جودة المنتــوج في الســوق المحليـة.. «الضمانــة الأولى» للنجاح في التصدير
ربــط البحث العلمي بصناعـة القرار الاقتصادي.. ضــرورة حيوية
الأمـن الصحـي ركيـزة لضمـان سلامـة المنتوجـات وتعزيز ثقة المواطـن
رؤية شاملة ومندمجـة لبنـاء منظومـة اقتصادية ناجعـة وشفافة
أكّد المتدخّلون في الجلسات الحوارية خلال اللقاء الوطني الذي خصّص لموضوع تحسين مناخ الأعمال وتنظيم السوق الوطنية، أنّ المرحلة الحالية تفرض أكثر من أي وقت مضى تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف القطاعات والهياكل المعنية، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لإعادة تنظيم وضبط السوق الوطنية، وتقوية منظومة حماية المستهلك.
شدّد المشاركون على أنّ التحديات المطروحة اليوم، لم تعد تحتمل المعالجة الجزئية أو القطاعية الضيقة، فهي تستدعي رؤية شاملة ومندمجة تقوم على العمل المشترك بين مختلف الحلقات الاقتصادية، من الإنتاج إلى التوزيع، مروراً بالرقابة والتحليل والتخطيط والتقييم، مع إشراك فعلي لكل الفاعلين المعنيين من إدارات عمومية وهيئات رقابية ومؤسّسات بحث ومتعاملين اقتصاديين وجمعيات حماية المستهلك، بما يسمح ببناء منظومة أكثر نجاعة وشفافية واستقراراً.
وأبرزوا أنّ الهدف من هذه المقاربة هو ضمان سوق منظمة وفعّالة، تقوم على تدفّق معلومات دقيق وفي الوقت المناسب، وتُبنى فيها القرارات على معطيات ميدانية حقيقية، بما يسمح بالاستجابة السريعة لمختلف التحولات، سواء على مستوى الأسعار أو التموين أو الجودة أو المنافسة.
تبسيــط الإجـــراءات يجلـــب الاستثمـــارات
أكّد محمد عبد العزيز عمياد، أنّ تحسين مناخ الأعمال يعتمد أساساً على تبسيط الإجراءات الإدارية بشكل فعلي وملموس، وتجاوز التعقيدات التي قد تعيق المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، عن تجسيد مشاريعهم في الآجال المناسبة، وأوضح أنّ الشباك الموحّد يمثل آلية عملية لمرافقة المستثمر من الفكرة إلى التجسيد، من خلال جمع مختلف الإدارات في فضاء واحد، وهو ما يسمح بتقليص الوقت والجهد وتفادي التشتّت الإداري ، مع ضمان معالجة أكثر سرعة وفعالية للملفات الاستثمارية.
حمايــة المستهلـــك.. أولويــــة
من جهته، أكّد نور الدين حريدي أنّ منظومة الجودة وحماية المستهلك لا يمكن حصرها في مرحلة عرض المنتوج في السوق، فهي مسار متكامل ومترابط يبدأ من المراحل الأولى للإنتاج، ويستمر عبر مختلف حلقات السلسلة الاقتصادية، إلى غاية وصول المنتوج إلى المستهلك النهائي، وأوضح أنّ العمل الرقابي في هذا المجال يرتكز على متابعة دقيقة تشمل المواد الأولية، وعمليات التحويل والتصنيع، وظروف التخزين والنقل والتوزيع، وأضاف أنّ حماية المستهلك تعد أولوية استراتيجية بالنسبة لوزارة التجارة، باعتبارها ترتبط مباشرة بصحة المواطن وثقته في المنتوج الوطني، مشدّداً على أنّ ترسيخ ثقافة الجودة داخل المؤسّسات الاقتصادية يعد شرطاً أساسياً لرفع تنافسية المنتوج الجزائري، سواء في السوق الداخلية أو في إطار التوجّه نحو التصدير، مع ضرورة الانتقال من منطق الامتثال الأدنى إلى منطق الجودة المستدامة.
المعطيات العلمية أساس حماية المستهلك
بدورها، أكّدت أمينة مراح أنّ حماية المستهلك لم تعد تقتصر على التدخّلات الميدانية أو الإجراءات الآنية، بل أصبحت تتطلّب مقاربة علمية شاملة مبنية على التحليل الدقيق للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى فهم عميق لديناميكيات السوق وسلوك المستهلك، كما شدّدت على الدور المحوري لمؤسّسات البحث العلمي والجامعة في هذا المجال، من خلال إنتاج المعرفة، وتوفير الدراسات التحليلية، والمساهمة في تكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحوّلات الاقتصادية المعقّدة.
جـودة المنتوج شـرط للتصديــــر
في سياق آخر، أوضح علي ناصري أنّ التصدير لا يمكن فصله عن جودة المنتوج الوطني، باعتبار أنّ المنتوج القادر على المنافسة في الأسواق الخارجية هو في الأصل منتوج يستجيب للمعايير داخل السوق المحلية. ومن هذا المنطلق، فإنّ تحسين الجودة يعد شرطاً أساسياً لتعزيز حضور المنتوج الجزائري في الأسواق الدولية، كما أبرز أنّ حماية حقوق المستهلك تشكّل بدورها عنصر ثقة داخل السوق، حيث إنّ توفير منتوجات مطابقة للمواصفات ومرفقة بضمانات واضحة يساهم في استقرار المعاملات التجارية، ويعزّز مصداقية المنتوج الوطني على المدى المتوسّط والبعيد.
الرّقمنــة ضمانــة فعاليــة الرّقابـــة الجبائيـــة
من جهته، أكّد الهاشمي عشوري أنّ تحسين فعالية الرقابة الجبائية يرتبط بشكل مباشر بمدى التنسيق بين مختلف المصالح والهياكل، سواء على المستوى المركزي أو المحلي، إضافة إلى ضرورة تحديث أدوات التسيير والمراقبة بما يتماشى مع التحوّلات الاقتصادية والتكنولوجية، وأوضح أنّ الرّقمنة شكّلت نقلة نوعية في هذا المجال، حيث ساهمت في تسهيل تبادل المعلومات بين مختلف المصالح، وتحسين سرعة معالجة الملفات، ورفع دقة المتابعة، ما انعكس إيجاباً على نجاعة العمل الرّقابي.
الإشهــار القانــوني أداة لضمـــان الشفافيــــة
وأكّد مدير الإشهار القانوني بالمركز الوطني للسجل التجاري، عزالدين جوهري، أنّ السجل التجاري يُعد أداة أساسية لتنظيم النشاط الاقتصادي وضبط السوق، باعتباره المرجع الرّسمي الذي يحدّد هوية المتعاملين الاقتصاديين ويضمن شفافية المعاملات التجارية، وأوضح أنّ الإشهار القانوني يلعب دوراً محورياً في إضفاء المصداقية على مختلف العمليات التجارية، من خلال تمكين المتعاملين والمستهلكين والسلطات الرقابية من الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة حول المؤسّسات والنشاطات المسجّلة، وهو ما يساهم في محاربة الممارسات غير المنظمة وتعزيز الثقة في المعاملات الاقتصادية.
تطويـر الأنظمــة المعلوماتيــة
أوضح نائب مدير التحريات بالمديرية العامة للجمارك، عيسى لطرش، أنّ عمليات التحرّي تعتمد على مقاربة متعدّدة المستويات، تقوم على الجمع بين العمل الميداني المباشر والتحليل المعلوماتي الدقيق، بما يسمح بفهم شامل للملفات ومعالجتها بطريقة أكثر فعالية.
وأضاف أنّ التطور الحاصل في مجال الأنظمة المعلوماتية الحديثة ساهم بشكل كبير في تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح، وتحسين سرعة تبادل المعلومات والمعطيات، ما انعكس بشكل إيجابي على فعالية الرّقابة وحماية الاقتصاد الوطني من مختلف أشكال التهريب والممارسات غير القانونية، وختم بالتأكيد على أنّ الهدف الأساسي يتمثل في تطوير أدوات التحري والرّقابة بشكل مستمر، بما يسمح بمواكبة التحوّلات الاقتصادية المتسارعة، ورفع جاهزية المصالح المختصة للتدخّل في الوقت المناسب وبالنجاعة المطلوبة.
الأمن الصّحــي ركيــزة أساسيـة
يرى كمال بوخالفة أنّ مسألة الأمن الصّحي ترتبط بشكل مباشر بسلامة المنتوجات المعروضة في السوق، وبمدى احترامها للمعايير الصحية المعمول بها عبر مختلف مراحل السلسلة الاقتصادية، وأوضح – في مداخلته – أنّ حماية المستهلك لا تقتصر على مرحلة البيع أو العرض فقط، بل تبدأ من المصدر، من خلال الرّقابة على المواد الأولية وطرق التصنيع وظروف التخزين والنقل، وصولاً إلى مرحلة التوزيع، مشيراً إلى أنّ أي خلل في إحدى هذه الحلقات يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على صحة المواطن.
وأضاف أنّ الوكالة تعمل ضمن مقاربة وقائية تعتمد على الرّصد المبكّر للمخاطر الصحية المحتملة، وتنسيق الجهود مع مختلف القطاعات المعنية، من أجل ضمان وصول منتوجات آمنة وسليمة إلى المستهلك.


