استعداد لتقاســم الخبرة ومرافقـــــة البلد الشقيـق في هيكلـة وتثمين قطاعاته
ديناميكية إيجابية جسّدتها الإرادة السياسية المشتركــة بـين قائدي البلديــن
تجسيد الاندماج الإفريقي بترقية الشراكات جنوب-جنوب ودعم الدول الإفريقيـة
تشهد العلاقات الأخوية المتجذّرة التي تجمع بين الجزائر وتشاد ديناميكية إيجابية، جسّدتها في السنوات الأخيرة الإرادة السياسية المشتركة بين قائدي البلدين، من أجل تعزيز الحوار السياسي ودعم التعاون الاقتصادي.
ومن شأن زيارة الدولة التي يقوم بها رئيس جمهورية تشاد، السيد محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الجزائر، الدفع بعلاقات الأخوّة والتضامن والارتقاء بها إلى آفاق أرحب، وتأتي تتويجا لزيارات رفيعة المستوى تبادلها مسؤولو البلدين مؤخّرا، جسّدت حرصهما على الانتقال إلى تعاون ثنائي نموذجي. يؤكّد هذا التوجه اختيار الجزائر ضيف شرف للصالون الدولي للمناجم والمحاجر والمحروقات «سيميكا تشاد 2026» الذي احتضنته العاصمة التشادية نجامينا شهر جانفي الماضي، وشارك فيه وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب ممثلا لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي قال في كلمة له بالمناسبة إنّ الجزائر «الحريصة على التزامها التاريخي لازالت – كما في الماضي – على استعداد لتقاسم خبرتها، ومرافقة جهود جمهورية تشاد في هيكلة وتثمين قطاعاتها الاستراتيجية، من خلال التعاون العملي والموجّه لإحراز النتائج الاقتصادية الملموسة والتعبير الحقيقي عن تطلّعاتنا لتكريس مفهوم الشراكة جنوب-جنوب». وبعد أن أعرب عن ثقة الجزائر في أنّ «التعاون الثنائي القائم على أسس تاريخية وروابط أخوية يمكنه اليوم أن يشهد زخما جديدا عبر مشاريع ملموسة ذات منفعة متبادلة»، اعتبر رئيس الجمهورية أنّ حضور الجزائر في هذا الحدث الاقتصادي يؤكّد «حرصها على الديناميكية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الجزائرية – التشادية». وقد تعزّزت هذه الديناميكية أكثر من خلال المشاركة المميّزة لرئيس جمهورية تشاد في الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، التي استضافتها الجزائر في سبتمبر 2025، والتي شكّلت خطوة مهمة في مسار تعزيز الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين. وترجمت الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية رؤية الجزائر الاستراتيجية لتجسيد الاندماج الإفريقي، من خلال ترقية الشراكات جنوب-جنوب ودعم الدول الإفريقية الشقيقة في تطوير قطاعاتها الاستراتيجية، وهو ما كان قد أشار إليه الرئيس التشادي خلال جلسة تفاعلية تم تنظيمها على هامش المعرض بمشاركة قادة عدة دول إفريقية، حيث أشاد بالدور الرائد الذي تؤديه الجزائر في «تجسيد الأحلام الكبرى للقارة بتعزيز تبادلاتها التجارية البينية وترقية الشراكات بين دولها»، مبديا رغبة بلاده في «تثمين مشروع الطريق العابر للصّحراء».
وفي تعقيب له بالمناسبة، أكّد رئيس الجمهورية استعداد الجزائر لمساعدة تشاد في كل ما من شأنه تنمية اقتصادها، وتم على هذا الأساس التوقيع، شهر جانفي الماضي بنجامينا، على ثلاث اتفاقيات تعاون جزائري-تشادي في مجال المحروقات، تهدف إلى إرساء إطار عام للتعاون في أنشطة الاستكشاف، التطوير، الإنتاج، نقل وتثمين موارد المحروقات وتطوير الموارد البشرية وكذا تعزيز التعاون في مجالات تكوين المكونين والتكوين المستمر واستقبال الطلبة وتبادل الخبرات. كما تمّ شهر أكتوبر الماضي، تدشين الخط الجوي بين الجزائر العاصمة ونجامينا، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، بهدف فتح آفاق جديدة للتبادلات الاقتصادية مع تكثيف حركة نقل المسافرين وتعزيز الروابط بين شعبي البلدين.
وإجمالا، تتقاطع مواقف البلدين وتتوافق رؤاهما بخصوص أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد إرادتهما المشتركة والصادقة للعمل سويا من أجل التنسيق السياسي والأمني، انطلاقا من مبادئ احترام سيادة الدول ودعم الاستقرار الإقليمي ورفض التدخّلات الأجنبية، مع تكريس قيم الثقة والتضامن والدعم المتبادل والتكافل.



