التعــاون الدولي.. جبهــة إضافيــة لمــواجهـة الجريمة المنظمـــة
38 طنا مـن القنـب المحجــوز.. يقظــة أمنيــة مستمــرّة
القنـــب الهجـين.. خطر متصاعـد علـى الصّحة النفسيــة للشباب
جدّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، دعوته الحازمة إلى مضاعفة الجهود لمكافحة آفة المخدرات التي تستهدف بشكل مباشر فئة الشباب، مشدّدا على أنّ مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعبئة وطنية شاملة وتنسيقا محكما بين مختلف المؤسّسات والقطاعات المعنية، وجاءت دعوة الرّئيس في سياق مقاربة شاملة تتبناها الجزائر، تقوم على التكامل بين الوقاية والرّدع والعلاج وإعادة الإدماج، في مواجهة ما وصفه بـ»المخطّطات التي تستهدف استقرار المجتمع وصحة أبنائه».
أكّد رئيس الجمهورية في توجيهاته، أنّ حماية الشباب من هذه السموم تمثل أولوية وطنية، داعيا إلى تكثيف حملات الوقاية والتحسيس، خاصة في الأوساط التربوية والشبابية، وتعزيز آليات المتابعة والتكفل الصحي بالمدمنين، إلى جانب مواصلة تشديد الإجراءات الردعية ضدّ شبكات التهريب والترويج.
تهديد متزايد ويقظة أمنية متواصلة
تكشف المعطيات الرسمية حجم التحدي الذي تواجهه الجزائر في حربها ضد المخدرات، أمام المحاولات المتكرّرة لإغراق التراب الوطني بهذه السموم، خاصة عبر الحدود الغربية، حيث تشير الأرقام المقدمة في المحافل الدولية إلى أنّ الكميات المحجوزة من القنب عالي التركيز تجاوزت 38 طنا خلال سنة 2025، ما يعكس تصاعد محاولات إغراق البلاد بهذه السموم.
وتبرز الأرقام المسجّلة ارتفاعا مقلقا في كميات المؤثرات العقلية المحجوزة، ما يؤكّد أنّ هذه المواد باتت تشكّل أحد أخطر التهديدات التي تستهدف الشباب، بالنظر إلى سهولة تداولها وتأثيراتها النفسية والصحية الخطيرة.
ويرى مختصّون أنّ هذه المؤشّرات تعكس تحول شبكات الاتجار غير المشروع بالمخدرات نحو تنويع أساليب الترويج واستهداف فئات عمرية أصغر، الأمر الذي يستدعي تعزيز اليقظة الأمنية وتكثيف الجهود الوقائية في الوسط المدرسي والجامعي.
القنب الهجين.. خطر متصاعد
في هذا السياق، حذّرت تقارير وخبرات علمية من تصاعد خطر ما يعرف بالقنب الهجين، الذي يتميّز بارتفاع نسبة المادة ذات التأثير النفسي القوي (THC) مقارنة بالأنواع التقليدية، حيث أظهرت التحاليل المخبرية التي أجريت على عينات من القنب المحجوز خلال السنوات الأخيرة، منحنى تصاعديا في نسبة هذه المادة، ما يجعل هذا النوع من المخدرات أكثر خطورة من حيث الإدمان وتأثيراته الصحية.
وأوضح المختصون أنّ الاستهلاك المتكرّر لهذا النوع من السموم قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وسلوكية حادة، من بينها القلق والاكتئاب والهلوسة وضعف التركيز واضطرابات الذاكرة، فضلا عن تأثيراته السلبية على الجهاز العصبي والصّحة العقلية، خاصة لدى فئة الشباب التي تعد الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
استراتيجية وطنية لمواجهة الظاهرة
لمواجهة هذه التحديات، اعتمدت الجزائر مقاربة وطنية شاملة ومتوازنة تقوم على التكامل بين الوقاية والعلاج والردع، في إطار الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية للفترة 2025 – 2029.
وترتكز الاستراتيجية على عدة محاور أساسية، من بينها تعزيز الوقاية المبكّرة خاصة لفائدة الأطفال والمراهقين، وتطوير آليات التكفّل الصّحي والنفسي بالمدمنين، إضافة إلى تشديد الإجراءات القانونية ضدّ شبكات الإتجار والترويج.
وتشمل هذه الجهود إنشاء مراكز متخصّصة لعلاج الإدمان وتوسيع برامج إعادة الإدماج الاجتماعي، بما يسمح بمرافقة المتعافين وإعادة إدماجهم في المجتمع.
تعاون دولي لمواجهة الجريمة المنظمة
في ظل الطابع العابر للحدود لجريمة الاتجار بالمخدرات، تؤكّد الجزائر باستمرار تمسّكها بالاتفاقيات الدولية الثلاث لمراقبة المخدرات، مركّزة على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات والخبرات لمواجهة الروابط المتزايدة بين الإتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
شدّدت الجزائر على ضرورة تضافر الجهود الدولية للتصدي للشبكات التي تسعى إلى استهداف الدول والمجتمعات بهذه السموم، خاصة في ظل ما تشهده بعض المناطق من استغلال هذه التجارة غير المشروعة لتمويل أنشطة إجرامية أخرى.
تعبئة وطنية لحماية الشباب
تؤكّد السلطات العمومية أنّ الحرب ضدّ المخدرات ليست معركة أمنية فحسب، بل معركة مجتمعية شاملة تتطلب مشاركة مختلف الفاعلين، من مؤسّسات الدولة إلى المجتمع المدني، مرورا بالأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية تحقيق نتائج معتبرة في الميدان، يبقى التحدي الأكبر – بحسب الخبراء والمختصين – تحصين الشباب وتعزيز الوعي بمخاطر المخدرات، بما يضمن حماية هذه الفئة التي تمثل ركيزة المجتمع ومستقبله.






