الطريق العابر للصحراء.. شريــان حيوي للمبــادرات التجارية القاريــة
السيادة الدوائيــة.. نحـو إنشــــاء مصانع أدويــة جزائريــة فــي تشــاد
تنسيــــق أمنـي ميدانـي وتبـــادل للمعلومات لتجفيف منابــــع الجريمــــة
تعزز التعاون الثنائي بين الجزائر وتشاد بتوقيع عديد الاتفاقيات التي ترمي إلى ترقية التعاون إلى شراكة استراتيحية تعكس رغبة البلدين في تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية والأمنية، وتدعيم الاندماج الاقتصادي والأمني، الذين يشكلان ضرورتين متلازمتين من استجابة البلدين المشتركة لتحديات التنمية والأمن في المنطقة.
أكدت الجزائر وتشاد على الإرادة السياسية المشتركة لترقية التعاون بين البلدين، وقد توجت بتوقيع ٢٨ اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت معظم القطاعات، وهي تعكس الأهمية التي يوليها البلدان للتعاون الثنائي، سيما بالنسبة لتشاد التي زار رئيسها الجزائر مرتين في ظرف سبعة أشهر، كما تبادل المسؤولون في البلدين الزيارات، وتوافد رجال الأعمال التشاديين لبحث فرص الاستثمار والاستفادة من التجرية التنموية الجزائرية.
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون أن هناك إرادة سياسية قوية لدفع التعاون إلى مستويات غير مسبوقة، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل، أما الرئيس التشادي، السيد محمد إدريس ديبي، فاعتبر أن هذه الزيارة الثانية خلال سبعة أشهر تعكس الانتقال من «الصداقة التقليدية إلى شراكة استراتيجية جديدة».
بوابة التعاون
شملت الاتفاقيات قطاع الطاقة تمثلت في اتفاقية في مجال الهيدروكربونات، واتفاقية لبناء مصفاة جديدة، إضافة إلى دخول سونلغاز سوق الطاقة المتجددة في تشاد، وترمي هذه الاتفاقيات إلى دعم البنية التحتية الطاقوية التشادية ودعم الأمن الطاقوي، حيث تسعى الجزائر إلى مرافقة تشاد في تطوير قدراتها الإنتاجية، ونقل الخبرات والتدريب، بتكوين وتأهيل الكفاءات التشادية في المعهد الجزائري للبترول، إلى جانب استغلال الموارد والمناجم، من خلال البحث والتعاون في مجالات الاستغلال والتحويل للموارد الطبيعية، وإعداد الخرائط الجيولوجية، وتبادل الخبرات القانونية والتقنية في قطاع المناجم، ومشاركة مجمع «سوناطراك» في مشاريع المحروقات ذات الأولوية في تشاد، إلى جانب الطاقات المتجددة من أجل تعزيز التنمية المستدامة في تشاد، ومجال الصناعة والتعدين، كما وقعت اتفاقيات ترمي إلى إنشاء مصانع جزائرية في تشاد، بينها الانطلاق في الانتاج المحلي للأدوية الأساسية.
شريان الاقتصاد
وتعزز قطاع النقل بتوقيع اتفاقية تعاون النقل، بغرض تعزيز خطوط النقل الجوية والبرية الواصلة بين الجزائر وتشاد، ومنها تعزيز الخط الجوي الجزائر-نجامينا بإطار قانوني متين. ويتيح فتح خطوط بين الجزائر وتشاد وباقي العواصم الإفريقية في المستقبل، إضافة إلى تحويل الجزائر إلى نقطة ارتكاز لتنقل رجال الأعمال والشركات والمستثمرين الأفارقة إلى الجزائر ومنها، وخلق حركية اقتصادية كبيرة.
بالإضافة إلى ذلك، تمد الجزائر الطرق البرية والسكك الحديدية إلى أقرب نقاط حدودية، وهذا يسهّل نقل البضائع والمنتجات التشادية إلى شمال الجزائر قصد تصديرها عبر ميناء جن جن في جيجل، وهو ما يجعل الجزائر بوابة بحرية استراتيجية لدولة تشاد ودول الساحل، لا سيما الحبيسة منها، للوصول إلى الأسواق العالمية .
إلى جانب ذلك، نجد الطريق العابر للصحراء الذي يربط ست دول افريقية بالجزائر بينها تشاد، بطول إجمالي يصل إلى 9400 كلم بهدف جعله «رواقا اقتصاديا» وشريانا حيويا، يدعم المبادلات التجارية القارية.
كما نجد مشروع الألياف البصرية لتعزيز الاتصال وتطوير البنية التحتية التكنولوجية بين دول المنطقة. ويهدف تطوير البنية التحتية للتشاد إلى جعلها بوابة اقتصادية نحو أسواق أفريقيا الوسطى، سيما بعد استكمال الخط السككي العابر للصحراء بحلول عام 2028 لتعزيز هذه الرؤية التكاملية، وكذا الخط الشرقي إلى جانت يتم ربطه بخط الجزائر تمنراست انطلاقا من غرداية وورقلة ثم حاسي مسعود.
اعتماد متبادل
ومن بين القطاعات الهامة الأخرى التي وقعت بشأنها اتفاقيات، نجد الزراعة والصحة الحيوانية ويشكل هذا القطاع مجالا حيويا بالنسبة للجزائر، من أجل تطوير التعاون في مجال الثروة الحيوانية بين البلدين، ما يمكن الجزائر من الاستفادة من الثروة الهائلة للتشاد، حيث تقدر أرقام رسمية امتلاك تشاد نحو 150 مليون رأس ماشية، لتصنف بذلك كأحد أكبر10 مالكين للثروة الحيوانية في العالم. وهو ما يساهم في حل مشكل قلة الماشية في الجزائر، حيث أكد وزير خارجية التشاد أن الثروة الحيوانية للجمهورية موضوعة في خدمة الجزائر.
الأمن من أجل التنمية
وفي الجانب الأمني، وقع الطرفان الجزائري والتشادي اتفاقية لمكافحة الإرهاب، باعتباره شرطا أساسيا للتنمية، إذ لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية ومشاريع تنموية، دون توفير الأمن. وتصب هذه الاتفاقيات الأمنية في إطار مقاربة أشمل تربط الاستقرار الأمني بالتنمية الاقتصادية، لا سيما في ظل تحديات الجوار والساحل.
وتهدف هذه الاتفاقيات الأمنية إلى الاستجابة المشتركة لمواجهة التهديدات الإرهابية التي تواجه منطقة الساحل، وكذا وتبادل المعلومات عبر آليات مشتركة، وتعزيز التعاون الميداني بين الأجهزة الأمنية في البلدين، وبالتالي التنسيق لمواجهة الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة العابرة للحدود في منطقة الساحل، وتأمين المشاريع التنموية بين البلدين وتحويل منطقة الساحل والصحراء إلى فضاء للأمن والتنمية.
وشملت الاتفاقيات الموقعة قطاعات أخرى على غرار التعليم والبحث العلمي، والتكوين المهني، والتجارة، حماية المستهلك، الثقافة، الشباب والرياضة، الشركات الناشئة، الاقتصاد الرقمي، الإعلام، العمل الاجتماعي، حقوق المرأة، التضامن الوطني، إضافة إلى التعاون القضائي والدبلوماسي.



