في إطار المساعي الوطنية، الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وضمان استمرارية تزويد المواطنين بالمياه، تبرز محطة تحلية مياه البحر بالمقطع في وهران، كنموذج رائد يجمع بين الاستقلالية التقنية والنجاعة التشغيلية.
أكّد المدير العام للمحطة، بن يحيى حاج بن شرقي، أنّ “هذه المنشأة أصبحت اليوم مثالا ناجحا في التسيير بفضل الكفاءات الجزائرية الخالصة، بعدما كانت سابقا تحت إدارة أجنبية”.
أضاف بن يحيى أنّ “المحطة تضطلع بدور محوري في تزويد شركة التوزيع والتطهير (سيور) بالمياه المحلاة، حيث يتم توجيه 70 بالمائة من الإنتاج إلى ولاية وهران و30 بالمائة إلى ولاية معسكر”. واعتبر أن “مرونة شبكة التوزيع التي طورتها مديرية الري بالتعاون مع شركة سيور، تتيح استغلال مياه المحطة لتغطية احتياجات مختلف المناطق، بما فيها الجهة الغربية لوهران عند الضرورة، مما يضمن استجابة فعّالة لتحديات فصل الصيف وتأمين وصول المياه للمواطنين بشكل متوازن”.
كما أشار إلى أن “محطة تحلية مياه المقطع كانت في بداياتها تحت إدارة شركة سنغافورية واجهت بعض التحديات، قبل أن تنتقل منذ مايو 2021 إلى إدارة جزائرية بالكامل، مع إدماج أكثر من 100 عامل في إطار شراكات مع الجامعات ومراكز التكوين”.
في سياق متصل، أكد المدير العام أنّ “التوقف المبرمج للمحطة، والمحدد بثلاثة أيام خلال هذه الفترة، يندرج ضمن الإجراءات التقنية الضرورية استعدادا لموسم الاصطياف”، موضحا أن “هذا التوقف القاعدي المعلن منذ مطلع سنة 2025، يدخل في إطار برنامج مشترك مع مختلف الشركاء والوزارات المعنية، وهو التوقف الوحيد المخصص لضمان جاهزية كاملة للمحطة خلال الموسم الصيفي”، مضيفا أن “هذه العملية لم تنفّذ في العام الماضي بسبب ظروف خاصة وتزامنها مع امتحانات البكالوريا، إذ يستهدف أساسا تنفيذ أكثر من 82 عملية صيانة، أبرزها تنظيف أحواض الاستقطاب التي تستقبل مياه البحر لتفادي تراكم الشوائب”. ولفت إلى أنّ “هذه المرحلة من الصيانة، كانت تستغرق في السابق عشرة أيام، بينما أصبحت حاليا لا تتجاوز 72 ساعة بفضل تطوير الوسائل والتجهيزات”.
استقلالية تقنية تعزّز الثّقة الوطنية
وشدّد على أن “التحكم في التكنولوجيا أصبح حقيقة ملموسة، إذ يتم اليوم تصنيع ما يزيد عن 75 ٪ من أهم قطع الغيار محليا، بما في ذلك مضخات الضخ، بعد سنوات من الاعتماد على دول أجنبية بعيدة، حيث كانت فترة التوريد تتراوح بين 8 و16 شهرا أو أكثر”. وأوضح أن “هذا التطور انعكس مباشرة على سرعة التدخل لإصلاح الأعطال، فلم يعد يتجاوز 24 ساعة بعدما كان يستغرق أسبوعا أو أكثر”، مشددا على أن “هذه النقلة النوعية تجسد السيطرة الكاملة على التقنية، وتعزز الثقة في الكفاءات الوطنية”.
وأضاف أنّ “القدرة الإنتاجية للمحطة ارتفعت من حوالي 130 ألف متر مكعب يوميا إلى 420 ألف متر مكعب، مع وضع خطة لرفع الإنتاج إلى ما لا يقل عن 430 ألف متر مكعب تحسبا لموسم الاصطياف المقبل”، مضيفا أن “10 آلاف متر مكعب من هذه الكمية مخصصة للاستخدام الصناعي الداخلي للمحطة”. كما أعلن عن “استحداث فرقة جديدة تحمل اسم (فرقة السند)، وهي فرقة متعددة التخصصات، تضم السائقين والميكانيكيين والكهربائيين وأعوان الأمن الصناعي، إضافة إلى مختلف الفاعلين الميدانيين، تتدخل في الحالات الطارئة لدعم الفرق العاملة وضمان استمرارية النشاط”.
تجديد لفائف التّرشيح دون توقّف
وأفاد أيضا بأن “المحطة ولأول مرة منذ بدء تشغيلها عام 2013، نجحت في استبدال لفائف الترشيح الخاصة بقطارات الإنتاج، دون أن يتسبب ذلك في أي توقف أو انخفاض بمستوى الإنتاج”. وكشف أنّ “11 قطارا من أصل 25 قد جرى تجديدها، ما انعكس بشكل ملحوظ على جودة المياه المنتجة، حيث تراجعت نسبة الملوحة من أكثر من 1000 جزء في المليون (ppm) إلى أقل من 500، وهو معدل يعد ممتازا وفقا للمعايير العالمية”.
وختم المدير العام حديثه بالتشديد على أنّ “الشركة المسيرة تعمل وفق خطط مستوحاة من الإستراتيجية الوطنية الشاملة، والتي يعتمد عليها مجمع سوناطراك في وضع برامج عمله، كما تستند إليها الشركة الجزائرية في صياغة توجهاتها الإستراتيجية”.


