^ الملــف الإلكترونــي يرافــق حجاج الجزائــر مـــن القرعة إلــى العـــودة
عكَسَ تتويج الجزائر بجائزة “لَبَّيتُم” في مجال تأطير عملية الحج لعامين على التوالي، حجم العناية التي توليها الدولة لهذه الشعيرة الدينية لإنجاحها وضمان التكفّل الأمثل بالحجّاج الجزائريين، ويرى متابعون أن عملية التحضير لموسم الحج ببلادنا، قد خرجت من العباءة التقليدية والطريقة الكلاسيكية في إدارتها، لتتحوّل الى منظومة متكاملة من التخطيط المُسبق والتنسيق الدقيق بين مختلف المؤسسات.
تبرز مجهودات الدولة في مجال تنظيم وتأطير موسم الحج سنويا، في تعزيز الخدمات المرتبطة بهذه الشعيرة والحرص على الارتقاء بها لتتماشى وتطلّعات الحجّاج، ومكانة الجزائر كدولة إقليمية قادرة على التماشي مع التحوّلات الحديثة في تسيير المواسم الكبرى، وقد سعت السلطات العليا من أجل تثبيت هذه المكانة الى دمج الحلول الرقمية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والتحوّل جذريا نحو الرقمنة كخيار للتخفيف من الأعباء.
ساهمت هذه المقاربة في إحداث نقلة نوعية في كيفية التعامل مع ملف الحج، حيث رسمت – أي المقاربة – معالم الانتقال السلس من التسيير التقليدي الى التسيير الرقمي الأكثر مرونة وفعالية ونزاهة، والذي تضع فيه السلطات المختصة راحة الحاج في مقدّمة الأولويات وتمنحه أجواء أفضل لأداء مناسكه.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور بلال جعفر، أن الرقمنة في منظومة الحج الجزائرية أصبحت رؤية متكاملة تهدف إلى الانتقال من “إدارة الحشود” إلى “رعاية الفرد”، مشيرا إلى أن الرقمنة تشكّل أداة لتقليص الجُهد والوقت للحاج الجزائري، ما يتيح له التفرّغ للإعداد للجانب التعبّدي.
ونوّه الإعلامي المتخصّص في الجانب الديني بنجاح الديوان الوطني للحج والعمرة، من خلال التنسيق مع الهيئات الرسمية، في تحويل المسار الإداري إلى تجربة رقمية استباقية، حيث لم تعد مجرّد منصة للتسجيل، بل أصبحت “ملفا إلكترونيا شاملا” يرافق الحاج من القرعة إلى العودة، مع ربطها بالمنظومات الصحية والأمنية لضمان التدفّق السلس للمعلومات، مشيرا الى أن تطبيق “ركب الحجيج” قد مكّن الحاج الجزائري من اختيار سكنه ورحلته إلكترونيا، مما يوفر الجهد والتركيز قبل انطلاق الرحلة.
وتابع قائلا إن موسم الحج لهذا العام، شهد استخدام تقنية المحاكاة الافتراضية (VR/AR)، واستغلال الإعلام الرقمي لتوفير فيديوهات محاكاة لأداء مناسك الحج لفائدة الزوّار الجدد لبيت الله عبر مختلف ولايات الوطن، مُعربا عن إعجابه لفكرة توظيف هذه التقنية في شعيرة الحج لأول مرة ببلادنا.
ولَفَتَ المتحدّث إلى أن اصطحاب وسائل الإعلام الوطنية من أجل تغطية موسم الحج، يَعدُّ تقليدا راسخا لنقل الحدث بمستوى احترافي وبكل شفافية، مؤكّدا في الوقت ذاته على ضرورة التركيز على تغطية القصة الإنسانية للحاج الجزائري الذي صار يُضرب به المثل في البقاع المقدّسة، نظرا لأهمية هذه القصص في إبراز هذا الجانب الروحي، وتشريف صورة الجزائر في هذا الملتقى العالمي للإنسانية.



