وعي شبابنـا السياسـي ضمانـة نجاح الاستحقاقـات الوطنيـة القادمـة
الاندماج السياسـي للمـرأة ضرورة ملحـة لتحقيـق التنميــة المستدامـة
شكلت مخرجات مجلس الوزراء الأخير محطة جديدة لتأكيد التوجه نحو تعزيز مكانة الشباب في المشهد العام ومؤسسات الدولة، حيث ركز رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون خلال استماعه لعرض مفصل حول تعبئة الشباب للانتخابات التشريعية المقبلة على تثمين التنامي الإيجابي والملحوظ لدور هذه الفئة الحيوية في القطاع الاقتصادي وإدارة الأعمال ومختلف القطاعات الحساسة الأخرى.
أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في توجيهاته، بضرورة تشجيع الشباب بما فيهم العنصر النسوي، بفتح المجال أمامهم للوصول إلى أعلى المهام «في مختلف القطاعات وهو شرف كبير تحظى به وتعتز الجزائر المنتصرة».
وجاء ذلك بعد عرض حول تعبئة الشباب في الانتخابات التشريعية القامة، حيث أكدت توجيهات رئيس الجمهورية، مواصلة المسيرة الداعمة لجهود البناء الوطني والتي تترافق – بطبيعة الحال – مع وعي متزايد للشباب بأهمية هذه العملية السياسية النبيلة.
وتعد حتمية تشجيع الشباب وفتح المجال الواسع أمامهم، بمن فيهم العنصر النسوي، للوصول إلى أعلى المهام والمسؤوليات القيادية، توجها يعكس ثقة مؤسسات الدولة في كفاءاتها الشابة ويعتبر شرفا كبيرا تحظى وتعتز به الجزائر التي تتطلع دائما لتحقيق النجاحات في معارك التنمية والتقدم.
وفي سياق متصل، يعود هذا الاهتمام المتزايد ليعكس التزاما ثابتا وواضحا تعهد به رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة في عام 2019، حيث سعت الدولة بخطوات عملية لوضع مناخ انتخابي وسياسي جديد يعطي الأولوية القصوى للكفاءة والنزاهة ويمنح الفرصة الحقيقية للشباب للولوج إلى عالم السياسة والتسيير على المستويين المحلي والتشريعي.
هذا المسار انعكس بشكل جلي في الاستحقاقات الانتخابية الماضية وأفرز وجوها جامعية جديدة تلقت الدعم والمرافقة اللازمة لتجسيد طموحاتها، علاوة على ذلك تكرس التوجهات الحالية والمستقبلية ضرورة إيلاء أهمية كبرى لعنصر الشباب باعتباره محركا مؤثرا وفعالا على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ما يجعل من مشاركتهم القوية في الاستحقاقات القادمة خطوة ضرورية لضمان استمرارية التنمية الشاملة وتجديد النخب القادرة على مسايرة التحديات الراهنة.
بالإضافة إلى ما سبق، يبرز ارتباط وثيق وعضوي بين فكرة مشاركة الشباب في العملية الانتخابية وتعزيز وتيرة التنمية الوطنية، لاسيما وأن الجيل الحالي يبدي تحكما أكبر في التكنولوجيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي باتت تمثل عصب الاقتصاد الحديث والإدارة المعاصرة.
وفي هذا الإطار، يؤكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور مصطفى بوحاتم في تصريح لـ»الشعب» بأن الشباب يمثلون عنصرا حاسما في تفعيل الحياة السياسية، ومشاركتهم في الانتخابات سواء كمرشحين يطمحون للتغيير أو مصوتين يختارون ممثليهم تعد أمرا ضروريا للغاية لما يمتلكونه من طاقة إيجابية وإبداع متجدد وحافز قوي.
وأضاف المتحدث بأننا نعيش حاليا مرحلة تحول عالمية متسارعة مع ثورة الذكاء الاصطناعي التي تحتاج بالضرورة إلى عقول شابة ومرنة قادرة على استيعاب هذه التغيرات التكنولوجية ودمجها بسلاسة ضمن مشروع الرقمنة الشاملة الذي تسعى البلاد لتحقيقه في كل القطاعات، ومقدما مثالا عمليا وبسيطا حول منصة الأضحية التي أطلقتها وزارة الفلاحة مؤخرا، حيث عكست هذه المنصة الرقمية ارتياحا كبيرا ولمسة احترافية واضحة في جوانبها التقنية والأمنية وكيفية تفاعل الجمهور العريض معها، ما يؤكد – يقول بوحاتم – أن لمسة الشباب والمنهجية الحديثة في التفكير حاضرة بقوة في هذا الإنجاز سواء من خلال الرؤية التي تقود القطاع، أو من خلال الكفاءات المنفذة، وهو ما يستدعي حتما فتح المجال واسعا في مختلف القطاعات لهذه الفئات لتقديم إضافتها النوعية واكتساب الخبرة الميدانية اللازمة.
ويضيف بوحاتم أن التركيز على العنصر النسوي وإدماجه في هذه الحركية السياسية، يكتسي أهمية بالغة كونه يمثل ببساطة نصف المجتمع، متسائلا عن إمكانية تحقيق تنمية متوازنة مع تجاهل طاقات وأفكار وإبداعات هذا النصف الفاعل، فالمرأة في الجزائر تعتبر الأساس المتين والعمود الفقري للمجتمع ويمكن دائمًا استذكار دورها المحوري والبطولي إبان ثورة التحرير المجيدة لإدراك قيمتها الحقيقية في صناعة الفارق، ومن هذا المنطلق يمكن فهم أن رئيس الجمهورية لا يولي الاهتمام للمرأة بمنطق الشفقة أو المحاصصة الشكلية، بل بمنطق الضرورة الملحة والحاجة الماسة لمساهمتها الجادة، فالمرأة الجزائرية كانت ولا تزال عنصرا أساسيا ومحركا في مسيرة البناء والتنمية الوطنية، وما تقوم به القيادة السياسية اليوم هو توكيد فعلي وصريح لمكافحة أي عقليات ذكورية أو ممارسات حزبية أو مجتمعية ضيقة لا تزال تحاول ممارسة الوصاية على المرأة وإعاقة مسيرتها، خاصة وأن القانون الجزائري يضمن لها صراحة حقوقا كاملة وحريات مساوية للرجل دون أي تفرقة أو تمييز في الحقوق والواجبات، لتكتمل بذلك صورة المشهد السياسي والتنموي الذي يرتكز على سواعد أبنائه وبناته بكل كفاءة واقتدار مؤسسا لمرحلة قادمة تعتمد على الابتكار والمشاركة الواسعة في صنع القرار.


