بصرية مكمّلة للصورة، في محاولة لإعادة قراءة الواقع الجزائري بعيون فنية مختلفة.
ويتواصل معرض «شوية مني..شوية من جزاير» إلى غاية 30 مارس الجاري، حيث يفتح أبوابه أمام الجمهور الراغب في استكشاف تجربة فنية تنبض بالتنوع والحس الإبداعي، وتتيح للزوار فرصة التفاعل مع أعمال تعكس رؤى فنية مختلفة تستلهم من الذاكرة والواقع الجزائري.
يحتضن هذا الموعد الفني فضاءات قصر رياس البحر ـ حصن 23، التي تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المعالم الثقافية في قلب العاصمة، لما تزخر به من قيمة تاريخية ومعمارية تجعلها حاضنة مثالية لمختلف التظاهرات الفنية.
وقد تحوّل هذا الفضاء مع مرور الوقت إلى نقطة إشعاع ثقافي نابض بالحياة، يحتفي بالفن بمختلف تعبيراته، ويستقطب جمهورًا متزايدًا من عشاق الثقافة والإبداع، الباحثين عن تجارب جمالية تجمع بين أصالة المكان وحداثة الرؤية الفنية.






