في يوم الأطباء العالمي..حين يؤسر من خلق ليعالج
في هذا اليوم،
لا نكتب عن الأطباء الذين يداوون الجراح فقط..
بل عن أولئك الذين صاروا هم الجرح.
في يوم الأطباء العالمي،
نحن أمام وجع مختلف..
وجع طبيبٍ كان ينقذ الحياة،
فأصبح اليوم يصارع ليحافظ على حياته.
كيف يؤسر من كانت مهنته إنقاذ الإنسان؟
كيف تقيد يد اعتادت أن تضمد، لا أن تؤذي؟
كيف يترك طبيب مريض.. بلا علاج؟
هؤلاء ليسوا مجرد أسرى..
هؤلاء كانوا خط الدفاع الأول عن الحياة،
وكانوا الملجأ الأخير لكل متعب،
وكانت قلوبهم مفتوحة للجميع.. دون استثناء.
واليوم؟
من يفتح لهم باب الرحمة؟
طبيب كان يقف ساعات طويلة لينقذ مريضا لا يعرفه،
صار اليوم ينتظر لحظة رحمة..قد لا تأتي.
كان يسمع أنين المرضى
واليوم لا أحد يسمع أنينه.
أي وجع هذا الذي يجعل المنقذ بحاجة لمن ينقذه؟
وأي قسوة تلك التي تعاقب إنسانا..لأن قلبه كان إنسانيا أكثر مما يجب؟
في يوم الأطباء العالمي،
نحن لا نحتفل..
نحن نصرخ.
نصرخ لأجل كل طبيب أسير،
لأجل كل يد مقيدة كانت يوما سببا في الحياة،
لأجل كل قلب يتعب في الظلام..دون أن يراه أحد.
هؤلاء ليسوا أرقاما،
ولا أسماء عابرة في نشرات الأخبار،
هؤلاء حكايات إنسان
كان ينقذ..فصار ينتظر من ينقذه.
إن كان هناك معنى حقيقي لهذا اليوم،
فهو أن لا ننسى،
أن لا نصمت،
أن نبقي صوتهم حيا..مهما حاولوا إسكاته.
سلامٌ لمن داوى الناس..ولم يجد من يداويه.
سلامٌ لمن أنقذ الأرواح..وهو الآن يحاصر بالموت.
سلامٌ للأطباء الأسرى
في يومهم الذي لا يشبه أي يوم.
سلام لهم من قلب مجروح مكلوم
***
اللهم ردّهم إلى بيوتهم وأهاليهم هم وجميع الأسرى سالمين معافيين عاجلا غير آجلا







