كفــاءات وطنيــة ظفـــرت بالمناصــب العليـــا بالهياكل الأممية
رؤية متقدمة للتعاون القائم على التكامل والتنمية المستدامة
تشهد السياسة الخارجية الجزائرية حالة من النشاط الدبلوماسي النشط، يتجاوز حدود العلاقات التقليدية نحو تشبيك شراكات سياسية واقتصادية واجتماعية قوية مع مكونات المجتمع الدولي مختلف التوجهات الأيديولوجية.
النشاط الدبلوماسي المكثّف جاء في إطار تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بالعمل على تعزيز حضور الجزائر في المحافل الدولية خاصة بأجهزة ومؤسسات الأمم المتحدة، ودعم الكفاءات الوطنية للترشح للمناصب العليا على مستوى الهياكل الأممية، اتساقًا مع ثقل رصيد بلد الشهداء التحرري والتاريخي والحضاري، ودوره السياسي والتنموي الإقليمي والدولي.
وتجلى ذلك في دعم ترشح وتزكية السفير عمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، ليكون الرئيس المقبل للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وهذا بتصويت مجموعة السفراء الأفارقة بنيويورك بالإجماع لتوليه هذا المنصب الأممي الرفيع، في تجسيد قوي للوحدة القارية.
كما تتوسع في الوقت ذاته، دوائر التعاون الدبلوماسي الجزائري لتشمل استقطاب شركاء سياسيين واقتصاديين جدد في إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكيتين، بما يعكس فلسفة جزائرية راسخة تقوم على تنويع الشراكات والروابط الوثيقة، وعدم الارتهان لمحور واحد في العلاقات الدولية، في ظلّ الرغبة الملحة لتطوير هذه العلاقات لتشمل مجالات الاستثمار والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والفلاحة والطاقات المتجددة والأمن الغذائي والطاقي والمائي وغيرها من القطاعات الحيوية.
وتمتلك الجزائر رؤية متقدمة للتعاون الإفريقي القائم على التكامل والتنمية المستدامة والإحترام المتبادل. رؤية تحمل في فحواها رسالة سياسية تؤكد أن الدول الأفريقية تمتلك القدرة على بناء نماذج تنموية إفريقية -إفريقية ناجحة، من خلال التعاون والتعاضد المشترك، والتنسيق عالي المستوى، بما يعزز مفهوم الاعتماد المتبادل وتكامل المصالح بين دول القارة السمراء التي عانت من الاستعمار والهيمنة والتدخلات الخارجية لعقود طويلة.
كما تتبنّى الجزائر إنجاز مشاريع استثمارية ضخمة ببعد قاري في البنية التحتية كالنقل والسكك الحديدية والطاقة والطاقات المتجددة والتعليم والتكوين المهني، بغرض ترسيخ التنمية والأمن والسلام في دول إفريقيا والساحل، وتحييد مسبّبات الصراع والهجرة غير الشرعية، وتهيئة بيئة داعمة للنمو والاستقرار للمجتمعات المحلية والإثنية. وقد أسهمت هذه المقاربة السديدة في ترسيخ مكانة الجزائر كشريك أمني وتنموي وطاقوي موثوق في إفريقيا وحوض المتوسط الواقع ضمن مجالها الحيوي الإستراتيجي، بما يتوافق مع توجهاتها، وذلك عبر توظيف قوتها الدبلوماسية، وأدواتها الناعمة لخدمة أهداف سياستها الخارجية العليا.
وأكثر من هذا، فتحت الدبلوماسية الجزائرية آفاقًا جديدة أمام تحقيق التكامل والإندماج الإفريقيين، من خلال تشجيع التجارة البينية بين دول القارة السمراء وتحفيز القطاعين العام والخاص على إنشاء استثمارات محلية مشتركة في مختلف المجالات، لدعم مسارات الإكتفاء وإنهاء التبعية للخارج، وبلوغ أهداف التنمية المستدامة.
إلى ذلك، اكتسحت الجزائر سنة 2025 انتخابات هياكل الإتحاد الإفريقي على هامش انعقاد القمة 38 بأديس أبابا –إثيوبيا، كتتويج لمسار انتصاري حافل للدولة الجزائرية، استمدته من رصيدها التاريخي المجيد، ودورها البارز في الدفاع عن القضايا العادلة، بداية من حركات التحرر ضد الاستعمار الغربي لإفريقيا وآسيا، مرورًا بنشاطها الأصيل في حركة عدم الانحياز، وصولاً إلى الدفاع عن قضايا الأفارقة في مجلس الأمن الدولي أثناء شغلها لمقعدها غير الدائم 2024/2025.
وستتولّى الجزائر ابتداءً من غرة شهر أوت 2026، الرئاسة الدورية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، وستكرّس ولايتها لتنفيذ التزاماتها القارية المنبثقة من سياستها الخارجية، ومساعيها المتواصلة للدفاع عن مبادئ الاتحاد الإفريقي وأهدافه، وفي مقدمتها تحقيق السلم والأمن في القارة، والتسوية السلمية للنزاعات، وتعزيز العمل والتضامن الإفريقي المشترك.
كما تركّز عبر مسؤولياتها في المفوضية وباقي هياكل ومؤسسات الإتحاد الإفريقي، على تعزيز التكامل الاقتصادي القاري، والبحث عن حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية كأساس صلب لتحقيق الأمن والتنمية المستدامين، والاستجابة لطموحات شعوب المنطقة التي تصبو لبناء مستقبلها الجديد بعيدًا عن التدخلات الخارجية والهيمنة الغربية.
النشاط الدبلوماسي المتوازن على المستويين القاري الدولي، يترجمه بلوغ تعاون الجزائر مع قوى عظمى محسوبة على الفضاءين الشرقي والغربي مستويات عليا على غرار الصين وروسيا وفيتنام من جهة، والولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا من جهة أخرى، في ضوء فلسفة السياسة الخارجية الجزائرية المتّسمة بالمرونة والقدرة على بناء شبكة واسعة من العلاقات القائمة على الندية والمصالح المتبادلة وتعظيم العوائد المشتركة.







