رهان على الكفاءات الوطنية لتشييد بنية تحتية عصرية
صياغة رؤية اقتصادية حديثة ترتكز على الابتكار والنجاعة
أكد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، أن الجزائر تمضي قدما نحو صياغة رؤية اقتصادية حديثة ترتكز على الابتكار والنجاعة الطاقوية، موضحا أن التحول نحو المزيج الطاقوي أصبح ضرورة حتمية تفرضها التحديات العالمية الراهنة.
أوضح الوزير في كلمة له لدى افتتاحه لفعاليات الطبعة الثانية من منتدى رواد البناء، أن هذا الحدث يأتي لدعم التوجه الرامي لإقحام التكنولوجيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات الإعلام والاتصال، في قطاع العمران والبناء، مشيرا إلى أن الدولة تراهن على الكفاءات الوطنية، بما في ذلك الخبراء الجزائريين في الداخل والمهجر، للمساهمة في تشييد بنية تحتية عصرية تتماشى مع المعايير الدولية.
وفي حديثه عن التحديات الطاقوية، شدّد الوزير واضح على ضرورة تغيير الفلسفة السائدة في استهلاك الطاقة، قائلا:»نحن اليوم في حاجة ماسة إلى نموذج جزائري جديد، ليس فقط في إنتاج الطاقة وتنويع مزيجها، بل في كيفية استهلاكها داخل مدننا ومبانينا»، مشيرا إلى أنه يتم حاليا العمل على ترسيخ نمط جديد في البناء والعيش بما يضمن الاستدامة.
وأشار ذات المسؤول إلى أن الوزارة تعوّل بشكل أساسي على المؤسسات الناشئة والمصغرة التي أثبتت تحكما عاليا في التكنولوجيا، لتكون هي المرافق التقني للدولة في هذا التحول الطاقوي الكبير، من خلال ابتكار حلول ذكية محلية تقلل من الهدر الطاقوي وتعتمد على الطاقات البديلة.
من جهة أخرى، انتقد الوزير بشدة الاعتماد على المواصفات القديمة الجاهزة التي تُنسخ وتُلصق دون مراعاة للاختلافات الجغرافية أو المناخية، مشيرا إلى أن الاستمرار في منطقة الراحة لن يحقق أي تقدم، مشدّدا على ضرورة التمييز بين معايير البناء في الشمال، الجنوب، والهضاب العليا، – فمن غير المعقول تطبيق نفس النماذج العمرانية في بيئات متباينة، وهو ما يتطلب جهدا تشريعيا وتقنيا يراعي الجغرافيا ولما لا إدراجها في دفتر شروط.
وشدّد المتحدّث على أن الانتقال نحو المدن الذكية، وكفاءة الطاقة يتطلب بذل مزيد من الجهد من طرف المهندسين وخبراء البرمجيات لتوفير بدائل حقيقية أكثر استدامة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وأبعاد، داعيا إلى تشكيل جبهة موحدة تضم المهندسين المعماريين، المهندسين المدنيين، للعمل بروح الفريق الواحد، مؤكداً أن النجاح مرهون بالانتقال إلى مرحلة التفكير الواعي والابتكار بدلا من الأرشفة التقليدية.
في المقابل، أشاد الوزير بالقفزة النوعية التي حققتها المؤسسات المصغرة المنبثقة عن أجهزة دعم الدولة مثل «ناسدا» والقرض المصغر، معتبرا إياها أعمدة أساسية في الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن تحول هذه الكيانات المؤسسية من مشاريع مصغرة إلى مؤسسات كبرى قادرة على مرافقة أحداث اقتصادية ضخمة هو دليل على نجاح استراتيجية الدولة في دعم الشباب.
وأشار واضح إلى الدور المتنامي لآلية المقاول الذاتي، حيث يسجل انخراط عشرات الآلاف من الخبراء والشباب المبتكر في هذا الجهاز بصفة فردية، مساهمين بخبراتهم في بناء الجزائر الجديدة القائمة على المعرفة، التكنولوجيا، والابتكار المستدام.
من جهته، ثمّن رئيس لجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني عمر طرباق التوجهات الوطنية الرامية إلى تحديث الاقتصاد وتنويعه، من خلال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن التنمية المعاصرة لم تعد ممكنة دون الثورة التكنولوجية وإدماج أنماط الحوكمة الجديدة التي تفرضها التحولات العالمية.
وأوضح طرباق أن محاور المنتدى من المدن الذكية، الطاقة المستدامة، والصحة الرقمية ليست مجالات منفصلة، بل هي منظومة متكاملة تهدف لإعادة تأسيس شروط التنمية في عالم معقد، مبرزا دور البرلمان في توفير الغطاء التشريعي والقانوني اللازم لمواكبة هذه التحولات، معتبرا أن نجاح الابتكار يكمن في قدرته على خدمة المصلحة العامة وتحقيق التوازن الإقليمي والسيادة الوطنية، بما يضمن تحويل التكنولوجيا إلى قيمة إنسانية ومجتمعية مضافة.





