كانت السّماء تفتح جرحها ببطء، وتتركه ينزف حنينا، لرجل سطر أعظم البطولات في صفحات حكاية الحياة الضارسة.
تقول حنين الصائغ: “الحياة تحدث لنا جميعا. وقد حدثت لي مرَّة على شكل حبٍّ عظيم”.
لم تذكره الإذاعات ولا الجرائد، ولم يكن يعتلي قائمة الأخبار لنعي وفاته بعد معركة ساحقة مع الآلام الوجودية، لم يكتب عنه أي من الكُتاب والشعراء، ولم يكن نصا ولا رواية عظيمة تذكر كم كان رجل عظيم.
وحدي أحمله في عروقي، كظلٍ لا يموت، كريح أيلول الباردة التي تحفر أخاديد الشوق في وجهي وتتركه يتفطر من الصبر والألم معا، كقطرات المطر التي تتشبث بالطرقات رغم كل الخراب.
أيلول يعرفه، والمطر يعرفه، وأنا أعرفه…
في كل خطوة حزينة، في كل نفَس لا يُسمع، يظلُّ حيا في مكانٍ لا يصل إليه التاريخ،في زاويةٍ من قلبي…حيث يولد الموت والحب والغربة معا، ويصنعان من الألم لوحة خالدة لا يجرؤ أحد أن ينطقها.
حينما يسدل الليل ستائره بين العواصف، أسمع صدى خطواته بين الغيوم الرّمادية المكدّسة في السّماء، بين حلمٍ مات قبل أن يولد، وحبٍ خذلته الحياة بلا رحمة، وحزنٍ يسير معي كما لو كان ظلي، وغربة الروح.






