لوحـات فنية تعيـد إحيـاء الذّاكـرة الشّعبيـة وتلقـي أنـوار البهجـة
من تيـوت إلى صفيصيفـة..رحلـة ميدانيـة لاستكشـاف كنـوز الآثــار
تحتفي ولاية النعامة بالموروث الثقافي الجزائري، طيلة شهر كامل، في أجواء ثقافية مميّزة، تحت شعار “تراثنا حضارتنا”، وذلك برعاية من وزيرة الثقافة والفنون، وإشراف والي الولاية، وبمشاركة واسعة لأكثر من 25 جمعية ثقافية مهتمة بالتراث المادي واللامادي من داخل وخارج الولاية، إلى جانب نخبة من الأساتذة والباحثين المختصين في التاريخ والتراث من جامعة النعامة، فضلا عن الفاعلين في الحقل الثقافي ومساهمة عدة قطاعات ذات صلة.
انطلقت بنهج الاستقلال بمدينة المشرية بولاية النعامة رسميا، تظاهرة شهر التراث 2026، والذي حمل هذه السنة، شعار “تراثنا..حضارتنا”، من خلال تنظيم معرض تراثي كبير يُعد واجهة حية لذاكرة المنطقة، حيث سيكتشف الزوار طيلة هذا الشهر ثراء الألبسة التقليدية، والأكلات الشعبية والحلويات والأفرشة والزرابي والحرف والصناعات التقليدية التي تعكس عمق الموروث الثقافي المحلي وتنوعه، إلى جانب مشاركات من ولايات أخرى تثري المشهد الثقافي وتمنحه بعدا وطنيا.
كما ستتزين فضاءات التظاهرة بعروض فلكلورية تراثية، تتنوع بين القناوي والحيدوس، والأغاني البدوية، إضافة إلى وصلات موسيقية وقراءات شعرية، في لوحة فنية تحتفي بالأصالة وتعيد إحياء الذاكرة الشعبية في أبهى صورها.
ويمتد برنامج شهر التراث من 18 أفريل إلى غاية 18 ماي المقبل، عبر كامل تراب الولاية، متضمّنا رزنامة ثرية ومتنوعة من الأنشطة الثقافية والعلمية، وحسب مدير الثقافة والفنون لولاية النعامة، محمد قمومية، فإن برنامج شهر التراث سيتضمن أنشطة متنوعة، حيث تحتضن جامعة النعامة يوما دراسيا متخصصا في التراث؛ كما تنظّم دار الثقافة أحمد شامي تظاهرة مماثلة تسلط الضوء على مختلف جوانب الموروث الثقافي، وتشهد بلدية عين بن خليل تنظيم “أيام التراث” بمبادرة من جمعية عيون الثقافية، وبدعم من وزارة الثقافة والفنون وتحت إشراف مديرية الثقافة.
وفي سياق تعزيز الفعل الثقافي، يقول المتحدث، يتضمن البرنامج أيضا “معارض للكتاب بكل من قاعة سينما الأمل بالمشرية وملحقة دار الثقافة بعين الصفراء، إلى جانب ندوات فكرية ينظمها منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، فضلا عن عروض مسرحية موجهة للكبار والصغار، وسهرات فنية تراثية تُثري المشهد الثقافي المحلي”.
وأضاف قمومية أنّ البرنامج يشمل كذلك زيارات ميدانية إلى أبرز المعالم الأثرية والتراثية التي تزخر بها الولاية، على غرار قصر صفيصيفة المصنف حديثا كقطاع محفوظ وطني، والمتحف البلدي بتيوت، ومحطة الصخور المنقوشة، وقصر تيوت، وقلعة الشيخ بوعمامة، وذلك لفائدة الوفود المشاركة في هذه التظاهرة، بما يعزز الترويج السياحي والثقافي للمنطقة. وتُختتم فعاليات شهر التراث يوم 18 ماي المقبل، بدار الثقافة “أحمد شامي” بمدينة النعامة، من خلال حفل تكريمي يُخصص للمشاركين والمساهمين، عرفانا بجهودهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية التي تسعى إلى تثمين التراث الوطني وتعزيز الوعي بأهميته لدى الأجيال الصاعدة؛ مضيفا أنه بهذا البرنامج المتكامل، تؤكد ولاية النعامة مجددا مكانتها كحاضنة للتراث ومشتل للإبداع، في تظاهرة تعكس عمق الانتماء الحضاري وتُجسّد شعارها بصدق: “تراثنا حضارتنا”.






