نظّمت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية قسنطينة مصطفى نطور، احتفالية خاصة لإحياء شهر التراث 2026، والتي تضمّنت برنامجا ثقافيا ثريا ومتنوعا، تحت شعار ملهم “تراثنا..حضارتنا”، يُسلّط الضوء على الهوية الجزائرية العريقة من خلال الندوات الفكرية وسلسلة من المعارض.
افتتاحية شهر التراث كان بكلمة ترحيبية من مديرة المكتبة، التي ثمّنت الموروث الثقافي بشقيه المادي واللامادي، مشيرة إلى أنّه يعتبر “الركيزة الأساسية والمكون الجوهري للهوية الوطنية”، لتنطلق بعدها أشغال الندوة الثقافية الموسومة بـ “المجهودات الوطنية والآليات الممكنة لتنمية السياحة التراثية”، والتي جمعت نخبة من الأساتذة والخبراء الأكاديميين وممثلي المؤسسات الوطنية لمناقشة الأطر الدستورية والعملية لحماية التراث الجزائري وتوظيفه في التنمية السياحية.
وتضمّنت الندوة ثلاث مداخلات رئيسية، ركّزت على الجوانب التسويقية والميدانية والقانونية لحماية التراث، وقد جاءت المداخلة الأولى: الدور المؤسساتي والميداني بعنوان “دور الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظة في صون وتعزيز التراث الثقافي العقاري”، من تقديم الأستاذة فنطازي مريم، مديرة الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظ (ANSS)، حيث استعرضت دورها التقني والميداني في ترميم وحماية الأحياء العتيقة والمدن التاريخية المصنفة كقطاعات محفوظة، مسلّطة الضوء على المشاريع الجارية لضمان استدامة التراث العقاري وتأهيله للاستغلال السياحي، وأكدت “فنطازي” الأهمية الاستراتيجية للتراث الثقافي في دعم الاقتصاد الوطني عبر السياحة، مع تعريف الجمهور والمستثمرين بدور المؤسسات الوطنية مثل (ANSS) في الحفاظ على النسيج العمراني التاريخي.
وتناولت المداخلة الثانية: التسويق المجالي والهوية الحضرية بعنوان “تسويق المدينة” (تظاهرة عاصمة الثقافة ـ أنموذجا)، قدمها الدكتور “حجلة علي” (أستاذ بجامعة أم البواقي)، حيث ركّزت مداخلته على “صورة المدينة” باستخدام جهاز العرض الرقمي Data shwo وكيفية استغلال الفعاليات الكبرى (مثل عاصمة الثقافة) لتحويل المدن الجزائرية إلى وجهات سياحية عالمية، من خلال استراتيجيات “التسويق المجالي” التي تبرز الخصوصية الثقافية لكل منطقة.
أمّا المداخلة الثالثة: الإطار القانوني والحماية الدستورية، والتي جاءت بعنوان “الحماية الدستورية للتراث الثقافي الجزائري، قدمتها الدكتورة جريدي زهرة من جامعة قسنطينة 02، وقد تناولت التطور التشريعي في الدساتير الجزائرية المتعلق بحماية التراث، وكيفية توفير غطاء قانوني يحمي المعالم التاريخية من الاندثار أو التعدي، معتبرة أن الدستور هو الضمان الأسمى للهوية الوطنية.
وفي ختام الندوة أجمع المشاركون من خلال جملة من التوصيات، على ضرورة تفعيل الشراكة بين قطاعي الثقافة والسياحة والجامعات لتطوير مسارات سياحية تراثية، تكثيف الجهود الإعلامية لتسويق المدن الجزائرية العريقة كوجهات ثقافية، إلى جانب دعم الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظة بالإمكانيات اللازمة لتسريع عمليات الترميم والحفظ.
وبالإضافة لذلك تزيّن بهو المكتبة بـ 20 لوحة فنية، أبدعت فيها ريشة الفنانة التشكيلية “حفيزة بشيري”، حيث استوحت رسوماتها من عمق الهوية والأصالة، في رحلة بصرية تمزج بين الألوان والتفاصيل التراثية التي تعكس ثراء موروثنا الثقافي.






