أفادت مصادر قضائية وأمنية في مدريد أن النفق السري الذي يربط بين الأراضي المغربية ومدينة سبتة الإسبانية لا يقتصر دوره على تهريب المخدرات، بل امتد ليشمل نقل الأسلحة وتهريب مهاجرين بطرق غير قانونية مقابل مبالغ مالية، في معطيات جديدة تفضح دور نظام المخزن في تفشي شبكات التهريب بشتى أنواعها.
وتشير هذه التطورات، وفقا لما أوردته صحيفة “لارازون” الإسبانية استنادا إلى مصادر قضائية وأمنية مطلعة، إلى أن هذا الممر تحت الأرض لم يكن بنية معزولة، بل كان جزءا من منظومة تهريب مهيكلة اعتمدت على تنويع أنشطتها بين المخدرات والاتجار بالبشر والأسلحة، مستفيدة من هشاشة المراقبة وتواطؤ أطراف نافذة.
وفي السياق ذاته، تطرح المعطيات المتداولة تساؤلات جدية حول فعالية منظومات الرقابة على الجانب المغربي من الحدود، بل وتواطؤها، في ظل مؤشرات أمنية تتحدث عن صعوبات متكررة في تتبع مسارات دخول بعض المهاجرين، ما يعزز فرضية استخدام قنوات غير نظامية ومعقدة للعبور ويطرح علامات استفهام حول مدى قدرة أو جدية الأجهزة المعنية في تفكيك هذه الشبكات أو الحد من تمددها.
وبحسب نفس المصادر، فإن التحقيقات ما تزال متواصلة بشكل سري، حيث يعتقد أن هذه البنية بدأت نشاطها بعد إغلاق مستودع صناعي في المنطقة الصناعية لتاراخال، وهو الموقع الذي تم فيه اكتشاف مدخل النفق، وكان في السابق يضم منشأة صناعية. كما يجري التحقق من علاقات محتملة بين بعض الأطراف المالكة أو المرتبطة بالأنشطة التجارية في الموقع وبين الشبكة الإجرامية موضوع التحقيق.
وتشير التحقيقات القضائية إلى تورط نحو ثلاثين شخصا في هذه الشبكة، لكل منهم دور محدد يتراوح بين التخطيط اللوجستي والتخزين والنقل، وفقا لما كشفته وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية.
كما أكد المحققون أن هذه البنية تتجاوز من حيث التعقيد نفقا آخر تم اكتشافه في المنطقة نفسها خلال السنة الماضية من طرف الحرس المدني الإسباني، ما يعكس تطور أساليب التهريب واعتماد تقنيات جديدة لإغراق المنطقة بالسموم القادمة من المغرب.


