تأمين الميــاه الإقليميــة وحمايــة السّيـادة الوطنيـة
نظمت المصلحة الوطنية لحرس السواحل، يوم أمس، (تستمر ليومين 4-5 أفريل)، بالواجهة البحرية وسط، فعالية “الأبواب المفتوحة” التي تأتي في امتداد للمبادرة الوطنية “جيش-أمة”، حيث شهدت هذه التظاهرة توافداً لافتاً من قبل المواطنين والعائلات الراغبين في التعرّف على العمل البحري العسكري.
تندرج الخطوة ضمن استراتيجية الاتصال التي تنتهجها قيادة الجيش الوطني الشعبي، الرامية إلى تعزيز الرابطة بين المجتمع ومؤسّسته العسكرية، من خلال تقديم صورة واقعية وشاملة عن الإمكانات والمهام التي تضطلع بها هذه المصلحة الحيوية في حماية السيادة الوطنية وتأمين المياه الإقليمية.
وخلال الكلمة الافتتاحية، أكّد قائد الواجهة البحرية وسط على أنّ تنظيم هذه الأبواب المفتوحة يهدف إلى إطلاع وسائل الإعلام والمواطنين على الإمكانات المتوفرة في مجال حراسة السواحل، وعلى طبيعة المهام المرتبطة بحفظ الأمن البحري، على امتداد ساحلي جزائري يتجاوز 1200 كيلومتر، بما يفرض حضورا دائما، وجهدا عملياتيا متواصلا، واستعدادا للتدخل في أوضاع مختلفة، من الحماية والإنقاذ إلى مراقبة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الجريمة المنظمة، والتصدي لتهريب المخدرات. وهذا الطرح ينسجم مع ما تؤكّده البيانات الرسمية لحرس السواحل والقوات البحرية بخصوص أدوار هذه الوحدات في البحث والإنقاذ، والشرطة البحرية، والخدمة العمومية، ومراقبة السواحل الوطنية.
وعكس المعرض المفتوح في الهواء الطلق هذا التوجّه بوضوح، حيث لم يقتصر على عرض صور أو شروحات نظرية، بل قدّم للزوار مشهدا عمليا عن بنية العمل داخل المصلحة الوطنية لحرس السواحل، من خلال أجنحة متخصّصة ووسائل تدخّل وتجهيزات ميدانية، سمحت للجمهور بالتعرّف على التفاصيل التي قد تبدو بعيدة عن المتابعة اليومية، لكنها ترتبط مباشرة بحماية الفضاء البحري الجزائري.
وقد شملت هذه التظاهرة عدة أجنحة، من بينها جناح الشرطة البحرية وجناح الصراع من أجل البقاء وجناح الفن البحري وجناح البحث والإنقاذ، وسرية بحرية المطافئ وجناح الغطس البحري، إلى جانب جناح العربات التكتيكية، وهي أجنحة عكست تنوع الاختصاصات التي تتحرّك ضمنها وحدات حرس السواحل، كما أبرزت أنّ حماية الواجهة البحرية لا تقوم على الدوريات فقط، بل على منظومة متعدّدة الوظائف تشمل الوقاية والتدخل والإسناد، والتنسيق التقني والبشري.
وفي سياق متصل، استوقف الزوار عرض عدد من الزوارق البحرية المتطورة المستخدمة في البحث والمراقبة، وهي وسائط تعكس طبيعة التحديات التي تتعامل معها المصلحة الوطنية لحرس السواحل، خاصة في ظل اتساع المساحة البحرية، وتشابك التهديدات العابرة للحدود، وتزايد الحاجة إلى سرعة التدخل في حالات الإنقاذ أو التعقّب أو الإسناد. كما أتاح العرض الوقوف على فرقاطة بحرية كبرى، في صورة تقدّم للجمهور فهما مباشرا لحجم الوسائل التي وضعتها الجزائر في خدمة تأمين سواحلها ومياهها الإقليمية.
كذلك، كان حضور العائلات والمواطنين في هذه الأبواب المفتوحة جزءا من فلسفة التظاهرة نفسها، حيث منح فتح هذا الفضاء أمام الجمهور فرصة للتقرّب من عالم ظلّ مرتبطا في الوعي العام بالمهمات المغلقة أو بالأخبار المقتضبة، بينما أظهرت هذه الفعالية جانبا آخر يقوم على الشرح والتعريف وبناء الثقة، وإبراز طبيعة العمل الذي ينجز بعيدا عن الأضواء. كما أن هذه المقاربة تنسجم مع ما أعلنته قيادة القوات البحرية رسميا بشأن جعل هذه الأبواب المفتوحة وسيلة لتعزيز الصلة بين الجيش الوطني الشعبي ومختلف شرائح المجتمع.
كذلك سمحت التظاهرة بتبيان مهام حرس السواحل، والتي لا تنحصر في الجوانب الأمنية الصرفة فقط، رغم أهميتها، بل تمتد أيضا إلى وظائف إنسانية وخدمية، في مقدمتها البحث والإنقاذ والتدخّل عند الحاجة، وهي أدوار تؤكّدها المواد الرسمية المنشورة على موقع القوات البحرية، وهذه النقطة تحديدا تمنح الأبواب المفتوحة معناها الفعلي، لأنها تنقل للزائر صورة أكثر توازنا عن طبيعة هذه القوات، بوصفها جهازا يعمل في نقطة تماس بين السيادة والأمن والخدمة العمومية.

