في حضور يوسف، كان المعنى يمشي على قدمين؛
لم يكن مجرد فرد بيننا، بل أثرا حيّا يسبق خطاه.
كان أكثرنا فعلا، لذلك صار غيابه أوسع من الغياب نفسه.
وفي غيابه، لا يكتمل الفراغ، لأن من كانوا كثيفي الأثر لا يرحلون تماما؛
يتحوّلون إلى فكرة، إلى بوصلة، إلى سؤال دائم في ضمير الأيام.
يوسف لا يُستدعى بالذاكرة فقط، بل بالفعل الذي تركه معلّقا في أعناقنا.
الحنين إليه ليس ضعفا، بل اعتراف بأن بعض البشر يُقاسون بما يُحدثونه فينا بعد رحيلهم.
هو حاضر لأنّنا نفتقده، وغائب لأنّ حضوره صار أكبر من الجسد.
هكذا يكون الشّهداء:
لا يغيبون…بل يتوزّعون فينا.







