منع منطقة الساحل من أن تصبح مصدرا مستمرا لعدم الاستقرار
أهمية موقع الجزائر بالنسبة إلى باماكو جغرافيا واقتصاديا وأمنيا
حظيت زيارة الوزير الأول، سيفي غريب، إلى مالي، الاثنين، باهتمام واسع في وسائل الإعلام الدولية، لاسيما القارية والمحلية بمالي، باعتبارها محطة بارزة في مسار تعزيز وتوطيد العلاقات الثنائية، ودعم الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.
تناولت التقارير الإعلامية في باماكو زيارة السيد سيفي غريب إلى العاصمة المالية، واعتبرتها «خطوة جديدة ومهمة في مسار استئناف الحوار المباشر بين البلدين»، مشيرة إلى أنها تأتي بعد زيارة العمل التي أداها الوزير الأول، رئيس حكومة جمهورية مالي، السيد عبد الله مايغا، إلى الجزائر في 24 أوت الماضي.
وفي هذا الإطار، نقل «ستوديو تاماني»، وهو برنامج إذاعي إخباري، تحليلات لخبراء في الشؤون الإفريقية، أجمعت على أن اللقاء الجديد يمثل «خطوة نحو تحسين العلاقات بين البلدين وتنشيط تعاونهما وحرص باماكو والجزائر على استئناف الحوار».
ووفقا للدكتور حسين بن بامبا، الخبير في العلاقات الدولية، حسب ما أورده «ستوديو تاماني»، فإن «لكلا البلدين مصلحة في منع منطقة الساحل من أن تصبح مصدرا مستمرا لعدم الاستقرار»، مبرزا أهمية المسائل التي تم التطرق إليها خلال هذه الزيارة، من بينها مراقبة الحدود والتعاون الأمني، لاسيما في مجال تبادل المعلومات، إلى جانب مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات.
وتعكس هذه القراءة، حسب المصدر ذاته، أهمية البعد الأمني في العلاقات الجزائرية المالية، بالنظر إلى التحديات التي تواجه منطقة الساحل، وما تفرضه من تنسيق مستمر بين الدول المعنية بأمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة والتهديدات المرتبطة بها.
من جهته، تناول الموقع الإخباري المتخصص «أفريك تيليغراف» زيارة السيد سيفي غريب إلى مالي، وأعاد التذكير بالرغبة التي أبدتها الجزائر ومالي في «تجاوز الخلافات وإعادة العلاقات بينهما إلى مسار أكثر فعالية».
وتحت عنوان «انتعاش دبلوماسي في قلب منطقة الساحل»، ذكر الموقع بمبدأ الجزائر الثابت في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلى جانب جهود وساطتها الفعالة، معتبرا أن استئناف الحوار بين الجزائر ومالي يكتسي أهمية خاصة في ظل الظروف التي تعرفها المنطقة.
أما بالنسبة إلى مالي، يضيف المصدر ذاته، فإن «وجود شريك يمتلك حدودا مباشرة وموارد طاقة وخبرة أمنية يعد مكسبا في عملية إعادة الهيكلة الجارية»، مبرزا بذلك أهمية موقع الجزائر بالنسبة إلى باماكو، سواء من الناحية الجغرافية أو الاقتصادية أو الأمنية.
وتناول «أفريك تيليغراف» بإسهاب القضايا المطروحة للنقاش خلال زيارة الوزير الأول إلى مالي، متوقفا عند البعد الاقتصادي والتجاري والملفات التي يمكن أن تشكل محاور للتعاون بين البلدين، إلى جانب التنسيق الأمني والحدودي.
ويرتبط هذا البعد الاقتصادي، حسب ما أورده الموقع، بفرص تطوير المبادلات التجارية وتعزيز التعاون في المجالات التي تخدم مصالح البلدين، فيما يظل التنسيق الحدودي عاملا أساسيا لضمان انسيابية حركة الأشخاص والسلع، ودعم الاستقرار في المناطق الحدودية.واعتبر المصدر ذاته أن «تجديد التعاون بين الجزائر ومالي يبعث برسالة إلى الفاعلين الإقليميين والخارجيين»، موضحا أنه يظهر أن «الدبلوماسية الإفريقية ما زالت تحتفظ بقدراتها المتميزة بمعزل عن الأطر التي يفرضها الشركاء التقليديون».
وتحت عنوان «الوزير الأول الجزائري في باماكو لإحياء الحوار الثنائي»، كتبت وكالة الأناضول التركية أن الزيارة تأتي في إطار الجهود المبذولة لتنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين، معتبرة أنها تمثل «خطوة جديدة في استئناف الحوار المباشر بين البلدين».
ويعكس الاهتمام الإعلامي بالزيارة حجم الرهان على عودة العلاقات الجزائرية المالية إلى مسار أكثر انتظاما، خاصة أن تطورات الوضع في منطقة الساحل تجعل الحوار والتنسيق بين دول المنطقة عاملا مهما في معالجة القضايا الأمنية والاقتصادية المشتركة.وتتقاطع مختلف القراءات الإعلامية حول أهمية مواصلة الاتصالات بين الجزائر ومالي، وضرورة تحويل الحوار السياسي إلى تعاون عملي في المجالات الاقتصادية والأمنية والحدودية، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الاستقرار الإقليمي.وتبرز زيارة الوزير الأول إلى باماكو، في هذا السياق، كحلقة جديدة في مسار إعادة تنشيط التواصل بين البلدين، وفتح المجال أمام مقاربة تقوم على الحوار المباشر والاحترام المتبادل للسيادة، مع توجيه التعاون نحو الملفات التي تهم الشعبين وتدعم استقرار منطقة الساحل.



