شكل العامان” 2025- 2026” مرحلة متواصلة لجريمة حرب الإبادة الجماعية في فلسطين، شملت تواصل الجرائم بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، إذ حوّلت قوات الاحتلال السجون إلى ساحات للتعذيب الممنهج والتنكيل المستمر، هادفة بتلك السياسة إلى ممارسة الإعدام والقتل الميداني البطيء بحقهم، أيضاً شملت العديد من التعديلات القانونية بحق الأسرى عبر مؤسسة إرهابية تشرعن الإبادة “الكنيست”، كان آخرها تشريع قانون الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في مارس 2026، ما يشكل ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كونها جزء لا يتجزأ من جريمة الإبادة الجماعية الممارسة بحق الشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه ودولته وحقوقه الشرعية المنصوص عليها في القوانين والاتفاقات الدولية.
الهدف من الورقة.. تسليط الضوء على أبرز التعديلات القانونية الصهيونية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني ما بين العامين 2026-2025.
أرقـام وحقائــق:
– يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني أكثر من 9600 أسيراً و معتقلا، حتى بداية شهر ابريل 2026.
– من بينهم 84 أسيرة، أما عدد الأطفال يبلغ 350 طفلا، أما المعتقلين الاداريين 3532، أما الذين صنفهم الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين” 1251 معتقلا لا يشمل جميع معتقلين غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنعين ضمن هذه الفئة.
لا يشمل هذا العدد جميع معتقلين غزة خلال حرب الابادة الجماعية وانما وفقا لما توفر من معلومات
– 21 ألف حالة اعتقال خلال عام 2025، من بينهم أكثر من 600 طفل، ونحو 200 من النساء.
– خلال عام 2025 أعلن عن مقتل 32 أسيراً في سجون الاحتلال بينهم طفل نتيجة التعذيب والاهمال الطبي.
– 49 بالمائة من الأسرى الفلسطينيين داخل السجون معتقلين تعسفياً دون تهم أو محاكمات.
• تصعيد قانوني وتشريعي صهيوني غير مسبوق بحق الأسرى الفلسطينيين:
منظومة قوانين عنصرية تكرس القتل والقمع الممنهج تستهدف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني تشكل مخالفة للقوانين الدولية واتفاقيات جنيف:
– اعلان ما سمي “حالة طوارئ انتقالية” في أنظمة إدارة السجون، بهدف احتجاز الأسرى في ظروف قاسية ولا إنسانية وحاطة بالكرامة، ويمنح سلطات السجون صلاحيات استثنائية تتجاوز الحد الأدنى من المعايير الدولية لمعاملة الأسرى.
– قانون سحب الجنسية أو الإقامة، وفرض الإقامة الجبرية، ووقف المخصصات الاجتماعية، فضلاً عن السماح بطرد أو معاقبة أقارب الأسرى، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
– توسيع صلاحيات اعتقال الاطفال، وتمديد فترات التوقيف والقيود على المراجعة القضائية في أوامر الاعتقال الإداري، بما يقوض الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة، ويفرغ الرقابة القضائية من مضمونها، ويحول الاعتقال الإداري إلى أداة انتقامية مفتوحة المدة.
– إقرار قوانين تجرم احداث 7 أكتوبر 2023 وتوسع بصورة مفرطة صلاحيات الشرطة في قضايا التحريض دون توفير رقابة قضائية، وتمديد العمل بإجراءات المحاكمات عن بعد، الأمر الذي يضعف حق الأسرى في المثول الفعلي أمام القضاء، وتقيد التواصل المباشر والفعال مع محاميهم، بما يخل بضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.
– الحرمان من العلاج حيث بلغ عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الصهيوني (5000) مريضا ومصابا حيث استشهد عددا منهم نتيجة الاهمال الطبي المتعمد حيث بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين ارتقوا بعد حرب الابادة فقط 89 أسيرا ممن عرفت هوياتهم وتبقى منهم 86 جثمانا محتجزا لدى الاحتلال فيما يعرف بثلاجات الارقام من بينهم 35 شهيدا من قطاع غزة.
– مقاتلون غير شرعيون” نظام تشريعي خضع له معتقلين قطاع غزة بعد الإبادة الجماعية، يهدف إلى احتجازهم لفترات طويلة دون لوائح اتهام واضحة، ومنعهم من لقاء المحامين، مع تقليص شديد للرقابة القضائية.
– تشريع عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين حيث في تاريخ 10 نوفمبر 2025 أقر الكنيست والقراءة الأولى مشروع قانون ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، إذ يحكم بتنفيذ حكم الإعدام بحق كل من “يتسبب عمداً أو بإهمال بمقتل مواطن صهيوني بدافع عنصري أو عدائي” ويسعى هذا القانون إلى إضفاء غطاء تشريعي على ممارسات تشكل انتهاكات خطيرة للحقوق الإنسان الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة، المنصوص عليه في المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبتاريخ 30 مارس 2026 أقر الكنيست الصهيوني بالقراءة النهائية قانون الإعدام ولا يشترط القانون:
1- الإجماع الكامل بين القضاة بفرض عقوبة الاعدام، ما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة
2- غياب أي إمكانية العفو أو تخفيف الحكم، الأمر الذي يحول العقوبة إلى انتقام سياسي.
3- تنفيذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً، بشكل يحرم الأسرى من حق الاستئناف والمراجعة القانونية الفعالة.
كل ذلك يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقاً لأحكام القانون الدولي، وخاصة اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال إصدار أو تنفيذ أحكام بالاعدام بحق أشخاص محميين دون ضمانات قضائية مشددة.
الخاتمــة:
إن جوهر منظومة الاحتلال قائمة على الإفلات من العقاب، من خلال شرعنة الغير قانوني عبر التشريعات الصادرة عن الكنيست الصهيوني، و كذلك تواطؤ النظام القضائي الصهيوني في توفير الغطاء على الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين، بما يرسخ استمرار الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى دون أي رادع قانوني و أخلاقي، على ضوء ما تقدم نوصي:
1- المطالبة بالالتزام بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية و تفضيله المتعلق بعدم قانونية الاحتلال.
2- المطالبة بتفكيك منظومة القضاء العسكري الصهيوني و بشكل فوري.
3- مطالبة لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في التحقيق بكافة الانتهاكات بحق الأسرى و محاسبة المسؤولين عنها.
4- رفض قانون إعدام الأسرى باعتباره غير قانوني و التحرك الفوري لوقف تنفيذه و محاسبة الجهات القائمة عليها
5- إنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي.
6- تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والاطلاع على ظروف احتجازهم دون قيود، وخاصة ما تصنيفهم دولة الاحتلال على أنهم مقاتلين غير شرعيين.





